3:03 مساءً / 8 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

في وداع الخليل .. ماذا أقول؟ بقلم : الصحفي سامح الجدي

في وداع الخليل .. ماذا أقول؟ بقلم : الصحفي سامح الجدي

كيف يُكتبُ الرثاءُ حين يكون الراحلُ قامةً بحجمِ الوطن، وصديقاً يُشبهُ اسمه: «خليلًا» صادقَ الخُلّةِ والنَّسَب؟

غابَ الدكتور الصديق خليل أبو فول، فرحل جَسَداً، لكنّه ظلّ حاضراً بأثرهِ الممتد في تفاصيلِ الحياة والعطاء. يُغادرنا الخليلُ وفي القلب غصّة، وفي العيون دمعة حَرّى لا تملكُ إلا أن تعترف بحجم الفقد وفداحة الغياب.

رجلُ المهامِ الصعبة ومسيرة العطاء

لم يكن الدكتور خليل خليل أبو فول مجرد اسمٍ مرَّ في أروقةِ العطاءِ الإنسانيّ والأكاديمي، بل كان أحد أبرز رموز العمل الصحي، وعلامةً فارقة ورجلاً يسبقُ قوله عمله. عُرِف بصلابته في مواجهة التحديات، ولينه في معالجة القلوب والتخفيف عن الملهوفين.

وقد تجسّدت هذه المسيرة المباركة في المواقع والمسؤوليات الوطنية والإنسانية الجسام التي شغرها وأدارها بحكمة واقتدار، ومن أبرزها:

رئاسة مجلس أمناء جامعة الأزهر – غزة؛ حيث كان راعياً للمسيرة التعليمية والأكاديمية، وحريصاً على النهوض بالمؤسسة الوطنية وصون رسالتها.

مؤسساً رئيسياً في تأسيس كلية الطب بجامعة الأزهر؛ حيث كان له الدور البارز والريادي في وضع اللبنات الأولى لهذا الصرح الطبي والعلمي الشامخ الذي خرّج أجيالاً من الأطباء.

قيادة وحدة إدارة الكوارث في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني؛ حيث كان في خط المواجهة الأول لإغاثة أبناء شعبنا في أعتى الظروف وأشدها قسوة.

إدارة مستشفى القدس في غزة (كقائم بأعمال المدير)؛ حيث سهر على تقديم الخدمة الطبية والإنسانية ورعاية المرضى والجرحى تحت أصعب التحديات.

عضوية مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وممثلاً لشعبنا في العديد من المحافل والمؤتمرات الإنسانية والطبية.

أمانةُ الصداقةِ ودفءُ الأخوّة

وعلى الصعيد الإنساني والشخصي، كان الدكتور خليل نِعمَ الصديق والأخ؛ صادقَ الودّ، نقيّ السيرة، يتفقَّد الأصحاب، ولا يتردّد في تقديم يد العون. كان حسّه الإنساني متدفقاً، وحضوره يُضفي الدفء والهيبة في آنٍ واحد.

ماذا أقول في وداعك يا أبا محمد؟ وهل تُسْعِفُ الكلماتُ حين يكون المفقودُ أخاً وصديقاً وقامةً وطنية وإنسانية تُشارُ إليها بالبنان؟ إنّ الخسارة بفقدك فادحة، والفراغ الذي تركته لا يملؤه إلا العزاء بأنك رحلتَ بعد أن أديت الأمانة، وخلّدتَ ذكراً طيّباً وأثراً صالحاً لا ينقطع.

إلى جنّاتِ الخُلد يا أبا محمد

إننا إذ نودعك اليوم بقلوبٍ يملؤها الرضا بقضاء الله وقدره، لنتتقدم بأحر التعازي وأصدق المواساة لعائلته الكريمة، ولكافة محبيه وأسرة جامعة الأزهر وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، سائلين المولى عز وجل أن يتقبّلك في عليين، وأن يسبغ عليك واسع رحمته، ويسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أُولئك رفيقاً.

رحمك الله يا دكتور خليل، وغفر لك، وجعل كل ما قدمته لأهلك ووطنك في ميزان حسناتك.

«إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»

شاهد أيضاً

بلدية الخليل وقيادة المنطقة توقّعان مذكرة تفاهم لتعزيز تشغيل غرفة التحكم الموحدة

بلدية الخليل وقيادة المنطقة توقّعان مذكرة تفاهم لتعزيز تشغيل غرفة التحكم الموحدة

شفا – وقّع رئيس بلدية الخليل المهندس يوسف الجعبري وقائد منطقة الخليل العميد جمال آسيا …