2:16 صباحًا / 15 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

دور الثقافة والمجتمع المدني والربيع العربي بقلم : ميساء ابو غنام

اعتقد ان العنوان ربما يجب ان يكون معكوسا وهو دور المجتمع المدني في تغيير الثقافة وهنا اقصد الثقافة بالمحتوى السلبي وليس الثقافة بمعنى الهوية……..وبما ان المجتمع العربي يستمد ثقافته من الدين وفي بعض الاحيان استمد الدين بعضا من محتواه بما يتلائم مع ثقافة المجتمع الذي بزغ فيه فالعلاقة هنا بينهما تبادلية ……..ولكن الذي حدث فعلا ان المجتمعات تنحرف احيانا عن القيم الدينية ربما لانها لا تتلائم مع مصالحها وخصوصا الذكورية في ظل مجتمع ذكوري وتقرر خلق عادات وتقاليد واعراف احيانا تصبح جزءا من الثقافة وهي لا تمت للدين بصلة مثل قضية حرمان المراة من الميراث واضرب مثلا دير بلوط والخليل ….وايضا تعدد الزوجات الذي اصبح اليوم جزءا من العادات الاجتماعية بحجة تحليل الدين وهنا اقصد الاسلام بمثنى وثلاث ورباع وتم التغاضي عن لن تعدلو وايضا قضية القتل على خلفية الشرف والذي هو ايضا يعد جزءا من الثقافة العربية بمعاقبة المرأة في حالة ليس اقامتها علاقة جنسية مع شخص لربما احيانا ان تبتسم له في شارع مع ان الدين حرم القتل وحسبه القاتل يقتل الا ان المجتمع يعتبره عار ويستعد الاب او الابن وربما تشاركه الام لتغسل العار والاعتراف امام القضاء وقبول السجن على ان يسئ المجتمع لعائلة ابتسمت فتاة بها لشاب مثلا “وهنا نستثنى قضية المقاومة لانها بالثقافة العربية بطولة وبالدين شهادة” وفي مصر قضية الثأر الذي يعيش سنوات طويلة وربما تتواكب الاجيال حتى يتم تطهير العائلة مما يسمى خزي وعار وايضا قضية زواج الاقارب وابن العم لابنة العم بالاجبار مع ان الدين اكد ضرورة موافقتها وتغريب النكاح واثبت العلم صحتها ……..الامثلة كثيرة ولكن فعليا ما اريد الاشارة اليه ان دور الثقافة في المجتمع المدني لن يؤثر ايجابيا على تغيير الواقع العربي سواء على الصعيد السياسي بما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الانسان واستقلال القضاء والاعلام والحريات الفردية وقانون الاحوال الشخصية والتحول الاجتماعي خصوصا بما يتعلق بالمرأة ومفاهيم وصور نمطية عنها ودورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وقضايا التمييز التي تمارس ضدها وايضا مفاهيم استجدت او اتضحت في المجتمع الفلسطيني بالتحديد مثل قبول الفساد واعتباره مهارة او سلوكا عاديا ارتبط بالنظام الحاكم او حتى مؤسسات المجتمع المدني وهنا اود التركيز على دكاكين ال ان جي اوز التي حولت المجتمع الفلسطيني من مؤسسات مدنية غير ربحية هدفها تغيير وتطوير الى شركات ربحية تحمل مفاهيم تتطابق مع التمويل وهنا اعني ان التحول الثقافي والتغير الثقافي بات مرتبطا بالجهات المانحة وهنا اعطي امثلة على ذلك…….اذاكانت الجهات الممولة تعطي هباتها المالية للديمقراطية وحقوق الانسان فليكن نؤسس مؤسسة لذلك ….اما اذاكان ال يو اس ايد يمول قضايا السلام والتعايش الفلسطيني الاسرائيلي نرخص ذلك اما اذا كان الالمان يفضلون قضايا نسوية وحقوق المرأة فلم لا فلنؤسس للمرأة……….ونقيس على ذلك الجدار وحقوق الطفل والقضايا الصحية والفن والمسرح والموسيقى والادب والاصدارات الثقافية والاقتصادية واصبح لدينا مؤسسات للشفافية والحد من الفساد وهي تنغل بداخلها فساد وهلم جرا….

