1:40 مساءً / 21 يوليو، 2019
آخر الاخبار

حوار ثقافي مع الكاتبة اللبنانية الشابة، رشا مكي الكاتب والباحث احمد محمود القاسم

000

ضمن مجموعة الحوارات، واللقاءات الثقافية والتعريفية، التي اقوم بها منذ فترة طويلة، وبشكل متواصل، مع مجموعة من السيدات العربيات، في دول المنطقة العربية، من المحيط الى الخليج، اتناول في هذه اللقاءات، بشكل عام، دور المرأة العربية في المجتمعات، التي تعيش فيها، ومدى تقدمها، ونيلها لحقوقها، إضافة، الى معرفة الدور، والنشاطات الشخصية التي تقوم به، المتحاوَرُ معها، على الصعيد الشخصي والاجتماعي، كان لقائي هذه المرة، في هذا الحوار، مع آنسة شابة لبنانية جنوبية، هي الآنسة رشا مكي، تتمتع بالذكاء وبالدبلوماسية، والموضوعية والوضوح الكبيرين والصراحة المتزنة، تعشق الكتابة وتقول عنها:
لأن الكتابة هي الفعل الوحيد الذي يحررني والقدر الوحيد الذي يليق بي ..لأن الكتابة هي تاريخ امتدادي ولوحة الحب الأبدي التي يخطها مدادي…لأن الكتابة هي الدين الذي يحترم كل الأديان..لأن الكتابة هي الذكرى التي تسبق موتي..لأن الكتابة هي انتحاري الأخير وهويتي المميزة…لأن الكتابة هي النقطة الفاصلة بين اللامبالاة والشغف والضياع، في شوارع الحب دون هدف..تخليت عن كل العشاق، وأحببت رجلاً من الحبر..رجل صنعته أنا، وصار اللون الأسود فوق صفحاتي البيضاء، وصار الكحل الذي به تتفاخر النساء..ولأن الكتابة هي أرقى النساء..قرَّرت أن أكتب…لأصير امرأةً غير كل ألنساء. وكان بداية حواري مع الآنسة رشا هو:
@ من هي الآنسة رشا مكي؟؟؟
رشا مكي إنسانة من جنوب لبنان..تتنفس الحروف تعيش الكتابة وتبحث عن ارواح تحمل معاني الإنسانية من مواليد جنوب لبنان..1985م درست الأدب الفرنسي هواياتي المطالعة التأمل والتواصل. أعمل مدرّسة لغة فرنسية.أصدرت كتابي الأول، وهو عبارة عن قصة بعنوان: ” سيدة الخاطر المكسور” عن دار الحكمة لندن.
@ ما هي الأفكار والقيم والمبادئ التي تؤمن بها الآنسة رشا مكي؟؟؟؟
انا أؤمن بأن الطموح والمثابرة، اساس النجاح ..والاعتماد على النفس والثقة بالنفس، هما من مقومات الشخصية الصحيحة، يجب أن نؤمن بقدراتنا كي يؤمن بها غيرنا، وأن نخترع الفرص إن لم تقدمها لنا الحياة .
@ هل الآنسة رشا عاشقة للكتابة، وما هي مضمون كتابات رشا ولمن تكتب، وما هي مؤلفاتها؟؟؟
أنا لست مجردة عاشقةٍ للكتابة..أنا والحرف توأمان، أنا الإنسان والحب والوطن واللهفة والخيبة والذكريات …أكتب كل ما يجول بالروح من تناقضات وأفكار. أما بالنسبة لمن أكتب؟ أكتب لكل إحساس يقرأ أبجدية إحساسي. الكتابة عملية لإثبات الذات وللشعور بقيمة وجودنا .ولقد وصفتها في مقدّمة كتابي ” سيدة الخاطر المكسور ” : (هكذا تقضي الكتابة على الرتابة ..هكذا تكون الكتابة علاجاً للكآبة ). إذاً فإن الكتابة، هي أولاً محاولة لتطهير النفس الإنسانية، من أوجاعها، وثانياً وسيلةً للإصلاح والتغيير في المجتمع، ولنشر الثقافة والعلم، هذا إن استخدمتْ بالشكل الصحيح، ومن قبل أشخاص على قدر من المسؤولية . وهذه احدى قصيداتي ارجو ان تنال اعجابك وهي بعنوان:قصيدة سهر، على أعتاب الخيبة:
