12:29 مساءً / 24 يوليو، 2019
آخر الاخبار

هل غزة في انتظار عدوان جديد ؟ بقلم : د. سفيان ابو زايدة

هناك اعتقاد لدى الكثيرين ، و نظرا لما حققته المقاومة من انتصار الذي هو بالاساس معنوي، و نظرا للشعور العام لدى الاسرائيليين بأن جولة الصدام الاخيرة لم تحقق اهدافها في تعزيز قوة الردع التي تراجعت و تآكلت بعد ان وصلت الصواريخ الى قلب تل ابيب و مشارف القدس، ان هذا الوضع لن يدوم طويلا، و ان جولة قادمة من كسر العظم لن يطول انتظارها.
هذا الشعور بطبيعة الحال ليس له علاقة ببعض من سمعتهم من قيادات و كُتاب الذين يعتقدون ان ما حدث لم يكن انتصارا للمقاومة و في نفس الوقت لم يكن هزيمة للاحتلال بل كان مجرد مسرحية متفق عليها بدأت بضرب الجيب العسكري بصاروخ الكورنيت و انتهت بأتفاق التهدئة الذي ابرمته مصر، حيث من وجهة نظرهم لا يعتبرون ذلك انجاز بل هو تتويج لعملية ترتيب الاوراق من جديد اساسها تسليم الراية للاخوان المسلمين بعد ضرب الشرعية و تمزيق وحدانية التمثيل و القضاء على قضية اللاجئين.
هؤلاء اصيبوا بصدمة ، دون ان يعترف احدا بذلك، بعد ان وجدوا انفسهم في عالم آخر ليس له علاقة بالواقع الذي يعيشه الناس، و ان ما حدث من تطورات خلال الحرب كان عكس كل تخيلاتهم ، حيث الشرعية تعززت من خلال دعم كافة الفصائل لخطوة الرئيس بالتوجه للامم المتحدة، و ان الوحدة الوطنية اصبحت اقرب و المصالحة و انهاء الانقسام اصبح اكثر واقعية و ان منسوب العداء بين فتح و حماس قد انخفض بشكل ملموس.
على اية حال، ان الحديث عن امكانية توجيه ضربه قاسية لغزة بعد الانتخابات الاسرائيلية هو امر واقعي جدا، و لكنه لا يعتمد فقط على رغبة اسرائيل في استرداد كرامتها و استعادة قدرة ردعها، بل سيتحكم في ذلك العديد من العوامل ، اهمها:
اولا: كيف ستتصرف الفصائل الفلسطينية في كل ما يتعلق بالحفاظ على التهدئة و الالتزام الكامل بما تم الاتفاق عليه، خاصة فيما يتعلق باطلاق الصواريخ او تنفيذ عمليات على الحدود. كلما كان الالتزام و الانضباط و السيطرة الفلسطينية اكثر على الفوضى و التصرفات الفردية التي تتعامل مع اطلاق الصواريخ و كأنها العاب نارية، كلما كانت المهمة اكثر صعوبة على اصحاب القرار في اسرائيل. من الصعب ان يستوعب المجتمع الاسرائيلي الذي عانى كثيرا في الحرب الاخيرة الذهاب الى حرب اخرى فقط من اجل الانتقام، لن يفرطوا بالهدوء بسهولة و بعكس ما يعتقده البعض اسرائيل لا تتخذ قراراتها وفقا للمزاج او العواطف.
الوضع في غزة اصبح قريبا جدا للوضع في الجنوب اللبناني، و نتائج العدوان الاخير على غزة قريبه جدا من نتائج العدوان على لبنان عام 2006، حيث و رغم شعور اسرائيل بالهزيمة و شعور حزب الله باللانتصار، و على الرغم من الرغبة الاسرائيلية الكبيرة بالانتقام فأن التهدئة هناك صامدة حتى الان على الرغم من مرور اكثر من ستة سنوات. اهم مقوم لصمودها هو قدرة حزب الله على ضبط الايقاع هناك و الالتزام الذي قابله التزام اسرائيلي شبه تام. غزة يمكن ان تصبح من حيث الهدوء جنوب لبنان آخر.
