3:21 مساءً / 25 مايو، 2022
آخر الاخبار

المجلس المركزي بين الاستحقاق الوطني والاستخدام تحت الفئوي ، بقلم : عمر عساف

المجلس المركزي بين الاستحقاق الوطني والاستخدام تحت الفئوي ، بقلم : عمر عساف


كتب عمر عساف: دونما مقدمات يجيء اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني خارجا عن كل السياقات الوطنية والتنظيمية التي سارت عليها الساحة الفلسطينية خلال عقود عدة، فالاجتماع الذي يعقد السادس من شباط ٢٠٢٢ يجيء وقد اقصي عدد من اعضاء المجلس المركزي الذين هم اعضاء طبيعيون في المجلس الوطني؛ ممثلو اعضاء المجلس التشريعي الذي حله السيد عباس بغير وجه حق ، وهم بالمناسبة الوحيدون المنتخبون من الشعب مباشرة .

ويمثلون أكثر من ثلث المجلس الوطني المنوي تشكيله وفق اتفاقات الاجماع الوطني والحوارات.

من جانب اخر يعقد المجلس المركزي دونما حوار وطني جاد للوصول الى قرارات ترتقي الى مستوى التحديات التي تواجه الشعب والقضية والحقوق الوطنية ، فالمنظمة التي ينبغي ان يكون المجلس الوطني راس هيئاتها وهو المجلس الذي لا يعرف عدده ولا اسس تشكيله ، وبالمناسبة لم يشهد المجلس الوطني اية انتخابات لعضويته منذ تأسيس المنظمة ١٩٦٤، وهذا المجلس مركون على الرف للاستخدام وقت الحاجة ولعل ابرزها الموقف المخجل حين صفق اعضاؤه الحاضرون احتفاء بالرئيس الامريكي كلنتون، وبإلغاء ميثاق المنظمة التي ما زالت دون ميثاق بعد ان شطبت او عدلت معظم مواده ثمنا للتنازلات المقدمة خلال اوسلو، وبالتالي فان المنظمة ذاتها ليس فقط وضعت على الرف، بعد ان استخدمت لتوفير غطاء اوسلو واعترفت بدولة الاحتلال ، بل اكثر من ذلك همشت لصالح السلطة وغدت تابعة لها وفقط يجري استخدامها لتعزيز هيمنة مجموعة تتحكم بالقرار الفلسطيني مستعينة ، بالمال والعسكر والدعم العربي الرسمي والرعاية الامريكية الاسرائيلية ، وهذا كله حط من شأن المنظمة عالميا وغدا تمثيلها موضع تندر وتشكيك واصبح المطلب بالبحث عن بديل للمنظمة يجرؤ البعض على طرحه او في الحد الادنى اعادة بنائها على اسس ديمقراطية تبدأ بانتخاب المجلس الوطني بطريقة ديمقراطية .

والى جانب الحالة البائسة التي وصلت لها المنظمة ظلت مجموعة اوسلو تقدم التنازلات للاحتلال والاستيطان وتهويد القدس وسياسة القتل والاعتقالات ، وصولا الى قانون القومية العنصرية اليهودية متخبطة مراهنة على فتات امريكي ووعود فارغة هنا او هناك ، مستمرة في سياسة “بيع الوهم وشراء الوقت ” بل واكثر من ذلك التنكر لقرارات الاجماع الوطني بإلغاء اوسلو وتبعاته واولها التنسيق الامني ، مضافا لذلك تعميق التبعية للاحتلال بتطوير التنسيق الامني نحو التعاون وتعميق الارتباط بالاحتلال مقابل تمرير صفقة القرن بمسماها الجديد ” السلام الاقتصادي ” وهو دور مطروح منذ عشرات السنين ورفضت حتى روابط القرى القبول به .

وعلى الصعيد الداخلي تعمقت عزلة السلطة وازمتها في ظل الانقسام، فازداد التغول الامني والقمع وكانت واقعة قتل نزار بنات وما تلاها من قمع مؤشرا لهذا التغول، الذي رافقه فساد ينخر كل مسامات الحياة الفلسطينية واخرها الجانب الصحي وما تعلق بمستشفى خالد الحسن للسرطان وزراعة النخاع الشوكي وكذلك ما اتصل باللقاحات المنزلية بأسعار مضاعفة عما في القدس ، دون تدخل من وزارة الصحة وارتباطها بأبناء المسؤولين الكبار .

في ظل هذه المآزق التي تشهدها الساحة الفلسطينية داخليا؛ حيث الانقسام الجغرافي والسياسي التي تجذر خلال عقد ونصف . وبنيويا؛ حيث تهميش الهيئات لصالح سلطة الفرد والعسكر واقصاء الغالبية الساحقة من مكونات الشعب من قوى وطنية واسلامية ومجتمع اهلي وفعاليات شعبية وشخصيات وطنية عن المشاركة في اقرار السياسات الوطنية والاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بهموم المواطنين وحقوقهم، واقتصاديا؛ حيث يتعمق الافقار والاستقطاب الطبقي والفساد، ووطنيا ؛ حيث ليس سياسة المراوحة في المكان منذ اكثر من عقدين فحسب بل التنازلات التي تقدمها سلطة اوسلو للاحتلال وتعميق وتعزيز التعاون الامني مع الاحتلال .