سهرنا، على أعتاب خيبتنا، والجرح صمتُ الملح، يكابر يستفزّ الحرف، كي يروي المقل، هنا ابتساماتٍ، تغوي ذاكرة الشهقة الأولى، هنا عطر يبدّد فرح الورد، وهنا رسائل ملّت سراب البوح
من يسكت حنين غصنٍ للقاء نسمة، من يعلن استقالة الحلم من عناوين الليل، سهرنا والمدى دمعٌ ولحن المساء، عاشقٌ يحترف الأسى، وبيننا عمرٌ من الصدى، بحرٌ من النبضات، مطر ،همسٍ لا يغادر غيم الصدفة، سهرنا صوتُ البعد يكسر حدّة الصمت المفتعل، كأن غراباً فوق الروابي، يحنو على ذاكرةٍ أرهقها الوجع، في الأفق قمر، يقسو على ذاته، واللوم لغة الهاربين من الدهشة، لم تكن أنت ..لم أكن أنا، من منّا إذاً اتّخذ القرار، وأهدى السهرة ثوبها الأسود
كسيدةٍ أنيقة تعيش حزنها بأبهى الصور، تراقص شبح الماضي في عينين جاحدتين، للخوف أنيابٌ تعبث بالوقت، تشلّ رغبة العشق في أوصال القصيدة، سهرنا مسافة قبلةٍ تفصلنا، لكن قلبي أبعد ما يكون عنك، وجهي تفاصيلٌ صغيرة، تركت صفة المعلوم، لتبحر في مجهول اسمه أنت.
@ هل يمكن القول ان شخصية الآنسة رشا قوية وجريئة وصريحة؟؟؟
من الممكن القول أن لي شخصية قابلة للتكيف مع الظروف …كما ان للقوة والجرأة والصراحة معايير تختلف من موقف لآخر، لذا أجدني جريئة في بعض المواضيع، وفي الأخرى لا…كذلك بالنسبة للصراحة والقوة .. ويبقى الاحترام بالنسبة لي، فوق كل المعايير.
@ هل ممكن القول أن الآنسة رشا متحرَّرة اجتماعياً، ومنفتحة، أم متعصبة ومتزمتةة؟؟؟
اجتماعياً لدي أصدقاء من عقليات ومعتقدات مختلفة، أتعاطى مع الإنسان كإنسان، ولا أدَعْ المجال لأيْ تعصب ديني كان أو سياسي، ان يتحكَّم بعلاقتي بشخص ..إلا ما يتعارض مع مبادئي طبعا.
@ هل الآنسة رشا مع حرية المرأة اقتصادياً واجتماعياً ؟؟؟
حرية المرأة اقتصادياً، تعني انخراطها في الحياة العملية، ونعم أنا من المؤيدين لهذه الحرية فهي تنعكس إيجاباً على شخصية المرأة ..بالنسبة لحريتها إحتماعياً كذلك، بما أنها إنسان فاعل ومعطاء في المجتمع، على ان تلتزم بكل ما يضمن لها الاحترام، ولا ينتقص من أنوثتها وإنسانيتها.
@ هناك قول ان المرأة تملك جسدها، وكذلك الرجل، وكل انسان حر ان يفعل بملكيته الخاصة، هل انت مع المرأة ان تفعل بجسدها ما تشاء كونها تملكه؟؟؟
من حق المرأة ان تفعل بجسدها ما تشاء، طالما هي التي تختار، ومقتنعة بما تفعل…هناك ضوابط دينية وأخلاقية، تفرض عليها عدم الاستهتار بجسدها، لكن، تبقى القصة، قصة مبدأ . فالمرأة تبحث عن إحساس الأمان، ومن الصعب ان تجده بهذه السهولة.
@ ما هو رأي الآنسة رشا بشكل عام، بثقافة المرأة اللبنانية وتحررها؟؟
المرأة اللبنانية مناضلة ومثقفة، وتثبت جدارتها في كل المجالات، رغم ان بعض النساء اللبنانيات، ممن وصلن إلى الشهرة بطرق ملتوية، يعطون الصورة الأسوأ عن المرأة اللبنانية، إلا ان لبنان، مليء بالنساء الذكيات الكفؤات الناشطات، اجتماعياً وإنسانياً.