 

اذن دور المجتمع المدني في التغيير الثقافي ربما يكون اكثر جدوة من العكس…………لان الوضع الثقافي الحالي في المجتمع العربي لم يستوعب فكرة الثورات العربية ولا الربيع العربي بل على العكس حول هذه المجتمعات الى فريسة للتدخلات الخارجية وللنعرات الدينية وللفوضى والعشوائية وغياب الوضوح وحتى عدم القدرة على التحليل لما هو ات في المستقبل وايضا ما حدث ويحدث في مصر وسوريا وما حدث في ليبيا واليمن جعل الشعوب العربية تأخذها عبرة ونموذجا سلبيا حول الربيع العربي من حالة قمع للدكتاتوريات الى حالة فوضى واستعمار جديد…………

 

ما الذي اريد الوصول اليه هنا…………….ان عدم وجود ارضية صلبة ووعي وثقافة ناضجة في المجتمعات العربية جعل قضية الربيع العربي حلقة مفرغة تدور في فلك بعيد عن معالم ووضوح المرحلة التي نتواجد بها وعدم رؤية للمستقبل،وكل التحليلات الحالية هي قراءة للواقع وتفسير لاسبابه ولكن عجز الجميع عن رؤية ما هو قادم.

 

ما السبب في ذلك ولنأخذ تونس ومصر نموذجا وايضا اود الاشارة الى فلسطين…………..

معروف ان الانظمة السابقة على مدار سنين طويلة استملت الحكم بعد الاستعمار بطرق مختلفة اما ثورات او انقلابات اوغير ذلك وبغض النظر عن كونها ملكية او جمهورية فكلاهما ملكي …………نموذج التوريث الجمهوري وسوريا مثالا ،حاولت بالشكل العام ان تعطي صورة علمانية وجعل دين الدولة الاسلام وابقاء قوانين الاحوال الشخصية مدني الا في بعض قوانين الاحوال الشخصية،الا ان الواقع الدكتارتوري واللاديمقراطي وكبت الحريات والفقر وضعف البنى التحتية والاقتصاد الضعفيف والظلم والاستبداد والفساد بكل انواعه وعدم وجود مؤسسات الضمان الاجتماعي والرفاه الاجتماعي ايضا والبطالة خلق حالة جعلت من حرق بوعزيزي شعلة للتمرد على هذا الواقع وكأن الذي تمرد ابن على ابيه وليس شعب على نظام لماذا……………

ان الشعارات الرنانة التي اطلقت من الشباب المتفجر كبتا على نموذج تغيير للافضل واذكر الشاب المصري وائل الذي تحدث عن مصر بعد عشر سنين وللحظة معينة شعرنا اننا في مرحلة النهضة التي حدثت في اوروبا واعتقدنا ان العالم العربي يسير نحو التغيير،ولكن الواقع اعطى صورة مغايرة لعدم وجود ارضية واعية لهذا التحول ولكن لماذا……..

 

اعود هنا الى مؤسسات المجتمع المدني التي من المفترض ان تكون اداة التغيير الثقافي والوعي المجتمعي بكل مضامينه وعلى مدار تأسيسها لم تنجح في خلق هذا الوعي لاسباب مرتبطة بالقائمين عليها واهدافهم منها وايضا لو كانت هذه المؤسسات تحمل اهدافا توعوية تساهم في تطوير الوعي الثقافي واستثماره للتغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي نجد ان المشكلة تكمن في التمويل وفي توفير مصدر استمراريتها وعدم وجود جهات وطنية صاحبة رأس المال على تفعيل دورها ………….

