5:04 مساءً / 14 مايو، 2026
آخر الاخبار

ياسر محمود عباس ، امتدادُ الاسم لنهجٍ لا يغيب ، بقلم : د. منى ابو حمدية

ياسر محمود عباس ، امتدادُ الاسم لنهجٍ لا يغيب ، بقلم : د. منى ابو حمدية

“ياسر محمود عباس” ، امتدادُ الاسم لنهجٍ لا يغيب ، بقلم : د. منى ابو حمدية

في اللحظات المفصلية التي تمرّ بها حركة حركة فتح، تبرز شخصيات تحمل من الهدوء بقدر ما تحمل من المسؤولية، وتدرك أن المرحلة القادمة تحتاج إلى عقلٍ سياسي يعرف كيف يحافظ على الثوابت، وكيف يفتح الأبواب أمام جيلٍ جديد من الكفاءات الوطنية. ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم “ياسر محمود عباس” ذلك الاسم الذي لا يمكن فصله عن رمزية الذاكرة الفلسطينية، ولا عن الإرث الفتحاوي العرفاتي الممتد منذ البدايات الأولى للثورة.

فـ”ياسر” في الوجدان الفلسطيني ليس مجرد اسم، بل حكاية وطن كاملة ترتبط بالقائد الرمز ياسر عرفات، الرجل الذي صنع لفتح هويتها الوطنية، ورسّخ في الوعي الفلسطيني معنى الالتزام بالقضية والانتماء للناس. وحين يجتمع اسم ياسر مع اسم عباس، فإن الدلالة تصبح أعمق؛ كأنّ في الحروف امتداداً لمدرسة سياسية ووطنية تؤمن بأن فتح ستبقى بيت الفلسطينيين الجامع، وبأن الحفاظ على المشروع الوطني مسؤولية أجيال متعاقبة.

لقد سار أبناء محمود عباس على النهج الوطني ذاته الذي أسسه أبو عمار، نهج الحكمة السياسية، والحفاظ على القرار الوطني المستقل، والإيمان بالمؤسسات، والعمل بصمت بعيداً عن الاستعراض. ومن هنا يأتي حضور ياسر محمود عباس بوصفه شخصية تسعى إلى ترجمة هذا الإرث العرفاتي إلى فعلٍ تنظيمي ووطني معاصر، يستوعب تحديات المرحلة ويؤمن بضرورة التجديد داخل الحركة.

وفي بيروت، المدينة التي احتضنت تاريخاً طويلاً من نضال الفلسطينيين وذاكرة الشهداء والمناضلين، كانت له جهود واضحة في دعم الحالة الفتحاوية وتعزيز حضور الحركة بين أبنائها، والعمل على إبقاء روح الانتماء الوطني حاضرة في وجدان الأجيال الجديدة. فبيروت بالنسبة لفتح ليست جغرافيا عابرة، بل محطة من محطات الصمود الفلسطيني، وكل من يعمل فيها يدرك أنه يحمل إرثاً ثقيلاً من التضحيات والمسؤوليات.

وقد برز دوره بصورة لافتة خلال المراحل الحساسة التي شهدتها المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث بذل مساعي مضنية واتصالات واسعة ساهمت في نزع فتيل توترات خطيرة كان من الممكن أن تنزلق نحو مواجهة دامية أو حرب أهلية داخل المخيمات. وقد عكس هذا الدور إدراكاً عميقاً لخطورة الانقسام الداخلي على القضية الفلسطينية، وإيماناً بأن حماية المخيمات وصون النسيج الوطني الفلسطيني مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تقل أهمية عن أي مواجهة سياسية أخرى. فالحفاظ على أمن المخيمات واستقرارها كان دائماً جزءاً من حماية الهوية الوطنية الفلسطينية في الشتات.

ويُحسب له أيضاً اهتمامه الواضح بفئة الشباب والكفاءات، وإيمانه بأن المرحلة المقبلة لا يمكن أن تُدار بالعقل التقليدي وحده، بل تحتاج إلى الطاقات الشابة، وإلى أصحاب الخبرة والعلم والكفاءة. لذلك جاء دعمه للشباب منسجماً مع قناعة راسخة بأن فتح القوية هي التي تفسح المجال لأبنائها المبدعين، وتمنحهم المساحة للمشاركة وصناعة التأثير.

وما جاء في اللقاء التنظيمي للمجلس الأعلى للكادر الفتحاوي يعكس هذا الإدراك العميق لحساسية المرحلة؛ فالمؤتمر الثامن ليس حدثاً تنظيمياً عادياً، بل محطة مفصلية تتطلب تفعيل الأطر، وتعزيز الوحدة الداخلية، واختيار قيادة قادرة على حمل الحركة نحو المستقبل بثباتٍ ومسؤولية. وغزة التي كانت دائماً أولوية وطنية، والقدس التي ستبقى عنوان الهوية الفلسطينية، كلها قضايا تحتاج إلى رجالٍ يدركون أن فتح ليست مجرد تنظيم سياسي، بل روح وطنٍ كامل.

إن ياسر محمود عباس يمثّل لدى كثيرين صورةً للحضور الهادئ الواثق، والعمل الذي ينحاز للحركة ووحدتها، ولجيل الشباب الذي ينتظر مساحة أوسع للمشاركة والعطاء. وبين رمزية الاسم، وامتداد النهج، وحضور المسؤولية الوطنية، يبقى الرهان دائماً على الشخصيات التي تؤمن بأن فتح كانت وستبقى مشروعاً وطنياً متجدداً لا ينطفئ.

  • – د. منى ابو حمدية – أكاديمية وباحثة فلسطينية .

شاهد أيضاً

فريق المحامين الدولي يقدم مذكرة للجنائية الدولية: "هيئة آثار إسرائيل" جريمة حرب وضم للضفة

فريق المحامين الدولي يقدم مذكرة للجنائية الدولية: “هيئة آثار إسرائيل” جريمة حرب وضم للضفة

شفا – في تطور قانوني عاجل ومفصلي، بعد أن صادق الكنيست الإسرائيلي في ١٢ مايو/أيار …