3:47 صباحًا / 18 يوليو، 2024
آخر الاخبار

الليل في غزة مختلف، بقلم : بديعة النعيمي

الليل في غزة مختلف، بقلم : بديعة النعيمي

الليل في غزة مختلف، بقلم : بديعة النعيمي

الليل في غزة وحش مفترس، ينهش طمأنينة الأطفال والكبار ويسلب النوم من عيونهم.


ليل غزة يخلو من أي شيء سوى صوت القصف والانفجارات التي تنذر بمجزرة تحمل رائحة الدم والأشلاء والجثث.


الليل في غزة يحمل بين طياته حالات من الهلع والقلق لسكان غزة الذين يفترض أنهم آمنون.

ما يلفت في هجمات جيش الاحتلال الدموية أنها تحصل وتتركز في ساعات متأخرة من الليل وساعات الفجر الأولى حيث الأسر قد غلبها النوم في منازلها لمن لا زال منزله جدران أو أولئك الذين تحولت منازلهم إلى خيام في مخيمات النزوح.

وبشهادات العديد من سكان غزة قالوا أن “الليل هو خوف شديد ورعب وانتظار الأجل، فلا أحد يمتلك اليقين أنه سيبقى حيا حتى طلوع الشمس”. هذه الشهادة من ضمن مئات الشهادات التي لم يطلقها أصحابها عن عبث أو أنها مجرد تكهنات قد يطلق عليها البعض يائسة وعارية عن الصحة بل هي شهادات صادقة فكم من المرات داست جنازير دبابات الجيش الظالم خيام النازحين وهم نيام وكم من المخيمات هوجمت بقصف طائرات غادرة فحرقت الخيم بأهلها أو ردمت جدران المنزل على رؤوس ساكنيه؟

هذه الشهادات صادقة صدق أصحابها وليست مجرد هلوسات تخرج منهم. بل إنها الحقيقة التي تؤكد النية الخبيثة لمرتكبي جرائم الإنسانية من جيش الاحتلال، خفافيش الليل ومن يدعمهم ممن ولغت أفواههم بدماء الشهداء، في سعي متعمد منهم لإيقاع أكبر الخسائر البشرية، وخاصة الأطفال مقاتلي المستقبل، والنساء حاضنة هؤلاء المقاتلين.


مع العلم أن العدالة تقتضي ومنذ بداية الحرب على غزة أن لا يترك المدنيون لمواجهة الجريمة دون حماية وخاصة ما تسمى “المحكمة الجنائية الدولية” من أجل تحريك المسؤولية الجنائية ضد دولة الاحتلال.


لكن فلسطين قبل قرن وغزة اليوم أثبتت أن لا وجود للعدالة الأرضية، فالحماية التي قررها القانون الدولي العاجز من استهداف المدنيين والأعيان وحظر العقوبات الجماعية وغيرها لا تنطبق على الفلسطينيين وقد داست اقدام دولة الاحتلال هذا القانون وعاثت فسادا في غزة فأبادت واعتقلت وهجرت وحاصرت وجوعت.

وعودا إلى الهجمات الليلية نذكر بعضاً من المجازر التي ارتكبتها دولة الاحتلال منذ بداية حربها الغاشمة على غزة.

فمن منا سينسى مجزرة مستشفى المعمداني التي نفذها سلاح الجو حينما أغار على المستشفى الواقع في حي الزيتون جنوب مدينة غزة في ساعات الليل من يوم ٢٧/أكتوبر/٢٠٢٣ حيث ارتقى خلالها أكثر من ٥٠٠ شهيد ومئات الإصابات.

ولن ينسى من تبقى من أطفال مجزرة مخيم المغازي/محافظة دير البلح قبيل الواحدة صباحا من يوم الخامس من نوفمبر ٢٠٢٣ عائلاتهم التي قتلتها طائرات الاحتلال في منازلهم فارتقى خلالها حوالي ٥٠ شهيدا.

ولا من نجا من عائلة القطراوي سينسون شهدائهم ال ١٢ يوم ٢/نوفمبر/٢٠٢٣ الذين ارتقوا حينما أغار سلاح الجو على منزلهم خلال الساعات الأولى من ليل الخميس.

أما مجزرة رفح عشية السادس والعشرين من مايو/٢٠٢٤ حوالي التاسعة مساء، لن ينساها العالم أجمع.. هذه المحرقة البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال حينما شنت مقاتلاته الحربية فطالت البركسات التي تؤوي نازحين شمال غرب رفح فارتقى خلالها عشرات الشهداء بأبشع أنواع القتل وهو القتل حرقا. ولن ننسى الطيران الذي عاود بعد المحرقة بدقائق بالإغارة على خيام النازحين في الشمال الغربي لرفح قرب مخازن الأونروا وتسبب بارتقاء العشرات من الشهداء.

ولن ينسى أهل غزة وأطفالها بأن عدوا قلب ليلهم الهادئ إلى برميل بارود افترس أحلامهم وسرق أحبابهم.

شاهد أيضاً

منظمة التحرير تثمن دور الصين في دعم حقوق شعبنا

منظمة التحرير تثمن دور الصين في دعم حقوق شعبنا

شفا – عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعاً اليوم الأربعاء الموافق 17/07/2024، حيث استمعت …