8:18 مساءً / 17 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

النبع الذي رأى السماء ، بقلم : ماريا حنا

النبع الذي رأى السماء ، بقلم : ماريا حنا


أنا الماء
لا أعرف كيف أشرح للذين يقتربون مني
أنني لا أملك وجها واحدا
في النبع الأول
كنت أستيقظ كل صباح
والسماء معلقة فوقي
كنافذة مفتوحة
كانت الشمس تدخلني
ولا تترك في قاعي
سوى خيط من ذهب
كانت الطيور
تغسل مناقيرها في صدري
والأغصان تميل نحوي
كأنها تعرف اسمي
وحين كانت امرأة عطشى
تقترب
كنت أرتب وجهها على سطحي
قبل أن تشرب
تشربني
فأشعر أنني
أصبحت جزءا من قلبها
أما النبع الآخر
فكنت فيه أيضا ماء
لكنني لم أكن أستيقظ على السماء
كان شيء ما
قد أغلق النافذة
سقطت في داخلي
أوراق لم تجد شجرتها
وحجر ظل طويلا
في مكانه حتى نسي
لماذا سقط
مرت بي أشياء كثيرة
ولم تغادر
قطرة زيت
رماد ليلة قديمة
ورائحة يد
لم تعد موجودة
كنت أحاول أن أحتفظ بالسماء
لكنها كانت تأتي إلي
وتغرق قبل أن أراها.
حتى الضوء
حين كان يلمسني
كان يخرج مني
بوجه آخر.
مرت المرأة نفسها
كانت عطشى
اقتربت من النبع الأول
فانحنت
شربت طويلا
ثم رفعت رأسها
وكأنها تذكرت شيئا جميلا
كانت قد نسيته
وحين وصلت إلى النبع الآخر
لم تنحن
وقفت قليلا
ثم مضت
لم أفهم يومها
لماذا يختار العطش
ماء دون آخر
كنت أظن أن كل الماء
يُشرب
ثم نظرت إلى قاعي
فهمت
ليس كل ما يدخل الماء
يصبح ماء
بعض الأشياء
تظل كما هي
تطفو
أو تغرق
أو تغيّر رائحة المكان
من دون أن تقول شيئا
ومنذ ذلك الحين
لم أعد أخجل من عكرتي
ولم أتباه بصفائي
أنا فقط
أترك نفسي مكشوفا
للضوء
فالذي ينظر طويلا
إلى الماء
يعرف
أي نبع
كان يخفي السماء
وأي نبع
كانت السماء
تخفيه
كل نبع ينضح بما امتلأ

شاهد أيضاً

متحدث: الصين ستعمل مع المجتمع الدولي لمواصلة إثراء ممارسات حماية حقوق الإنسان

شفا – أعرب قوه جيا كون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، اليوم الخميس، عن استعداد …