في ظل هذه الظروف وبعد تنكر الفريق الحاكم لقرارات الاجماع الوطني، والهيئات الفلسطينية وتآكل الشرعية التي يدعي اعتماده عليها في نهجه وسياساته وبعد الغاء الانتخابات التشريعية الربيع الماضي ، وانسداد الافاق السياسية امام اية تسوية في ظل حكومة بينيت ؛ يجيء انعقاد هذا المجلس الذي تحول من مجلس مركزي لمتابعة القرارات الى هيئة تشريعية يصل عددها الى ١٤١ عضوا ، غالبيتهم الساحقة محسوبة على الرئيس عباس ، يجيء هذا الاجتماع ليس من اجل مواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني وليس من اجل انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ، ولا من اجل اعادة النظر في هذا المسار الكارثي منذ ثلاثة عقود ، ومن اجل الخروج من هذا النفق ونقد الذات ومحاسبة الذين اوصلوا الشعب والقضية لهذا الدرك ، وليس من اجل اقرار استراتيجية نضال وكفاح ومقاومة بديلا لمسار التفريط والتنازلات ، ولا من اجل اعادة بناء منظمة التحرير على اسس تتجاوز المحاصصة والكوتا الفصائلية وتفتح على شراكة وطنية حقيقية بانتخاب قيادة امينة على حقوق الشعب ومصالحه اولها انتخاب مجلس وطني .

عوضا عن كل هذا يجتمع مجلس مطواع مفصلا بحسب ارادة الرئيس مع مكياج تجميلي اسمه تمثيل الفصائل بشكل رمزي ليكرس عددا من القضايا الكارثية للحالة الفلسطينية فهو اولا : يكرس نفسه بديلا للمجلس الوطني الذي ينبغي ، ان يكون انتخابه الخطوة الاولى في اعادة الاعتبار ل م ت ف واعادة بنائها على اسس ديمقراطية انتخابية ، ينتخب رئاسة المجلس الوطني كلها وهي مهمة منوطة بالمجلس الوطني و ينتخب لجنة تنفيذية وهي مهمة منوطة ايضا للمجلس الوطني حتى لو فوض المركزي صلاحياته في الظروف الطارئة ، كالحرب مثلا وبالتالي هو يشطب المجلس الوطني ودوره كخطوة متقدمة على طريق شطب المنظمة ورهن ارادتها بالاعتماد على الدعم الخارجي وربما المعدية لتطلعات الشعب الفلسطيني وحقوقه .

وهو ثانيا ؛ يريد ان يعزز دور السيد عباس رئيسا لدولة فلسطين ، ويمنحه شرعية مفقودة او متآكلة ليجنبه مخاطر اجراء اية انتخابات معروفة نتائجها بهزيمته ونهجه ، وبالتالي يقضي على اية فرصة لإجراء انتخابات تشريعية او رئاسية تحت ذريعة شرعية المجلس المركزي ، وليس بعيدا في هذا السياق اقراره لترتيبات الوراثة بعد رحيل عباس المتوقع وجاءت الترشيحات الاخيرة من مركزية فتح لتؤكد هذا .
وهو ثالثا وهو الاخطر وعوضا عن المحاسبة عن عدم تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي بالتحلل من اوسلو وتبعاته خصوصا الامنية منها فانه يعقد لتزكية والتغطية على هذه السياسة التفريطية فاخر ما هو مطروح على السيد عباس يتناقض والقرارات الفلسطينية بشان الاتفاقات فالمطروح الان هو تعزيز التنسيق الامني مع الاحتلال وصولا كما صرح غانتس للتعاون الامني وتعميق الدور الامني للسلطة في خدمة الاحتلال في سياق السلام الاقتصادي كوجه اخر لصفقة القرن .

ان هذه الاهداف التي ينعقد المجلس المركزي لتسويقها لن يغطي عليها جمال الكلمات التي صيغ بها جدول الاعمال كواحدة من ادوات التضليل ، ولا بلاغة المحترفين السياسيين الذين غطوا وما زالوا يغطون لهذا النهج مقابل مصالح أكثرها شخصي وبعضها فئوي ، لان ما يبحث عنه ابو مازن وفريقه ليس النصاب العددي بل النصاب السياسي وهي الحلقة المفصلية هنا ، فكل مشاركة واية لن تكون لا للرقابة ولا لردع هذا النهج بل هي تغطية له وتحمل للمسؤولية امام الشعب وامام تضحيات الشهداء والكوادر الاسرى وكافة المناضلين وهي مشاركة في المسؤولية عن اية نتائج كارثية ، فالحلال بين والحرام بين ولا وجود للمشتبهات ، اما مع الشعب ونضاله او مع التنسيق الامني والسلام الاقتصادي والتفريط بالحقوق ، ولا احد بحاجة لقول … اني قد بلغت

شاهد أيضاً

الاحتلال يستولي على محمية ‘عين العوجا’ في أريحا

شفا – استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المحمية الطبيعية “عين العوجا” في أريحا، وهي أكبر …