7:13 صباحًا / 22 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

لا استقرار في لبنان إلا بزوال نظام وحوش سوريا بقلم : د.أحمد أبو مطر

الإشتباكات المتواصلة في مدينة طرابلس اللبنانية تحديد بين حي التبانة و جبل محسن تجعل أي عربي محايد لديه ضمير إنساني، يتذكر لبنان ما قبل عام 1975 لا يملك إلا الحزن والبكاء على واحة الحرية والديمقراطية الحقيقية التي كان يمثلها لبنان آنذاك وسط محيطه العربي الذي كان وما يزال أغلبه محكوما بديكتاتوريات وراثية مستبدة فاسدة. كان لبنان مركزا للحريات والصحافة العربية الهاربة من أوطانها القمعية، وكان مكانا لألاف اللاجئين السياسيين العرب، ومن ضمنهم المئات من الجارة سوريا دون أن تستطيع أنظمة الانقلابات العسكرية والبعثية الفاشية من السؤال عنهم أو الجرأة على الاقتراب منهم. كانت الحرب الأهلية التي اندلعت في إبريل من عام 1975 هي بداية انهيار لبنان الديمقراطي لصالح البعث الفاشي في سوريا، الذي سيطر على سوريا شعبا وثروة منذ استيلاء حافظ الوحش على السلطة عبر انقلابه العسكري على رفاقه البعثيين في نوفمبر 1970 ، مودعا صلاح جديد ونور الدين الأتاسي السجن إلى أن مات فيه صلاح جديد في أغسطس 1993 بعد ثلاثة وعشرين عاما مسجونا، رغم أنّه هو من أعاد حافظ الوحش لصفوف الجيش الذي كان قد طرد منه سابقا، وهي نفس المسيرة فصلاح جديد كان قد شارك في انقلاب البعث في مارس 1963، ثم قاد الانقلاب ضد الرئيس أمين الحافظ في فبراير 1966 ووضعه في السجن حتى ما بعد يونيو 1967 حيث نفّاه خارج سوريا ، وهكذا هي مسيرة هذا الحزب مع أعضائه والشعوب التي حكمها سواء في سوريا أو العراق.

أمّا السيطرة الدموية للنظام البعثي الفاشي،

على لبنان فقد أعقبت اندلاع الحرب الأهلية، حيث شكّلت ما عرفت ب “قوات الردع العربية” الفرصة التي ينتظرها النظام الفاشي، هذه القوات التي تمّ الاتفاق عليها في القمة السداسية في الرياض في أكتوبر 1976 ، حيث أرسلت قوات سورية وسعودية وسودانية في البداية ثم لحقتها قوات إماراتية، وكانت كافة هذه القوات بقيادة الضابط اللبناني سامي الخطيب الذي كان خارج الخدمة العسكرية ومقيما في سوريا ، وكان يوصف بأنّه رجل حافظ الأسد في لبنان، وهو الذي فرّضه قائدا لهذه القوات معطيا إياه دفعة واحدة رتبة لواء. بدأت هذه القوات مجتمعة محاولات لجمع السلاح من الفرقاء المتخاصمين، إلا أنّ السيطرة والكلمة العليا النافذة كانت للقوات البعثية مما حدا بكافة الدول العربية لسحب قواتها كي لا تكون مجرد شاهد زور على السيطرة المخابراتية الوحشية على كافة مقدرات لبنان شعبا وثروة. واستمر الاحتلال البعثي المباشر للبنان حتى أبريل 2005 حيث أعقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ما عرف بثورة الأرز اللبنانية التي أجبرت القوات الفاشية المحتلة على الانسحاب من لبنان إلا أنّه كان انسحابا جسديا فقط، حيث بقيت الأجهزة المخابراتية لنظام الوحوش تعبث بأمن لبنان واستقراره تماما كما كانت تتصرف سنوات وجود قواتها العسكرية، وهذا التخريب ما كان سيتم بهذه القوة لولا وجود الداعمين المحليين اللبنانيين من بقايا حزب البعث والقومي السوري وحزب حسن نصر الله المسمّى “حزب الله” وهو لا يمت بصلة لتعليمات الله خاصة العدالة ومقاومة الظلم والظالمين.

