
في الذكرى الخمسين ليوم الأرض… باقون ما بقي الزعتر والزيتون ، بقلم : سامي إبراهيم فودة
تمرّ خمسون عامًا على يوم الأرض، وما زال هذا اليوم حيًّا في الوجدان، لا كذكرى عابرة، بل كحقيقة متجذّرة في الأرض والإنسان. يوم الأرض لم يكن حدثًا عابرًا في سجل النضال الفلسطيني، بل كان لحظة فاصلة أعلن فيها الفلسطيني، بوضوح لا لبس فيه، أن الأرض ليست مجرد جغرافيا، بل هوية، وكرامة، ووجود لا يُساوَم.
في الثلاثين من آذار عام 1976، سقط الشهداء دفاعًا عن الأرض، لكنهم في الحقيقة أسّسوا لمعنى البقاء. ومنذ ذلك اليوم، لم يعد الصراع على الأرض مجرد مواجهة سياسية، بل معركة وعي وصمود، عنوانها: نحن هنا… باقون.
خمسون عامًا، والأرض ذاتها، والزيتون ذاته، والزعتر ذاته… لكنها أيضًا حكايات لا تنتهي من التمسك بالجذور. كل شجرة زيتون في فلسطين تحكي قصة صمود، وكل حفنة تراب تشهد أن هذا الشعب لم ينكسر رغم كل ما مرّ عليه من اقتلاع وتشريد وحصار.
لم يكن الرهان يومًا على قوة السلاح وحدها، بل على قوة الانتماء. فالشعب الذي يحفظ أسماء قراه، ويورّث أبناءه مفاتيح البيوت، ويزرع فيهم حب الأرض، لا يمكن أن يُهزم. لهذا، ظلّت فلسطين حاضرة في الوعي الجمعي، رغم كل محاولات الطمس والتغييب.
إن عبارة “باقون ما بقي الزعتر والزيتون” ليست مجرد شعار، بل عقيدة وطنية متجذّرة في الوجدان الفلسطيني. هي إعلان يومي بأن هذه الأرض تعرف أصحابها، وأن التاريخ لا يُكتب بالقوة وحدها، بل بالإصرار والثبات.
وفي هذه الذكرى الخمسين، لا بد من التوقف أمام مسؤولياتنا الوطنية. فحماية الأرض لا تكون فقط بمواجهة الاحتلال، بل أيضًا بالحفاظ على وحدتنا، وتعزيز صمودنا، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الجامع. فالأرض التي ارتوت بدماء الشهداء تستحق منا موقفًا يليق بتضحياتهم.
نحن اليوم أمام مرحلة تتطلب وضوحًا أكبر، وإرادة أشد، وتمسكًا أعمق بالثوابت. فالقضية لم تكن يومًا مجرد قضية أرض، بل قضية شعب يريد أن يعيش بحرية وكرامة على أرضه.
خمسون عامًا على يوم الأرض… وما زال العهد هو العهد:
لن نغادر، لن نساوم، لن ننكسر.
سنبقى… ما بقي الزعتر والزيتون.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .