
البراءة المستهدفة ما بين الاعتقال والتعذيب ، بقلم : آمنة الدبش
في مشهد صادم يروي فصول مأساة لا تنتهي يتجدد مسلسل الانتهاكات الإنسانية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني لتأتي الضحية هذه المرة طفلاً بريئاً لم يتجاوز عامه الثاني الطفل جواد أبو نصار من مخيم المغازي الذي لم يعرف من الحياة سوى حضن والدته ودفء عائلته لكنه وجد نفسه فجأة في قبضة آلة قمع لا تفرّق بين مقاوم ورضيع ليصبح شاهداً على مأساة تفوق الوصف حيث تتحول الطفولة إلى ساحة تعذيب بلا رحمة.
▪︎ جريمة لا تغتفر
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الطفل جواد أبو نصار برفقة والده في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية التي تكفل حماية الأطفال في مناطق النزاع ولم يكتفِ الاحتلال بعملية الاعتقال بل حول ساعات الاحتجاز إلى جحيم حقيقي استخدمت فيه أبشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي.
▪︎ إذ تشير تقارير وشهادات ان الطفل جواد تعرض للضرب والتنكيل بل واستخدام أعقاب السجائر وأدوات حادة ووسائل مؤذية تركت آثاراً واضحة على جسده الصغير وأفادت مصادر إعلامية بأن آثار التعذيب لم تكن مجرد إصابات عابرة بل ندوب ستبقى شاهدة على جريمة ارتُكبت بحق الطفولة نفسها لتؤكد حجم الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون.
▪︎ هذه الجريمة تضع المجتمع الدولي بمؤسساته وهيئاته الحقوقية أمام مسؤوليات اخلاقية وقانونية لا تحتمل التأجيل أو التجاهل وتطرح تساؤلات ملحة حول جدوى المواثيق الدولية وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل التي تحظر تعريض الأطفال لأي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية وتُلزم الدول بضمان كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية فحين تُنتهك هذه المبادئ دون مساءلة حقيقية تصبح تلك المواثيق عرضة لفقدان معناها وقيمتها والصمت أو الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً بل إن المرحلة تتطلب تحركاً فعلياً يضمن المساءلة ويضع حداً لسياسة الإفلات من العقاب.
▪︎ أب عاجز ومقهور
تعود تفاصيل القصة إلى والد الطفل أسامة أبو نصار الذي كان يعيش ظروفاً نفسية صعبة قبيل الحادثة إذ تعرض لصدمة قاسية عقب نفوق الحصان الذي كان يشكل مصدر رزقه الأساسي ويعتمد عليه في إعالة أسرته هذا الحدث ترك أثراً عميقاً في حالته النفسية خاصة مع تزايد الضغوط المعيشية ما أدى إلى تغير ملحوظ في سلوكه وكان يتلقى جلسات علاج نفسي في محاولة للتعامل مع تلك الصدمة واستعادة توازنه إلا أن تتابع الأحداث وتسارعها فاق قدرته على التحمل.
خرج أسامة أبو نصار برفقة طفله لقضاء بعض الاحتياجات اليومية في مشهدٍ اعتيادي سرعان ما تحول إلى كابوس مفاجئ حين وجدا نفسيهما وسط إطلاق نار كثيف من قوات الاحتلال نتيجة قرب منزلهما من الحدود الشرقية لمنطقة المغازي وسط قطاع غزة لحظات الخوف تلك لم تكن سوى بداية فصلٍ أكثر قسوة إذ تحول الطريق الآمن إلى مساحة تهديد مباشر لحياة الأب وطفله.
▪︎ موجة غضب واستنكار
هذا الحدث أثار استنكاراً واسعاً على المستويين المحلي والدولي حيث أدانت منظمات حقوق الإنسان ما وصفته بـ«القمع العشوائي الذي يستهدف المدنيين الأبرياء» وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في حماية الأطفال الفلسطينيين وضمان حقوقهم الأساسية ، كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من الغضب العارمة والاستنكار الشديد مع دعوات لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وتحولت هذه القضية إلى قضية رأي عام أعادت تسليط الضوء على معاناة الأطفال في مناطق النزاع وعلى الحاجة الملحّة لتحرك دولي جاد يتجاوز حدود التصريحات إلى إجراءات عملية ملموسة.
يبقى جسد الطفل جواد شاهداً حياً على قسوة الاحتلال وتبقى صرخته الصامتة رسالة موجعة إلى العالم أجمع بأن الطفولة في فلسطين ما زالت براءتها تُسلب وتستهدف في أبسط حقوقها وأن العدالة الغائبة هي الجرح الأكبر الذي لم يندمل بعد.
- – آمنة الدبش – صحفية من قطاع غزة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .