
رسالة إلى الدكتور خليل الحية: فلسطين أولاً .. والوحدة طريق حماية شعبنا ، بقلم : الصحفي سامح الجدي
بعد انتخاب الدكتور خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس، تتجه الأنظار إلى قيادة الحركة الجديدة، وسط مرحلة فلسطينية بالغة الحساسية والتعقيد، وفي ظل المآسي الإنسانية والوطنية الكبيرة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، الذي أنهكته الحرب وأثقلت كاهل أبنائه المعاناة والنزوح والفقدان والدمار.
ومن موقع الحرص على شعبنا ووحدته ومستقبله، فإن هذه الرسالة ليست رسالة خصومة أو إدانة، وإنما دعوة إلى قراءة المرحلة بعقلانية ومسؤولية وطنية، وإلى تغليب المصلحة الفلسطينية العليا، ووضع حماية الإنسان الفلسطيني وصون كرامته وحقوقه الوطنية في مقدمة الأولويات.
لقد دفع أهلنا في قطاع غزة ثمناً باهظاً، وأصبح من واجب جميع القوى الفلسطينية، وفي مقدمتها حركتا فتح وحماس، أن تعمل بكل مسؤولية من أجل تجنيب شعبنا المزيد من المآسي، وتخفيف معاناته، وتأمين احتياجاته الأساسية، وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار وعودة النازحين واستعادة الحياة الطبيعية، دون أن يعني ذلك بأي حال من الأحوال التفريط بالحقوق الوطنية أو الثوابت الفلسطينية.
إن البعد الإنساني يجب أن يكون حاضراً في صلب القرار السياسي الفلسطيني، لأن حماية حياة الإنسان وكرامته ليست قضية ثانوية، بل هي جوهر القضية الوطنية نفسها. ومن حق أهلنا في غزة أن يعيشوا بأمان وكرامة، وأن يحصلوا على الغذاء والدواء والمأوى والرعاية الصحية، وأن يرى أطفالهم مستقبلاً بعيداً عن الخوف والحرب والدمار.
وفي هذه المرحلة، تحتاج القضية الفلسطينية أيضاً إلى خطاب دبلوماسي مسؤول قادر على مخاطبة العالم بلغة تجمع بين قوة الحق وواقعية السياسة، وتفتح المجال أمام حشد الدعم الدولي والإنساني لشعبنا، وتوسيع دائرة التضامن مع حقوقه، بعيداً عن أي خطاب قد يعزل القضية أو يضعف قدرتها على كسب التأييد الدولي.
إن الدبلوماسية الفلسطينية يجب أن تكون أداة لحماية حقوق شعبنا، وتعزيز حضوره السياسي والقانوني على الساحة الدولية، وحشد الجهود لإغاثة أهلنا وإعادة إعمار قطاع غزة، وإنهاء الاحتلال، وتحقيق حق شعبنا في الحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
إن شعبنا اليوم يحتاج إلى قيادة تضع فلسطين قبل الفصيل، والمصلحة الوطنية قبل الحسابات التنظيمية، وتدرك أن الانقسام لم يكن في مصلحة أي طرف، وأن استمرار الانقسام أضعف قضيتنا وأرهق شعبنا، بينما الوحدة الوطنية والشراكة السياسية هما الطريق لحماية القضية وتعزيز قدرتنا على مواجهة التحديات.
وعلى قيادة حماس الجديدة أن تستوعب أن القرار الفلسطيني يجب أن يُبنى داخل البيت الفلسطيني، من خلال الحوار والتوافق والشراكة الوطنية، وأن العلاقات مع الأشقاء والأصدقاء يجب أن تكون رافعة للقضية الفلسطينية وداعمة لصمود شعبنا، لا مدخلاً لإدخاله في صراعات المحاور الإقليمية.
إن الارتهان لأي أجندة خارجية، أياً كان مصدرها، لا يمكن أن يكون بديلاً عن القرار الوطني المستقل. ففلسطين ليست ورقة في صراعات الآخرين، والشعب الفلسطيني يجب أن يبقى صاحب القرار في قضيته ومستقبله، وأن تكون علاقاته الخارجية في خدمة مصالحه الوطنية، وتعزيز قدرته على حماية حقوقه، لا على حسابها.
وفي الوقت ذاته، فإن الدعوة إلى الواقعية السياسية وحماية شعبنا من المزيد من المآسي لا تعني بأي شكل من الأشكال التنازل عن الحقوق والثوابت الوطنية. فالتمسك بالحقوق لا يتناقض مع المسؤولية الوطنية في حماية الإنسان الفلسطيني، بل إن حماية شعبنا وصون حقوقه هدفان متلازمان لا يجوز وضعهما في مواجهة بعضهما.
دكتور خليل الحية، إن انتخابكم رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس يضع أمامكم مسؤولية وطنية كبيرة في هذه المرحلة المفصلية. والمسؤولية تقتضي أن تكون هذه المرحلة فرصة لفتح صفحة جديدة، عنوانها المصالحة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وتوحيد القرار الفلسطيني، وبناء شراكة وطنية حقيقية تقوم على احترام إرادة الشعب الفلسطيني ومصالحه العليا.
إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى خطاب فلسطيني موحد ومسؤول، وإلى جهود سياسية ودبلوماسية وإنسانية متكاملة، تُعيد للقضية الفلسطينية حضورها الدولي، وتضع معاناة شعبنا في صدارة الاهتمام العالمي، وتفتح أبواب الدعم والإغاثة وإعادة الإعمار، بالتوازي مع النضال السياسي والقانوني من أجل انتزاع حقوقنا الوطنية المشروعة.
إن فلسطين أكبر من فتح وحماس، وأكبر من كل الفصائل والتنظيمات. وشعبنا بحاجة إلى قيادة وطنية جامعة تضع فلسطين أولاً، والإنسان الفلسطيني أولاً، وتعمل على حماية شعبنا من المزيد من المآسي، مع التمسك الكامل بحقوقه الوطنية وثوابته المشروعة.
إن تغليب المصلحة الفلسطينية ليس تراجعاً عن الثوابت، والوحدة الوطنية ليست تنازلاً عن الحقوق، والقرار الوطني المستقل ليس خروجاً من محيطنا العربي والإسلامي، بل هو الضمانة الحقيقية لحماية قضيتنا من التوظيف في صراعات الآخرين.
وفي هذه اللحظة، فإن الرسالة الأهم هي أن نتقدم جميعاً نحو مرحلة جديدة عنوانها: فلسطين أولاً، وشعبنا أولاً، والوحدة الوطنية طريق حماية الحقوق والثوابت، والدبلوماسية والحضور الدولي أدوات لخدمة قضيتنا، والإنسان الفلسطيني هو جوهر هذه القضية وغايتها.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.