ثانيا: الاوضاع في مصر و طبيعة التطورات هناك هو احد العوامل التي ستحدد طبيعة الاوضاع في غزة. اولا لان اسرائيل تحسب حساب لرد الفعل المصري قبل ان تُقدم على اي خطوة تجاه غزة، و ثانيا لان مصر هي الراعية و الضامنة لصمود هذا الاتفاق. كلما كانت مستقره اكثر كلما كان العدوان ابعد.
ثالثا: نتائج الانتخابات الاسرائيلية سيكون لها دور في طبيعة السياسة التي ستتخذها اسرائيل تجاه غزة في المرحلة القادمة. احتمالية ان يفوز اليمين و يعزز من سيطرته على مؤسسات الدولة هو امر تقريبا غير قابل للشك، و لكن الذي سيكون له تأثير اكبر هو من سيكون وزير الدفاع القادم. يجب التذكير ان الاتفاق بين نتنياهو و ليبرمان يمنح الاخير اختيار الوزراة التي يشاء بما في ذلك و زارة الدفاع، لكن المرشح الاقوى لتولي هذه الوزراة هو رئيس الاركان السابق موشي يعلون الذي اصبح اكثر تطرفا في السنوات الاخيرة و يقال هو الذي اطلق الرصاصة الاخيرة على الشهيد خليل الوزير .
رابعا: الموضوع الايراني و ما سيحدث في هذا الملف من تطورات سيؤثر على طبيعة السلوك الاسرائيلي تجاه غزة. نتنياهو حدد الربيع القادم على انه الخط الاحمر الفاصل و ان على الولايات المتحدة ان تتحرك لمنع امتلاك ايران للسلاح النووي. اذا ما عاد الموضوع الايراني الى الصدارة بعد الانتخابات الاسرائيلية و في نفس الوقت كان هناك التزام بالتهدئة في غزة فأن احتمالية العدوان ستتضائل.
خامسا: الرد الاسرائيلي على الخطوة الفلسطينية في الذهاب الى الامم المتحدة و مدى انعكاسها على الاوضاع الميدانية في الضفة الغربية. اسرائيل لن تفرط بسهولة بتغيير قواعد اللعبة هناك التي هي مريحه جدا بالنسبة لها، على الرغم من كل التهديدات التي تصدر عنهم بين الحين و الاخر، و لكن هذا الامر لا يضمن عدم تدهور الوضع اذا ما نفذت اسرائيل تهديداتها و التي قد تؤدي الى انهيار السلطة ، على الاقل من الناحية المالية. هناك بوادر لحراك غير محمود بالنسبة للاسرائيليين، خاصة خلال العدوان على غزة. ما سيحدث في الضفة في الاشهر القادمة سينعكس بشكل مباشر على السلوك الاسرائيلي و الفلسطيني ايضا في غزة.
في كل الاحوال ، المصلحة الفلسطينية العليا ان يكون هناك احترام كامل و التزام حديدي بأتفاق التهدئة ، لتصعيب المهمة على الاسرائيليين ، خاصة المتطرفين منهم الذين يدفعون بأتجاه التصعيد. و لكي يتم استثمار ما تم تحقيقة في الميدان و ترجمته الى انجازات سياسية و وطنية يجب تكريس كل الجهود من اجل انهاء الانقسام . الزيارة التي قام بها اثنى عشر عضوا من اعضاء المجلس الثوري لحركة فتح من اخواتنا و اخوتنا من الضفة و التي تم التحضير لها خلال العدوان، و ما تلقوه من احترام يليق بأهل غزة و يعكس عمق الروابط بين ابناء الشعب الواحد التي هي اقوى من كل الخلافات السياسية ، خطوة في الاتجاه الصحيح يجب ان لا تكون استثنائية.

شاهد أيضاً

اللواء منصور : قطر تدعم الميليشيات المسلحة في المنطقة وتوفر لهم الملاذ والمال

شفا – أكد رئيس الاستخبارات القطرية السابق اللواء محمود منصور، أن أمير قطر تميم ومن …