@ من شعاراتي على الشبكة وراء كل عذاب امراة رجل، ووراء كل امراة متخلفة رجل، هل تتفي معي بهذا القول؟؟؟
أنا لا أوافقك على هذا الشعار، لأن الموضوع نسبي ..رغم وجود آلاف النساء المعذبّات بسبب تسلط الرجل أو خداعه، إلا أن الحياة لا تخلو من الرجال ذوي النوعية الجيدة ..بالنسبة للتخلف هذا ينطبق على بعض المجتمعات، التي تحرم المرأة من حقها في التعلم وممارسة واجباتها الوطنية والاجتماعية، وهذا الأمر لا ينطبق على مجتمعنا اللبناني.
@ كيف تقَّيمْ الآنسة رشا نظرة الرجل اللبناني للمرأة اللبنانية، وهل انت ضدها او معها بشكل عام؟؟؟
نظرة الرجل للمرأة، تنطبق على كل المجتمعات وليس فقط مجتمعنا اللبناني..وهناك قسمان ..قسم يتعامل مع المرأة على أنها إنسان فاعل ومبدع، وله حقوق وواجبات..والقسم الاخر لا يرى في المرأة، سوى أنوثتها وبتعامل معها من منطلق غرائزي…أنا بالطبع أتوجّه باحترامي للقسم الأول ..
@ قلت بان لديك قصة مطبوعة في لندن، هل لديك كتابات اخرى كالشعر والمقالة وخلافه ؟؟؟ أنا أكتب الشعر والخواطر، ولدي صفحة باسمي عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) وأحضّر الآن لكتابي الثاني، الذي سيكون عبارة عن مجموعة خواطر شعرية.
وهذا نص من كتابي: سيدة الخاطر المكسور:
ماذا أقول أكثر؟ من سيلغي وجع القصيدة في دمي ؟ وغيابك القاسي كموتي مقدَّرْ، ورحيلك المُرُ حين تغادرن له طعم الدم البارد في فمي، كئيبة هي السماء، شهيدة هي المنازل، هنا في مدن الكبرياء، دم الأطفال يقاتل، براءة الأطفال رغم قذارة الأقدار تناضل.
@ ما مضمون ما تكتبه رشا من اشعار، هل كله حب وعشق ام هناك اتواع اخرى؟؟؟
قصتي سيدة الخاطر المكسور ” عالجتُ من خلالها حكاية امرأة. فوق تراب الجنوب، ولدت ..عاشت الحب ..عانت الحرب..أزهقتْ روحها مشاهد الأشلاء والدمار..لا الحب أنصفها، ولا الوطن كان رحيماً بها ..
حبها الأول تركها أسيرة انتظاره ..الحرب، قتلتْ فيه رغبة الوجود ..فلجأتْ للعمل والكتابة، كحلِّ بديل ..كمسكن للألم..وشاء الهوى أن يغزو حب جديد قلبها، ويمتلكها، حتى الرمق الأخير..
قصة، تعكس واقع الوجع الذي عاناه اللبنانيون خلال حرب تموز 2006م، وما تلا ذلك من تأثيرات نفسية واجتماعية..وتُلقي الضوء على حياة امرأةٍ، ضائعة بين قلبين. .
@ ما هي احلام وطموحات المرأة اللبنانية وما هي العراقيل التي تحول دون تحقيقها؟؟؟
المرأة اللبنانية طموحة بطبعها تسعى دائماً” نحو الأفضل في كل المجالات، أما بالنسبة لعراقيل فهي صعوبات الحياة مادياً واجتماعياً، وهي تُطال المرأة والرجل على حد سواء.
@ ما هي طموحات وأحلام الآنسة رشا والتي ترنو لتحقيقها؟؟؟
أنا أطمح ان يكون لي اسم كبير في مجال الأدب، وأن أتوصَّل لإنتاج أدبي، تَذكُرهُ الأجيال القادمة، وتتوارثه على مدى الزمن
@ هل تحب الآنسة رشا السياسة، وتفهم بها جيداً ؟؟؟