والدليل قائمة الاغتيالات التي أعقبت اغتيال الحريري،

التي تطرح سؤالا منطقيا مهما وهو: لماذا كل أصحاب هذه القائمة الذين تمّ اغتيالهم هم من المناهضين للوجود الاحتلالي البعثي الوحشي في لبنان؟. وقد تعمدت عدم تسميته (الإحتلال السوري) لإنّه ليس احتلالا يمثل كافة الشعب السوري، بل هو احتلال من قبل قلة بعثية طائفية تحتلّ الشعب السوري كما تحتل لبنان. ويكفي التوقف عند بعض الأسماء من قائمة الاغتيالات هذه التي جاءت كلها بعد الخروج الرسمي للجيش البعثي الطائفي من لبنان:
_ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، الرابع عشر من فبراير 2005 ، وقتل معه أيضا 22 لبنانيا ممن كانوا في موكبه الذي تعرّض للتفجير.
_اغتيال الصحفي في جريدة النهار سمير قصير، الثاني من يونيو 2005 .
_ اغتيال زعيم الحزب الشيوعي اللبناني السابق جورج حاوي، الحادي والعشرون من يونيو 2005 .
_اغتيال النائب البرلماني جبران تويني ورئيس تحرير جريدة النهار اليومية االبنانية، الثاني عشر من ديسمبر 2005 .
_ اغتيال بيير الجميل، وزير الصناعة اللبناني ونجل الرئيس اللبناني الأسبق ورئيس حزب الكتائب اللبناني أمين الجميل، الحادي والعشرون من نوفمبر 2006 .
_ اغتيال النائب البرلماني وليد عيدو، الثالث عشر من يونيو 2007 ، وقتل معه في نفس الإنفجار سبعة مواطنين لبنانيين.
_ اغتيال النائب البرلماني عن حزب الكتائب أنطوان غانم، التاسع عشر من سبتمبر 2007 ، وقتل معه في نفس الانفجار ستة مواطنين لبنانيين.
_ اغتيال فرانسوا الحاج، رئيس العمليات في الجيش اللبناني، الثاني عشر من ديسمبر 2007 ، وقتل معه في نفس الانفجار سائقه الخاص.
_ اغتيال ضابط الاستخبارات اللبناني، وسام عيد، وهو ضابط فني في فرع المعلومات بالأمن اللبناني و أحد أعضاء فريق التحقيق في جريمة اغتيال رفيق الحريري، الخامس والعشرون من يناير 2008 ، وقتل معه خمسة مواطنين لبنانيين.

وأخيرا وليس آخرا،

اغتيال رئيس شعبة المعلومات بالأمن الداخلي اللبناني العميد وسام الحسن، في التاسع عشر من أكتوبر 2012 ، ولن تكون هذه محاولة الاغتيال الأخيرة في لبنان، فسوف تستمر نفس المسيرة الوحشية للنظام المتوحش في سوريا لقتل كل مناوئيه من اللبنانيين أو من يملكون معلومات عن جرائمه، وهي السبب الذي تمّ من أجله اغتيال وسام الحسن خاصة بعد رصده وملاحقته و كشفه لمؤامرة ميشال سماحه واعتقاله بعد إدخاله المتفجرات والأموال التي تسلمها من اللواء علي مملوك أحد مسؤولي استخبارات النظام الوحشي في سوريا. والمهم في كل هذه الاغتيالات أنّها لا يمكن أن تتم بدون العملاء المحليين اللبنانيين لهذا النظام القاتل. خاصة أنّ عملية اغتيال وسام الحسن تشير إلى معلومة خطيرة، وهي من في مطار بيروت أبلغ عن عودته من الخارج ساعات قبل اغتياله، ومسؤوليه في الأمن الداخلي أنفسهم لم يكونوا يعرفون أنّه مسافر خارج لبنان، مع العلم أنّ السيطرة الكاملة في مطار بيروت هي لحزب حسن نصر الله، وبالتالي فهذا الحزب ليس بريئا من عملية الاغتيال هذه وعمليات أخرى عديدة، بدليل أنّه الجهة اللبنانية الوحيدة التي وقفت وما زالت ضد مجريات التحقيق الدولي في اغتيال رفيق الحريري.

وهي نفس مسيرة الوحش الأب حافظ،

الذي في زمن توحشه على الشعبين السوري واللبناني تمت أوحش وأفحش جرائم الاغتيال في لبنان، ومنها للتذكير:

_ اغتيال الزعيم الدرزي كمال جنبلاط، في السادس عشر من يوليو 1977 في بداية سيطرة الوحش حافظ على لبنان تحت اسم قوات الردع العربية، وقد أثبتت التحقيقات اللبنانية أنّ واحدا من المسؤولين عن هذه العملية القذرة هو ضابط المخابرات السوري إبراهيم حويجي مسؤول المخابرات في مستديرة الصالومي، وأجبّر الرئيس اللبناني إلياس سركيس تحت الضغوط والتهديدات المخابراتية البعثية على وقف التحقيق في تلك الجريمة البشعة.

