
القيادة المرِنة للشباب: مفتاح التأثير في عالم سريع التغيّر ، بقلم : د. عمر السلخي
في زمن تتسارع فيه التحوّلات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، لم تعد القيادة مفهومًا جامدًا قائمًا على الأوامر والتراتبية، بل أصبحت ممارسة ديناميكية تتطلب مرونة عالية في التفكير والسلوك واتخاذ القرار. وهنا تبرز القيادة المرِنة كأحد أهم النماذج القيادية التي يحتاجها الشباب اليوم، لا سيما في المجتمعات التي تواجه تحديات مركّبة كالواقع الفلسطيني.
القيادة المرِنة: مفهوم يتجاوز الأسلوب التقليدي
القيادة المرِنة هي القدرة على التكيّف مع المتغيرات، وقراءة السياق، وتعديل الأدوات والأساليب دون التفريط بالقيم أو الأهداف، القائد المرِن لا يتمسّك بنمط واحد في القيادة، بل يعرف متى يكون حازمًا، ومتى يكون تشاركيًا، ومتى يفسح المجال للآخرين كي يقودوا. هذه المرونة لا تعني التذبذب، بل تعكس وعيًا عميقًا بالواقع وقدرة على إدارة التعقيد.
الشباب والقيادة في بيئة غير مستقرة
الشباب اليوم يقودون في بيئات غير مستقرة سياسيًا واقتصاديًا، حيث شحّ الموارد، وضيق الفرص، وتراكم الأزمات ،في مثل هذا السياق، تصبح القيادة المرِنة ضرورة لا خيارًا. فالشاب القائد مطالب بأن يوازن بين الطموح والواقعية، وبين المبادرة والحذر، وأن يحوّل القيود إلى فرص، والإحباط إلى دافع للعمل الجماعي.
مهارات جوهرية للقيادة المرِنة لدى الشباب
تتأسس القيادة المرِنة على مجموعة من المهارات المحورية، أبرزها الذكاء العاطفي، والقدرة على الاستماع، والتفكير النقدي، وإدارة الخلاف، والعمل ضمن فرق متنوّعة. كما تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، واستعدادًا للاعتراف بالخطأ والتعلّم منه، وهي صفات تزداد أهميتها في أوساط الشباب الذين يقودون مبادرات مجتمعية أو طلابية أو شبابية تطوعية.
القيادة المرِنة وبناء الثقة المجتمعية
أحد أهم أدوار القائد المرِن هو بناء الثقة، سواء داخل الفريق أو مع المجتمع المحيط، فالشباب عندما يقودون بروح مرِنة، تشاركية، وقريبة من الناس، يصبحون أكثر قدرة على حشد الطاقات، وتخفيف الاستقطاب، وتعزيز روح الانتماء والمسؤولية الجماعية ، وهذا البعد بالغ الأهمية في المجتمعات التي تعاني من الانقسام أو ضعف الثقة بالمؤسسات.
نحو جيل قيادي قادر على التغيير
إن الاستثمار في تنمية القيادة المرِنة لدى الشباب هو استثمار في المستقبل ، ويتطلب ذلك برامج تدريبية عملية، ومساحات حقيقية للمشاركة، وإتاحة الفرصة للشباب لقيادة المبادرات واتخاذ القرار، لا الاكتفاء بدور رمزي ، فالقائد المرِن لا يُصنع في القاعات النظرية فقط، بل في الميدان، وسط التحديات والضغوط.
القيادة المرِنة تمنح الشباب القدرة على التأثير الإيجابي، وتُخرجهم من نمط الانتظار إلى فضاء الفعل، ومن ردّة الفعل إلى صناعة المبادرة، وفي واقع يحتاج إلى عقول شابة واعية وقادرة على التكيّف، تبقى القيادة المرِنة أحد أهم مفاتيح التغيير الحقيقي والمستدام.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .