11:10 مساءً / 17 مارس، 2026
آخر الاخبار

قراءة في ديوان يخلق من الشبه ياسمين للشاعرة والأديبة السورية ميادة سليمان ، بقلم : علاء عاشور

قراءة في ديوان يخلق من الشبه ياسمين للشاعرة والأديبة السورية ميادة سليمان ، بقلم : علاء عاشور

قراءة في ديوان يخلق من الشبه ياسمين للشاعرة والأديبة السورية ميادة سليمان ، بقلم : علاء عاشور


مقدمة :

في كتابٍ يخلقُ من الشَّبَهِ ياسمينٌ يعبقُ بومضاتٍ رومانسية، تجعلُ الحبَّ دينًا والعشّاقَ أنبياء؛ هذا الكتاب هو إنجيلُ العشّاق في زمنِ الرداءة والسطحية في التعبير عن الحب.


الأديبةُ ميادة سليمان تقدّم هنا باقةً من الزهور لحبيبها الافتراضي في قصائدَ شعريةٍ قامت على استخدام ضمير المتكلم بغزارة، توحي بحالةٍ من النهوض الروحي والحاجة إلى خلاصٍ في الحب، بالانصهار مع الحبيب وأداء طقوسٍ وصلاةٍ لآلهة العشق، في سماء منطقةٍ من العالم عاشت سوادًا كبيرًا، لولا كلماتٌ ساحرة تشفي آلام العشّاق والأحبّة، في سياقٍ وجوديٍّ أبديٍّ للإنسانية.

وبالعودة إلى كتاب يخلق من الشبه ياسمين، فإنني سأتناول مجموعةً من النصوص بقراءةٍ انطباعيةٍ تأملية، لن تكون سوى طريقٍ بسيطٍ من كاتبٍ يعشق الكلام الجميل، خصوصًا إن صدر عن امرأةٍ جميلة؛ فالجمال قيمةٌ يجب أن نعطيها حقّها في المدح والتقدير، في سبيل دراسة النصوص الشعرية للأديبة والشاعرة العظيمة ميادة سليمان.

النص الأول:

كُلَّمَا رَآنِي
هَمَسَ لِي:
يُخلَقُ مِنَ الشَّبَهِ
يَاسِمين

هنا الشاعرة تمدح ذاتها الافتراضية في الومضة، إذ تبدو كأنها ياسمينٌ وعنبرٌ يفوح بهاءً وجمالًا ورقّة.

والنص الآتي:

فَرَشْتُ لِحُبِّكَ
سَجَّادَ قَصَائِدِي
مَا كَانَ خَطْوُ قَلْبِكَ
إِلَّا مُدَلَّلًا

ما أجمل كلمات الحب حين تصدر من قلبٍ نقيٍّ تعوّد العشق الأزلي؛ فنرى الشاعرة تخاطب المحبوب وكأنه مسؤولٌ كبير أو رئيسُ دولة، تفرش له سجاجيدَ حمراء من قصائد تنبض بقلوب الحب وآهاته، يخطو عليها الحبيب بدلالٍ وغنج، على حبيبته ذات النفس الجميل والراقي.

والنص الآتي:

تِبًّا لِحُسنِكَ
سَبَى
أَلْفَ قَصِيدَةٍ
مِنْ قَصْرِ ذَاكِرَتِي!

هنا الشاعرة تتألم من شدّة حبها، وكأن الحسن قد سبى روحها ونتاجها من القصائد التي خرجت من ردهة قلبها المترع بالنقاء والرغبة بالخلاص الأبدي. هذه القصائد تسكن رحم الذاكرة، التي لولا قدرتها على التخيّل واستحضار الماضي، لما خرجت هذه النصوص إلى الحياة من رحمٍ طاهرٍ دافئٍ وجميل.

والنص الآتي:

حِينَ ضَاعَ
فِي أَزِقَّةِ الحَنِينِ..
أَرْسَلَتْ لَهُ عُنوانَ قَلْبِهَا:
“أَوَّلَ شَارِعِ الاشْتِيَاقِ
آخِرَ زَاوِيَةِ اللَّهْفَةِ
تَمَامًا.. تَمَامًا هُنَاكَ..
يَمِينَ قَلْبِكَ”!

هنا تستخدم الشاعرة ضمير المتكلم كرسولةٍ ووسيطٍ بين عاشقين، وكأنها توحي للقارئ بأنها تكتب بعموميةٍ وتجريدٍ ينطبق على جميع العشاق، لكن كلماتها تنبض بالحب والشغف والاشتياق واللهفة، وكأن الشاعرة توحي لنا بصورةٍ خَلْقيةٍ تقيم فيها الحبيبة في صميم قلب العاشق وروحه.