أحب السياسة، وأكره السياسيين، أنا لست متابعة لها، لكنني أهتم بتأثيراتها على حياة المواطنين.
@ ما راي اآنسة رشا بما يحدث بالجارة سوريا وبصراحة؟؟؟
بعيداً عن أي سياسة، أنا أشعر بالأسف، لما يحدث في سوريا الحبيبة..هذا الوطن الجميل أجمل من أن يحيلوه خراباً.
@ حقيقة أنا شخص علمي وعلماني وليبرالي، انت كاتبة على صفحتك يا حسين، انا حقيقة اجِّل سيدنا علي ونسله، واعتبرهم هم اليسار بالإسلام، هل يهمك كوني سني او شيعي، وهل تنظري في علاقتك مع الآخرين على اساس هذا المعيار؟؟؟
أنا بالنسبة للدين، معتدلة جداً، أحترم بقية الطوائف والأديان، ولي صداقات معها جميعاً، أنا ضد كافة أشكال التعصب.
@ كيف تنظر الآنسة رشا، لما حدث في غزة والتعاون بين حزب الله وحماس؟؟؟
من حق الشعب الفلسطيني المقاومة، بشتى الطرق للدفاع عن نفسه، وتحرير أرضه..وبما ان لا أحد نهض لنصرة غزة سابقاً، من حقهم أن يختاروا نصيراً لهم، بغض النظر إن كان حزب الله او غيره …للحرية ثمن باهظ جداً هو الدم ..
@ ما رأي الآنسة رشا بالمرأة الفلسطينية؟؟؟
المرأة الفلسطينية، رمز النضال والأمومة..ساهمت الظروف في تأخير ثورتها، فهي تكافح من أجل الحياة أولاً ..لكنها ستصل لمستوى عالٍ من الكفاءة بمرور ألوقت.
@ من هو الملهم لك في كتاباتك العديدة ؟
إلهامي لا حدود له، من الممكن ان يلهمني إنسان، أن تلهمني قضية، مشهد، حالة حب، لوحة فنية..كل ما في الوجود يلهمني. ختاما، قالتْ اليك مجموعة من خواطري الكتابية، ارجو ان تنال اعجابك:
أصعب أنواع المقاومة حين يكون إحساسك هو الخصم………
قُلْ لضحكتك المشاغبة أن تكفّ عن التجوال بخاطري…
أخشى أن تُصابْ حواسي، بداء اللهفة المزمنة .
بينك وبين ذاكرتي اتفاقيات، تبادل صور وأحداث….وتواطؤ غريب إلى الآن، لم أستطع تفسيره…
كل الرجال سواك، حروف مشبّهة بالشِّعر…لا شعر إلا أنت !!
قارورة عطر…مقعد ما زال محتفظاً بطيفك..وشال حريرٍ يغطي أكتاف الوجع…أحمر شفاه يخط بصمة فوق مرآة الفراغ …وكحلٌ يبتسم بشراسةٍ لعصافير تخربش فوق النافذة..عاشقةٌ في الغياب تتلو صوتك …تراقص فستانها الأسود في دهشة الضوء.
شاءت القصيدة أن يجمعنا الكلام,,,حتى لو فرّقنا القدر…فسكنت أنت أول بياتها ..وأنا البيت الأخير..أيا شاعري..وحبيبي الذي مضى ..قل لحروفك كفى بُعداً…أنا يؤلمني الغياب ..لكنني بالشعر أتحدى العذاب…وأواصل هذا ألمسير
قل لصمتك اللئيم كفى..من أين لقلبك كل هذا الجفا..عجبي لحبٍ على عجلٍ اختفى..أو أنه في الأصل كان وهماً كبير…..يا سيدي الذي يبدع في ألكتابة
وكلامه عطرٌ وصمته كآبة..أنا يا شاعري تقتلني الرتابة..وبوجه الريح أفتح الأبوابا..فيفيض الشوق حبراً على ورقي..وأَكتُبُني من صدى أرقي…وأَكتُبُني بحبر عينيّ الأثير.

إنتهى موضوع:
حوار ثقافي مع الكاتبة اللبنانية الشابة، رشا مكي

شاهد أيضاً

الاحتلال يحاصر وادي حمص في لقدس تمهيدا لهدم 100 شقة سكنية

شفا – اقتحمت قوات معززة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأحد، حي وادي الحمص …