4:14 مساءً / 26 نوفمبر، 2022
آخر الاخبار

بعد المد الفاشي..كيف ستسوق إسرائيل نفسها؟ بقلم : باسم برهوم

بعد المد الفاشي..كيف ستسوق إسرائيل نفسها؟ بقلم : باسم برهوم

لم يعد لدى إسرائيل سوى ورقة الأسلحة، القبة الحديدية، وبعض إنتاجاتها من الأسلحة التكتيكية المتطورة لتسوق نفسها بها، ولكن في هذا المجال، فإن بإمكان كوريا الشمالية التي يحكمها نظام شمولي صارم وكما يصفه الغرب “مارق”، أن تبيع الأسلحة. كيف يمكن أن تسوق إسرائيل أصوليتها المتشددة وفاشيتها في العالم حتى على حليفتها الثابتة والمخلصة الولايات المتحدة الأميركية؟

عندما كانت إسرائيل تهتم بمسألة تسويق نفسها كدولة عقلانية، قررت في الثمانينيات من القرن الماضي حظر حركة كاخ العنصرية الفاشية واعتبرتها حركة إرهابية محظورة لا يحق لها المشاركة في الحياة السياسية. ونذكر في هذا السياق أن إسحاق شامير اليميني المتشدد، أحد أبرز إرهابيي الأربعينيات، والذي كان على لائحة المطلوبين في بريطانيا، شامير هذا كان يخرج من قاعة الكنيست عندما كان زعيم كاخ الحاخام كهانا يلقي خطابا، لأنه رغم تشدده في الموضوع الفلسطيني، أراد أن يقول للعالم “نحن يمينيون عقلانيون ولسنا فاشيين أو إرهابيين”.

الحركة الصهيونية كانت منذ تأسيسها تسوق نفسها كحركة قومية علمانية وأنها نتاج الحداثة الأوروبية، وأكثر من ذلك كان التيار الاشتراكي العمالي المسيطر في هذه الحركة، يسوق نفسه كجزء من الاشتراكية الدولية، التي تنادي بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وبالإضافة إلى التيار الاشتراكي كان للصيهونية علاقات مع القوى الليبرالية في أحزاب

يسار الوسط والوسط. أما الجناح اليميني القومي العلماني، منذ الحركة التصحيحية وحتى حزب الليكود ما قبل نتنياهو، هذا التيار كان يسوق نفسه مع أحزاب اليمين القومية في أوروبا.

خلال السنوات الأخيرة للحرب العالمية الثانية والسنوات القليلة بعد الحرب، وهي السنوات التي تأسست فيها إسرائيل، ربطت الصهيونية نفسها مع القوى اليسارية والليبرالية وحتى الشيوعية بمسألة معاداة النازية والفاشية. ومن خلال هذا الربط نجحت الصهيونية في خلق حلف يدعم طموحاتها وأهدافها بالرغم مما كان بين أطرافه من تناقضات. لقد أثمر هذا الشكل من التسويق دعما سياسيا وإعلاميا وعسكريا، بما في ذلك الحصول على الأسلحة الثقيلة من الكتلة السوفييتية (تشيكوسلوفاكيا) عشية وخلال حرب 1948.

وفي سنوات الخمسينيات، استغل بن غوريون وموشيه شاريت وعبر تلميذهم المخلص شمعون بيريس، علاقات إسرائيل الوثيقة مع القوى والدول، واستطاع بيريس الحصول على الأسلحة بما فيها السلاح النووي من فرنسا الاشتراكية والديغولية. ومع مطلع الستينيات نجحت في الحصول على السلاح الأميركي إبان إدارة الرئيسين كيندي وجونسون، إلى أن تبنت الولايات المتحدة مسألة تسليح إسرائيل تماما بعد حرب 1967.

السؤال كيف ستسوق إسرائيل نفسها اليوم مع سيطرة ثلاثي الأصولية والفاشية والفساد عليها؟

هل ستسوق نفسها على أنها دولة ديمقراطية مناهضة للعنصرية والفاشية؟ أم أنها دولة ليبرالية ديمقراطية؟

اليوم مع عودة نتنياهو وهو محمل بملفات الفساد، ومعه لفيف من الأحزاب الدينية الأرثوذكسية الأصولية المتشددة، وأحزاب الصهيونية الدينية الفاشية، تقف إسرائيل عارية أمام العالم، تقف أمامه كدولة فاشية عنصرية يعتريها الفساد وتراجع حكم القانون، بالإضافة إلى كونها دولة تحتل شعبا آخر، وتنتهك القانون الدولي.

قد يكون امتلاك السلاح المتطور أمرا مهما، خصوصا في زمن الحروب وزيادة التوترات، ولكن لا يعطي السلاح قيمة أخلاقية للدول، بل العكس. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدول التي تفقد بعدها الأخلاقي هي دول مارقة، واليوم لا يمكن وصف إسرائيل إلا أنها كذلك.

أما السؤال الأهم فهو كيف سيتعامل العالم مع دولة تتحكم بها القوى الفاشية؟ هل ستبقى إسرائيل دولة فوق النقد كما هي دولة فوق القانون رغم انتهاكها اليومي للقانون الدولي؟ هل سيتهم من ينتقد فاشية إسرائيل بأنه معاد للسامية؟

تعبير العالم عن ضيقه وقلقه من المد الفاشي في إسرائيل ليس كافيا، وعلى هذا العالم أن يقول بوضوح لإسرائيل إن خلاصها لن يتم إلا بإنهاء الاحتلال والاعتراف بحقوق متساوية للشعب الفلسطيني، فإذا لم يفعل العالم فعليه تحمل العواقب.

شاهد أيضاً

طقس بارد.. آخر تطورات المنخفض الجوي والأمطار

شفا – توقع الراصد الجوي ليث العلامي، أن تبقى الفرصة مهيأة هذه الليلة وحتى عصر …