11:06 مساءً / 9 مايو، 2026
آخر الاخبار

الأستاذ الفاضل رامي زكريا أبو حنّانة… إنما الإنسان أثر ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

الأستاذ الفاضل رامي زكريا أبو حنّانة… إنما الإنسان أثر ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

الأستاذ الفاضل رامي زكريا أبو حنّانة… إنما الإنسان أثر ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

في هذه الحياة، لا يُقاس جمال الإنسان بما يشغله من مناصب، بل بما يتركه من أثرٍ طيب في قلوب الناس، فهناك من يمرّون في حياتنا مروراً عابراً، وهناك من تبقى مواقفهم محفورة في الذاكرة مهما مرّ الزمن، لأنهم اختاروا أن يكونوا سنداً للناس، وأن يجعلوا من مواقعهم وسيلةً لخدمة الآخرين لا للتعالي عليهم. ومن هؤلاء الذين تركوا في نفسي أثراً جميلاً الأستاذ الفاضل رامي زكريا أبو حنّانة، الذي آمنت من خلال معرفتي به أن بعض الأشخاص خُلقوا ليكونوا في المكان الذي يليق بإنسانيتهم وأخلاقهم.

كانت معرفتي الأولى به من خلال إحدى بناته، حين التحقت بدورة اللغة الإنجليزية للمحادثة في مركزنا. ومنذ تلك الفترة، لفتني فيه حضوره الهادئ وأسلوبه الراقي في التعامل، فقد كان نعم الأب لابنته؛ قريباً منها، داعماً لها، حريصاً على تعليمها وتطويرها، مؤمناً بأن العلم هو الاستثمار الحقيقي الذي يبقى للأبناء. وفي كل مرة كنت أراه فيها، كنت ألاحظ تلك الروح الهادئة والاحترام العميق الذي يتعامل به مع الجميع، دون تصنّع أو تكلّف.

ومرّت الأيام، حتى علمت أنه يشغل منصب مدير الداخلية لتيسير أمور الجوازات، وهو موقع يتعامل يومياً مع مئات الناس واحتياجاتهم وهمومهم. وفي كثير من الأحيان، تكشف مثل هذه المواقع معادن البشر الحقيقية؛ فإما أن يتحول المنصب إلى حاجز بين الإنسان والناس، أو يصبح باباً لخدمتهم وتخفيف أعبائهم. وكان الأستاذ رامي من أولئك الذين اختاروا الطريق الأجمل: طريق الإنسانية.

ولا يمكنني أن أنسى موقفاً إنسانياً نبيلًا سيبقى عالقاً في ذاكرتي ما حييت. ففي فترة كنت أستعد فيها للسفر إلى ماليزيا خلال مرحلة الدكتوراه، وكانت تلك المرحلة بالنسبة لي مصيرية ومهمة جداً، واجهت مشكلة تتعلق بتجديد جواز السفر، في وقتٍ كان ضيق الوقت يثقل القلب بالتوتر والقلق. يومها، لم يكتفِ الأستاذ رامي بالكلمات أو الوعود، بل تابع الموضوع بنفسه بكل اهتمام ومسؤولية، حتى حصلت على جواز السفر في الوقت المناسب.

قد يبدو الأمر للبعض إجراءً إدارياً عادياً، لكنه بالنسبة لي كان موقفاً إنسانياً كبيراً في لحظة فارقة من حياتي العلمية والأكاديمية. ففي أوقات القلق، لا ينسى الإنسان من وقف إلى جانبه، ومن سهّل له الطريق بكلمة طيبة أو موقف كريم. وقد أدركت حينها أن الإنسان الحقيقي هو من يستخدم موقعه لخدمة الناس، ويشعر بمسؤولية أخلاقية تجاه كل من يحتاج المساعدة.

الأستاذ رامي زكريا أبو حنّانة نموذج للرجل الذي حين يُوضع في المكان المناسب، يُثبت أن الإدارة ليست سلطةً فقط، بل أخلاق وإنسانية وتفهم لمعاناة الآخرين. شخصيته الهادئة، وتواضعه، وحرصه على أداء عمله بإخلاص، جعلت أثره جميلاً في نفوس الكثيرين ممن تعاملوا معه.

إن بعض الأشخاص لا يتركون وراءهم مجرد إنجازات وظيفية، بل يتركون دعوات صادقة في قلوب الناس، وذكريات جميلة لا تُنسى. وهذا هو الأثر الحقيقي الذي يبقى بعد كل شيء.

فكل الاحترام والتقدير
للأستاذ الفاضل رامي زكريا أبو حنّانة،
ولكل إنسانٍ يجعل من منصبه باباً للخير، ومن تعامله رسالة إنسانية راقية.

حقاً…
إنما الإنسان أثر،

شاهد أيضاً

وزارة الدفاع الصينية تحث الولايات المتحدة على إعادة معايرة تصورها الاستراتيجي تجاه الصين

الصين تتهم الانفصاليين الساعين إلى ما يسمى “استقلال تايوان” بتقويض السلام في مضيق تايوان

شفا – (شينخوا) انتقد متحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، اليوم (السبت)، الانفصاليين الساعين إلى …