على الجانب الاخر نحن نعلم ان مؤسسات المجتمع المدني سواء اكانت جمعيات او احزاب او نوادي او نقابات او اتحادات او غير ذلك في العالم العربي ارتبطت بمصالح اشخاص او افراد او مؤسسات دولية او حتى الحزب الحاكم وبالتالي فان دورها لم يكن فعالا ليحقق الهدف المرجو لخلق حالة وعي قادر على قيادة ثورة مثل الربيع العربي والسؤال هنا “لقد كانت تونس نموذجا يحتذى به في القوانين وحقوق المرأة وكانت مؤسسات المجتمع المدني بها من افضل المؤسسات في العالم العربي وفعلا استطاع الشعب التونسي وبسلاسة ان ينهي النظام بفترة زمنية قليلة وايضا بدماء اقل ولعب الجيش دورا في ذلك ولكن نتائج الانتخابات الاخيرة افرزت نموذجا سلاميا لماذا؟؟؟؟

اعتقد ان عدم وجود خيارات لدى الشعوب العربية جعلت المد الاسلامي للحكم بديلا لان كان للعالم العربي تجربة مع الشيوعية وعاشت اوجها في سبعينات وبداية ثمانيانات القرن العشرين والانظمة العربية الوسطية ان صح التعبير حكمت الشعوب ما يزيد عن الثلاثين سنة واتصفت بالدكتاتورية وخلقت قطيعا من الشعوب يجر وراءها واصبحت الدولة والشعب ملكا للحاكم والان ما الخيارات التي يعول عليها المواطن العربي والحل بالنسبة له هو الاقرب للعاطفة والاكثر امانا هو الاسلاميون لان الدين مفتاح غيبي لارادة الله وبالتالي لاسلام كنموذج يحارب من الغرب اذن الشعوب ستجد من خلاله ملاصا من الاستعمار واعتقادا بأفضليته وايضا عقابا للانظمة السابقة التي سمحت لمجتمع مسلم ان يرتكب المعاصي بين قوسين بفتح الملاهي الليلية والبارات وانتشار عبودية المرأة والسياحة الجنسية وكله حسب هذا المجتمع محرم وبالتالي الشعارات التي تحملها الاحزاب الاسلامية هي عاطفية لدرجة تقنع الشعوب بأفضليتها؟؟؟؟؟

 

ولكن لو اخذنا حماس نموذجا واعتبر البعض ان الربيع العربي ابتدأ من فلسطين بفوز حماس ولكن التجربة مع حماس لم تكن ناجحة بالشكل الذي ممكن ان يشجع المواطن على اعادة انتخابها وهنا لابد من الاشارة الى ان سلوك حماس في غزة وارتكابها افظع المحرمات يعطي صورة عن ماهية هذه الاحزاب وارتباطها بالدين لاستجداء السلطة فنحن نعلم مصدر اموال حماس وقضايا غسل الاموال وكبت الحريات والسجون المليئة بالفتحاوية والتدخل بحياة الناس الشخصية وغير ذلك والاكثر ان اسرائيل اكثر امانا في ظل حماس من قبل حكمها…وهنا اتساءل منذ متى تترشح احزاب المقاومة لانتخابات في ظل احتلال؟؟؟؟؟

وعلى الرغم من ان هناك فرقا بين الاسلام والاسلام السياسي المتمثل بالاحزاب الراغبة للوصول الى السلطة وكون الشعارات الدينية التي تحملها كذبة هدفها الوصول الى السلطة ولكن ان كان ولابد فلتعطى فرصة ولنرى النتيجة والمستقبل ليس ببعيد؟؟؟؟

 

اما ما يتعلق بوضع المرأة في ظل الثورات العربية ارى ان توقعات المرأة كان اعلى من المتوقع لا الانتخابات التونسية وفوز امرأتين فقط يعود بنا للحلقة الاولى وهي ثقافة ذكورية في مجتمع لم تتغير نظرته للمرأة وهذا ما اشرت اليه بالبداية.

شاهد أيضاً

طائرات الاحتلال تشن سلسلة غارات على جنوب قطاع غزة

شفا – شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، الليله، سلسلة غارات على مناطق متفرقة من جنوب قطاع …