4:00 مساءً / 28 يوليو، 2026
آخر الاخبار

القبور الوهمية مدافن بلا موتى لتهويد القدس ، بقلم : آمنة الدبش

القبور الوهمية مدافن بلا موتى لتهويد القدس ، بقلم : آمنة الدبش

القبور الوهمية مدافن بلا موتى لتهويد القدس ، بقلم : آمنة الدبش

منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967م تنتهج سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسات متواصلة تهدف إلى تغيير الطابع التاريخي والديمغرافي للمدينة ومن بين أكثر هذه السياسات إثارةً للجدل ما يُعرف بـ”القبور الوهمية” التي انتشرت في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة وبلدة سلوان ضمن مساعٍ لفرض وقائع جديدة على الأرض وترسيخ رواية تاريخية تخدم مشروع تهويد القدس وتوسيع النفوذ الاستيطاني وفي المقابل تنفي السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات مؤكدةً أن أعمال إنشاء المقابر تتم وفق الإجراءات القانونية والدينية المعمول بها وأنها تندرج ضمن مشاريع دفن نظامية بينما تظل هذه القضية محل خلاف بين الرواية الفلسطينية والرواية الإسرائيلية.

▪︎ قصة القبور الوهمية


تُعرف “القبور الوهمية” بأنها مدافن وشواهد قبور أقامتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة تحمل أسماءً مكتوبة باللغة العبرية ورموزاً دينية لإضفاء طابع اثري عليها و لا تضم رفاتاً بشرية وتندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى بسط السيطرة على الأراضي الوقفية وأملاك الفلسطينيين وإعادة تشكيل المشهد التاريخي والبصري للمدينة بما يعزز الرواية الإسرائيلية ويطمس الهوية العربية والإسلامية للقدس.

وتنتشر هذه المدافن في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك وعلى امتداد سفوح جبل الزيتون ووادي الربابة وبلدة سلوان حتى باتت جزءاً من مشهد يراه المقدسيون يتوسع عاماً بعد آخر ويشير الباحثون في شؤون القدس إلى أن هذه الشواهد الحجرية لا تقتصر آثارها على تغيير ملامح المكان بل تُستخدم أيضاً لفرض وقائع جديدة على الأرض بما يقيد التوسع العمراني الفلسطيني ويعزز الوجود الإسرائيلي في المناطق المحيطة بالبلدة القديمة.

ويؤكدون أن سلطات الاحتلال أقامت منذ عام 1978م أكثر من 13 ألف قبر يُوصف بأنه “وهمي” يتركز نحو 32% منها في بلدة سلوان نظراً لموقعها الإستراتيجي الملاصق للمسجد الأقصى في إطار فرض مشاريع التهويد وتغيير المعالم التاريخية والحضارية للقدس.

▪︎ غطاءً إعلامياً


منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023م انصب اهتمام المجتمع الدولي ووسائل الإعلام على التطورات العسكرية والكارثة الإنسانية في القطاع ما أدى إلى تراجع المتابعة الدولية لما يجري في القدس المحتلة ويرى باحثون ومراقبون أن هذا الانشغال أتاح لإسرائيل المضي في تنفيذ مشاريع استيطانية وأثرية بوتيرة متسارعة مستفيدةً من انحسار الاهتمام الإعلامي والدبلوماسي بالتطورات اليومية في المدينة.

▪ وجهان لمشهد واحد


بين ركام غزة وأحجار القدس تتبدل أدوات الصراع لكن الهدف يبقى واحداً الإنسان والأرض والهوية، ففي الوقت الذي يواجه فيه قطاع غزة حرباً خلفت دماراً واسعاً وخسائر بشرية جسيمة تمضي القدس في معركة من نوع آخر تتجسد في محاولات متواصلة لإعادة تشكيل هويتها العمرانية والثقافية والدينية.


ومن التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وتكثيف الحفريات وإقامة الحدائق التوراتية إلى توسيع المقابر اليهودية في محيط المسجد الأقصى وما يُعرف بـ”القبور الوهمية”، تتواصل وفق باحثين ومؤسسات مقدسية خطوات تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتغيير ملامح المدينة.

وإذا كانت غزة تدفع ثمن الحرب بالدمار وفقدان الأرواح فإن القدس تخوض معركة على الذاكرة والتاريخ والهوية في ظل سياسات تسعى إلى إعادة صياغة المشهد المقدسي وترسيخ الرواية الإسرائيلية على حساب الإرث العربي والإسلامي للمدينة.

فالقبور الوهمية ليست مجرد مدافن بلا موتى بل جزء من مشهد أوسع تتقاطع فيه محاولات تغيير ملامح القدس مع واقع فلسطيني مثقل بالألم والصمود يواجه التهجير والاقتلاع والتمسك بالجذور ، وبينما ينزيف قطاع غزة تحت وطأة الحرب يبقى شريان القضية الفلسطينية ممتداً الى الضفة الغربية وأزقة القدس العتيقة.
وفي خضم هذا الصراع يبقى السؤال الأكبر معلقاً : أي رواية ستبقى محفورة في ذاكرة المكان..؟ رواية تُفرض عبر تغيير المعالم وصناعة وقائع جديدة، أم رواية يحملها أهل المدينة ويحفظها التاريخ عبر الأجيال..؟

  • – آمنة الدبش – صحفية من قطاع غزة .

شاهد أيضاً

معرض الصين الدولي للاستيراد 2026.. التحضيرات مستمرة مع انطلاق العد التنازلي لـ100 يوم

معرض الصين الدولي للاستيراد 2026.. التحضيرات مستمرة مع انطلاق العد التنازلي لـ100 يوم

شفا – CGTN – تبقت 100 يوم على انطلاق الدورة التاسعة من معرض الصين الدولي …