_ اغتيال الصحفي اللبناني المشهور، سليم اللوزي رئيس تحرير مجلة الحوادث اللبنانية في الرابع من مارس 1980 ، حيث كان قد وصل من لندن إلى بيروت في الإسبوع الأخير من فبراير 1980 لتقبل العزاء في وفاة والدته السيدة فاطمة ياسين، وبدأ تقبل العزاء يوم الثاني والعشرين من فبراير، ثم اختفى لحين العثور على جثته في إحدى الأحراش القريبة من بيروت وقد تمّ تقطيع أجزاء جسده، وكان العثور على جثته بمحض الصدفة، حيث كان شاب لبناني لا يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، يرعى أغنامه في ذلك الحرش وفجأة بدأ نباح كلبه وركضه نحو الجثة إلى أن اكتشفها الشاب وأبلغ الجهات الأمنية التي عرفت أنّها جثة المرحوم سليم اللوزي. وكان المرحوم قد تسلّم في يوليو 1979 رسالة التهديد نفسها من خلال اغتيال شقيقه مصطفى اللوزي في مدينة طرابلس شمال لبنان، وكان سليم اللوزي ومجلته الحوادث من أجرأ المنتقدين لممارسات حافظ الوحش الاحتلالية في لبنان لذلك لقي هو وشقيقه هذا المصير.

_ اغتيال نقيب الصحافة اللبنانية رياض طه، الثالث والعشرون من يوليو 1980 ، حيث لاحقه مسلحون قرب فندق الكونتينتينال، وقذفوه وسائقه بتسعين رصاصة أودت بحياتهما، وهو في طريقه للقاء مع الرئيس اللبناني سليم الحص.

_ اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل، الرابع عشر من سبتمبر 1982 ، من خلال تفجير مقر حزب الكتائب اللناني حيث قتل معه حوالي خمسة وثلاثون وجرح ما يزيد على ستين مواطنا لبنانيا.

_ اغتيال مفتي لبنان الشيخ حسن خالد (مفتي الطائفة السنّية)، السادس عشر من أغسطس 1989 ، بتفجير سيارة قرب سيارته أثناء وصوله لها، وقتل معه في التفجير ثمانية عشر مواطنا لبنانيا.

_ اغتيال الرئيس اللبناني رينية معوض، الثاني والعشرين من نوفمبر 1989 ، سبعة عشر يوما فقط بعد انتخابه لرئاسة الجمهورية اللبنانية.
وقائمة جرائم الاغتيالات للشخصيات اللبنانية المناوئة لاحتلال حافظ الوحش ونجله الوريث للبنان طويلة، لا يسمح المجال بالاستمرار في رصدها، لكنّها محفورة في ذاكرة اللبنانيين، الذين تخلصوا من هذا الاحتلال ميدانيا، لكنّه مستمر في ارتكاب جرائمه من خلال أجهزة مخابراته التي ما تزال خلاياها مستيقظة عاملة في لبنان من خلال عملائها المحليين الذين يسهّلون اخفاءها وتنقلاتها ، خاصة عناصر حزب حسن نصر الله الذين جعلوا من هذا الحزب وأجهزته حقيقة دولة داخل الدولة اللبنانية، تسيطر على غالبية المرافق الحساسة خاصة مطار بيروت والضاحية الدنوبية من بيروت وغالبية الجنوب اللبناني.

لذلك فالنتيجة المستقاة من هذه المسيرة الإجرامية لنظام الوحوش في سوريا هي أنّه لا استقرار ولا أمن في لبنان إلا بزوال هذا النظام المتوحش على الشعب السوري أيضا بطريقة لم تمارسها أعتى الأنظمة الفاشية المجرمة، فالشعب السوري منذ السادس عشر من مارس 2011 وهو يثور مطالبا برحيل هذا النظام وهو مستمر في القتل تحت شعار واحد ( أنا أو الشعب السوري). فلننتظر الاغتيالات القادمة التي لن تتوقف في لبنان طالما هذا النظام واقفا.
www.drabumatar.com

شاهد أيضاً

محمد بن زايد يتقبل تعازي محمد بن راشد ورئيس الشيشان ووفود الدول الشقيقة والصديقة بوفاة سلطان بن زايد

شفا – قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس …