
وحدة الموقف وتقليص عدد المرشحين .. بوابة غزة إلى طاولة صنع القرار الفتحاوي ، بقلم : الصحفي سامح الجدي
لم تعد قضية تمثيل قطاع غزة في الهيئات القيادية لحركة فتح قضية تنظيمية عابرة، بل أصبحت مسألة وفاء لتضحيات شعبٍ دفع أثمانًا باهظة من الدم والحصار والتهجير والاستهداف، وبقي رغم كل شيء ثابتًا على الانتماء الوطني والحركي. فغزة التي قدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، لا يمكن أن تبقى على هامش القرار الفتحاوي، أو أن يُختزل حضورها في تمثيل رمزي لا يعكس حجمها الحقيقي داخل الحركة وتاريخها النضالي.
إن الوصول إلى تمثيل عادل ومؤثر لقطاع غزة داخل اللجنة المركزية والمجلس الثوري، يبدأ أولًا من وحدة الموقف، والقدرة على تجاوز الحسابات الشخصية، وتقليص عدد المرشحين بما يخدم المصلحة العامة، لا الطموحات الفردية. فالتشتت لا يصنع قوة، وكثرة الأسماء لا تعني بالضرورة قوة الحضور، بل قد تتحول إلى سبب مباشر في ضياع الفرص وتفتيت الأصوات وإضعاف القدرة على المنافسة.
غزة اليوم بحاجة إلى عقلية الشراكة لا عقلية المغالبة، وإلى منطق “ننجح معًا” بدل “أربح وحدي”. فالمعركة الحقيقية ليست بين أبناء غزة أنفسهم، بل معركة تثبيت حضور القطاع في قلب القرار الفتحاوي، وانتزاع مكانة تليق بتضحياته وصموده ودوره التاريخي. وهذا لن يتحقق إلا عندما يدرك الجميع أن التنازل للأكفأ والأقدر والأكثر قبولًا ليس ضعفًا، بل وعي ومسؤولية وانتصار للفكرة الجماعية.
لقد أثبتت التجارب السابقة أن غياب التنسيق، وارتفاع منسوب الأنا، والدخول في سباقات فردية مفتوحة، يؤدي غالبًا إلى خسائر جماعية، بينما تنجح الأقاليم والقوى التي تمتلك قدرة أعلى على التوحد وترتيب أولوياتها. ومن هنا فإن المطلوب اليوم موقف وطني وتنظيمي شجاع، يقوم على تغليب المصلحة العليا للحركة وغزة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة وردود الفعل الشخصية.
إن أبناء غزة لا يبحثون عن امتيازات خاصة، بل عن عدالة تنظيمية وسياسية تعكس حجم التضحيات والدور والمكانة. يريدون حضورًا حقيقيًا في صناعة القرار، وصوتًا قادرًا على الدفاع عن هموم القطاع وقضاياه داخل مؤسسات الحركة، لا مجرد حضور شكلي يستهلك في الخطابات والمناسبات.
وإذا كانت فتح تريد بالفعل تجديد نفسها وتعزيز وحدتها الداخلية، فإن إنصاف غزة وتمكين كفاءاتها الوطنية والتنظيمية يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من هذا المسار. فغزة ليست عبئًا على الحركة، بل كانت دائمًا خزانها النضالي، وسورها المتقدم، والميدان الذي دفع وما زال يدفع الثمن الأكبر.
إن اللحظة الراهنة تتطلب شجاعة في القرار، وتواضعًا في الطموح، وإيمانًا بأن الأوطان والحركات الكبرى لا تبنى بالأنا، بل بالتكامل والتضحية والعمل الجماعي. فحين تتوحد الإرادة، وتتراجع الحسابات الشخصية، يصبح الطريق إلى اللجنة المركزية والمجلس الثوري أقرب، ويصبح تمثيل غزة أكثر قوة وعدالة وتأثيرًا.
غزة لا تحتاج مزيدًا من الانقسام داخل البيت الفتحاوي، بل تحتاج رجال دولة وتنظيم، يدركون أن التنازل أحيانًا هو أعلى درجات الانتصار، وأن وحدة الصف هي البوابة الحقيقية إلى طاولة صنع القرار الفتحاوي.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.