1:14 صباحًا / 29 أغسطس، 2025
آخر الاخبار

الإفساد الثاني… كلاب إسرائيل الضالة ، بقلم : د. وليد العريض

الإفساد الثاني… كلاب إسرائيل الضالة ، بقلم : د. وليد العريض


من ديوان: مقاوم خاص (16)

في فلسطين لم تعد الكلاب الضالة حيوانًا يُطارد بالعصي والحجارة. لقد استبدلها القدر بقطعان بشرية أشد ضراوة، تحمل بنادق، وتقتحم البيوت، وتنهش وجوه الأطفال. وما كان يومًا يُسمّى “خنزيرًا بريًا” صار اليوم ضابطًا برتبة، أو مستوطنًا بثياب الصلاة، يبارك سرقة الأرض ثم يشكر الرب على النهب.


هكذا صارت الضفة الغربية مسرحًا لمأساة يومية، و”الإفساد الثاني” مشهدًا أسود يُعيد إنتاج خيانة قديمة… لكن بدماء أكثر ورائحة أشدّ قذارة.

الكلاب الضالة التي لبست بزّات عسكرية

كان الفلاح الفلسطيني قد تعوّد على نباح الكلاب الضالة في أطراف القرى. يلوّح بعصاه، فيفرّ الكلب، وينام بعدها هانئًا. أما اليوم، فقد صارت الكلاب ضباطًا يقتحمون البيوت في عتمة الليل، وجنودًا يكسرون الأبواب، ومستعمرين يزرعون أنيابهم في الزيتون والبرتقال.

منذ السابع من أكتوبر، تحوّلت الضفة إلى سيرك دموي: اعتقالات، ضرب، إهانات، مصادرة بيوت، حرق بساتين، سرقة محال صرافة واجتثاث أشجار عمرها قرون وتهديد باغتصاب الحرائر. بات الفلسطيني يتمنّى لو عاد زمن الكلاب الضالة الأولى، فهي – على شراستها – أرحم من هؤلاء الذين ينهشون باسمه “قانون الاحتلال”.

الإفساد الثاني: تكرار الخيانة بوجه أقبح

التاريخ لا يكرر نفسه إلا عندما يريد أن يسخر من المجرمين.

في المدينة المنوّرة خان اليهود العهود وتحالفوا مع أعداء الرسول ﷺ، فكان ذلك الإفساد الأول، وانتهى بطردهم.

اليوم يتكرّر المشهد نفسه بثياب عسكرية وطائرات مُسيّرة: الإفساد الثاني، أكبر، أوحش، وأشد خزيًا.

إسرائيل اليوم لا تكتب تاريخها بالحبر، بل بدماء الأبرياء:
إفساد يقتلع الناس من بيوتهم ويجعل الأطفال لاجئين في خيام.

إفساد يختبئ وراء شعار “الأمن”، بينما هو خيانة علنية.
إفساد يمدّ أنيابه على شعوب المنطقة، ويشرب من خزائن البيت الأبيض.

وكما انتهى الإفساد الأول بالخروج، سينتهي الإفساد الثاني بالزوال، مهما طال زمن المسرحية.

مشروع إسرائيل الكبرى… مسرحية الكلاب
المسعورة

حلم بن غوريون بـ”إسرائيل الكبرى”؛ دولة من النيل إلى الفرات. لكن ما تحقق ليس أكثر من قطيع كلاب مسعورة ينهش يوميًا ما استطاع:

أرض هنا، قرية هناك، مخيم هنالك.

أما نتنياهو، الكلب العجوز المترنّح، فقد رمى بنفسه في حضن رئيس أمريكي فضائحي اسمه ترامب. رئيسٌ يوزّع الغطاء السياسي كما يوزّع النفايات. ومع ذلك لم يعد أحد يحتمل الرائحة:

أوروبا صارت تتقيأ كل صباح من صور المجازر.

محاكم الجنايات الدولية تحصي القتلة واحدًا تلو الآخر.

حتى حلفاؤهم الغربيون يتهامسون: “لقد تحوّلت إسرائيل إلى كلب أعرج يعضّ صاحبه”.

نتنياهو… الكلب العجوز على عتبة القفص

نتنياهو يشبه كلبًا هرمًا لم يعد قادرًا على الركض، فصار يعضّ كل من يقترب منه. يظن أنه محصّن، لكنه في الحقيقة يسير بخطوات ثابتة نحو قفصه الأخير.

والتاريخ لا يرحم:

موسوليني علّقوه على أعمدة ميلانو كجثة للفرجة.

هتلر أطلق النار على رأسه في قبو برلين.

كل طاغية ظنّ أن الحديد والنار يمنحانه الخلود
انتهى كرماد في الريح.

وسنرى نتنياهو – إن لم يبتلعه الموت أولًا – يقف خلف القضبان، تُصفّق له الكلاب الضالة التي ربّاها بيده، قبل أن تنهشه بأنيابها.

وختاما: كلب ضال في خرائب الزمن

إن الإفساد الثاني ليس إلا عرضًا كوميديًا أسود لقطيعٍ مسعورٍ يظن أن الأرض بلا أصحاب والتاريخ بلا ذاكرة. لكنه أقصر العروض في كتاب الأمم.
فكما سقط الإفساد الأول، سيسقط الثاني. وكما ضحك التاريخ من خيانة الأمس، سيضحك أكثر من خيانة اليوم. وحين يطوي السطر الأخير، لن تُسجَّل إسرائيل كدولة، بل كـ كلب ضال… نبح كثيرًا، ثم اختفى في خرائب الزمن.

شاهد أيضاً

مستوطنون يعتدون على آبار مياه عين سامية شمال شرق رام الله

مستوطنون يعتدون على آبار مياه عين سامية شمال شرق رام الله

شفا – أقدم مستوطنون، الليلة، على اقتحام محطة آبار عين سامية الرئيسية، شرق بلدة كفر …