6:12 مساءً / 7 مارس، 2026
آخر الاخبار

موائد رمضان في مراكز الإيواء… عمل خيري أم تجارة رابحة؟ بقلم : سامي إبراهيم فودة

موائد رمضان في مراكز الإيواء… عمل خيري أم تجارة رابحة؟ بقلم : سامي إبراهيم فودة


في شهر رمضان، شهر الرحمة والتكافل، تتجه أنظار الناس إلى موائد الإفطار الجماعي التي تُقام في أرجاء العالم الإسلامي، حيث يُفترض أن تكون هذه الموائد عنوانًا للكرم ومظهرًا من مظاهر التضامن الإنساني مع الفقراء والمحتاجين.


لكن حين يتعلق الأمر بالنازحين في قطاع غزة، أولئك الذين فقدوا بيوتهم وأمانهم وكل ما يملكون، فإن هذه الموائد يفترض أن تكون أكثر احترامًا لكرامتهم وأكثر حرصًا على صحتهم. غير أن الواقع يكشف أحيانًا عن وجه آخر مؤلم، حيث تتحول بعض موائد الإفطار الجماعي إلى مشاريع مربحة تُدار تحت شعار العمل الخيري.


عشرة آلاف وجبة إفطار تُوزع على النازحين في مراكز الإيواء. رقم ضخم يُقدَّم للرأي العام باعتباره إنجازًا إنسانيًا كبيرًا. لكن خلف هذا الرقم تختبئ أسئلة ثقيلة لا بد من طرحها.


فحين يُقال إن تكلفة الوجبة الواحدة لا تقل عن ثلاثين شيكلًا، فإن مجموع التكلفة يصل إلى ثلاثمائة ألف شيكل. مبلغ ضخم يُفترض أن يترجم إلى وجبات محترمة تليق بكرامة الصائمين الذين يعيشون ظروفًا قاسية من النزوح والجوع.


لكن الواقع الذي يراه النازحون مختلف تمامًا. وجبات تُحضَّر منذ ساعات الصباح الباكر، ثم تُترك حتى موعد الإفطار دون مراعاة لشروط السلامة الغذائية، لتصل إلى الصائمين باردة، فاقدة للطعم والجودة، وأحيانًا متسببة في حالات مغص وإسهال بين النازحين الذين لا يملكون رفاهية الاعتراض أو البديل.


وهنا يبرز السؤال الأخلاقي الكبير:


هل الهدف حقًا إطعام الصائمين، أم مجرد تسجيل أرقام ضخمة تُعرض أمام الكاميرات وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي؟


لقد تحولت بعض موائد الإفطار في مراكز الإيواء إلى عروض إعلامية أكثر منها مبادرات إنسانية. الكاميرات حاضرة بكثافة، الصور تُلتقط من كل زاوية، والمنشورات تُنشر تحت عناوين براقة عن آلاف الوجبات التي قُدمت للنازحين، بينما الحقيقة التي يعيشها هؤلاء النازحون مختلفة تمامًا.


النازح الذي ينتظر وجبة تسد جوعه بعد يوم طويل من الصيام لا يريد صورًا ولا دعاية. هو يريد طعامًا نظيفًا يحفظ صحته، واحترامًا لكرامته التي أنهكتها الحرب والنزوح.


إن العمل الخيري الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج إعلامي، ولا إلى استعراض أمام الكاميرات. الخير الحقيقي يُقاس بجودة ما يُقدم للإنسان، وبمدى احترام كرامته، لا بعدد الصور المنشورة على مواقع التواصل.


وحين تتحول معاناة النازحين إلى مادة للدعاية أو وسيلة لجمع الأموال، فإننا لا نكون أمام عمل خيري، بل أمام استغلال قاسٍ لوجع الناس وفقرهم.
في ختام سطور مقالي :


إن موائد رمضان يجب أن تبقى رمزًا للرحمة والإنسانية، لا وسيلة للتجارة ولا منصة للدعاية. فالنازحون الذين فقدوا كل شيء لا يستحقون أن يتحولوا إلى أرقام في تقارير إعلامية أو إلى خلفية لصورة تُنشر هنا وهناك.


الخير الحقيقي لا يُقاس بما يُعلن عنه، بل بما يشعر به الإنسان المحتاج حين تمتد إليه يد العون بصدق واحترام.
أما حين تختلط الصدقة بحسابات الربح، وتتحول موائد رمضان إلى تجارة، فإن الحقيقة ستبقى واضحة مهما حاول البعض تزيينها…


فالجوع قد يصبر، لكن الكرامة لا تُشترى ولا تُباع.

شاهد أيضاً

استشهاد الشاب أمير شناران وإصابة شقيقه برصاص مستوطنين بمسافر يطا جنوب الخليل

استشهاد الشاب أمير شناران وإصابة شقيقه برصاص مستوطنين بمسافر يطا جنوب الخليل

شفا – استشهد مساء اليوم السبت، شاب وأصيب شقيقه برصاص مستوطنين في مسافر يطا جنوب …