والنص الآتي:

أَجَابَهَا بِقُبْلَةٍ
حِينَ سَأَلَتْهُ:
هَلْ أَنْتَ بَارِعٌ
فِي التَّقْبِيلِ؟

هنا الشاعرة تتكلم بلغةٍ أقرب إلى العبادة العاطفية، حيث القبلة طقسٌ طاهرٌ يروي ظمأ الروح، بعيدًا عن غريزةٍ حيوانية لا مكان لها في دنيا العشّاق المطهّرين.

والنص الآتي:

أَغْبِطُ عَرَّافَتَهُ
تُمْسِكُ فِنْجَانًا
لِطَالَمَا
وَدِدْتُ لَثْمَهُ

ما زالت الشاعرة تبهرني بصدقها في التعبير عن الحب وجماله؛ فهي هنا تتمنى لو كانت تلك العرّافة التي تمسك فنجان الحبيب، لتقترب منه حتى حدّ التماهي.

والنص هنا:

يَا لِحُسْنِ اسْمِهِ!
كُلَّمَا نَادَوْهُ
رَدَّ قَلْبِي

كلامٌ جميلٌ جدًا؛ ما هذا السحر حتى أصبح اسم الحبيب أيقونةً للعاشقة، كأنه نبيٌّ سكن قلب الشاعرة؟

والنص هنا:

غَابَاتُ اشْتِيَاقِي مُشْتَعِلَةٌ
لَا يُطْفِئُهَا إِلَّا
لِقَاؤُكَ

هنا حميميةٌ في التعبير عن اشتهاء عناق الحبيب، كنارٍ تغلي في جسد العاشقة، لن تزول إلا بلقاءٍ أبديٍّ ومتواصل مع الحبيب.

والنص هنا:

سَنَابِلُ اشْتِيَاقِي
انْحَنَتْ رُؤُوسُهَا
أَمَا حَانَ وَقْتُ
حَصَادِ القُبَلِ؟

يبدو أن العاشقة هنا تنتظر موسم الحصاد، حيث القُبَل النقية هي أغلى ثمرات العلاقة الروحية بين أرضٍ خضراء ومنجلٍ يحصد قلوب النساء الجميلات، وقد أحسنت الشاعرة في تصوير هذا المشهد الطوباوي العظيم بين العشاق.

والنص الآتي:

كُلَّمَا رَآنِي
سَأَلَنِي الخَبَّازُ
كَيْفَ أَعْجِنُ خُبْزَ قَصَائِدِي؟
فَفِي حَيِّهِ
طَابُورٌ مِنَ الجِيَاعِ
إِلَى الحُبِّ

ما هذا النص الجميل الذي يحمل كثافةً شعريةً وانتقاءً بديعًا للألفاظ، حيث يتحوّل الخبز إلى رمزٍ يوميٍّ، والجياع إلى أولئك الذين يفتقرون إلى الحب.

والنص هنا:

سَأُضْرِبُ عَنِ الهُيَامِ
حَتَّى تُفْرِجَ
سُلُطَاتُ الكِبْرِيَاءِ
عَنْ قَلْبِي

هنا، وبنَفَسٍ سياسي، تعبّر الشاعرة عن ديكتاتورية الحب التي تجرّد صاحبها من وقاره في سبيل إرضاء المحبوب.

والنص الآتي:

عَلَى مَسْرَحِ الحُبِّ
أَلْقَيْتُ قَصِيدَةَ اشْتِيَاقٍ
لِعَيْنَيْكَ
حِينَ عَلَا التَّصْفِيقُ
كَانَ جُمْهُورِيَ الكَبِيرُ
قَلْبُكَ

الشاعرة شغوفة بالحب حتى الثمالة، وأتمنى من كل قلبي أن أكون جمهور الشاعرة الذي يصفق لها، ونجاحها وألقها وعظيم صنعتها.

ختامًا:
لقد استمتعتُ جدًا وأنا أقرأ هذا الديوان، وأنا أكتب قراءاتٍ له، وإنني أعتبر نفسي مقصّرًا؛ إذ إن جميع ومضات الديوان مليئة بالمعاني البراقة والجميلة والرومانسية، في زمنٍ قلّت فيه معاني الحب والوفاء.
وأودّ أن أهنّئ الشاعرة والأديبة ميادة سليمان على هذا الكتاب الجميل والممتع.

شاهد أيضاً

مستوطنون يعربدون جنوب نابلس

شفا – تجمع مستوطنون، مساء اليوم الثلاثاء، على مفارق الطرق جنوب نابلس. وأفادت مصادر محلية، …