5:36 مساءً / 21 فبراير، 2026
آخر الاخبار

حضور بلا فلسطين … وصمت لا يُطمئن ، بقلم : د. مروان إميل طوباسي

حضور بلا فلسطين … وصمت لا يُطمئن ، بقلم : د. مروان إميل طوباسي


لم يكن ظهور علي شعث في جلسة ما يُسمّى “مجلس السلام” أمس تفصيلاً بروتوكولياً يمكن تجاهله . في السياسة ، الرموز ليست شكليات . أن يجلس ممثل فلسطيني بلا أسم “فلسطين” أمامه ، وبلا عَلم وأن ترد كلمة “غزة” دون ذكر فلسطين في كلمته ودون حق تقرير المصير والدولة ، فهذه ليست مسألة تنسيق عابر ، بل دلالة سياسية كاملة .


المشاركة جاءت بصفة رئيس “الهيئة الوطنية لإدارة قطاع غزة” التي غَيب عن شعارها أسم فلسطين أصلاً ، وهي هيئة تعمل ضمن إطار مرتبط بلجنة تنفيذية يرأسها نيكولاي ميلادينوف تخضع “لمجلس السلام” برئاسة ترامب لمدى الحياة . هنا يكمن جوهر الإشكال ، لسنا أمام تمثيل وطني صريح ، بل أمام صيغة إدارية يجري تقديمها بوصفها عنوان المرحلة في غزة .


والسؤال لا يتعلق بالشخص ، بل بالمفهوم ، فهل أصبح تمثيل الفلسطينيين يُختزل بهيئة لإدارة القطاع بأشراف ترامب وسفيره هاجابي الذي يدعو الى حق اسرائيل بالسيطرة على كل المنطقة استنادا إلى الرؤية التوراتية ؟


وهل تحوّلت القضية من تحرر وطني شامل إلى إدارة أزمة إنسانية في غزة؟


اختزال الخطاب في غزة يعكس ويخدم ، بوعي أو من دون وعي ، اتجاهاً دولياً تحاول الولايات المتحدة فرضه بالهيمنة ، يسعى لفصل القطاع عن الضفة والقدس ، وتحويل الصراع من قضية أحتلال يتمدد ويتكرس أستعماريا إلى ملف خدمات وإغاثة ، وهذا أخطر ما في المشهد . فحين يغيب أسم فلسطين عن الطاولة التي تبحث “السلام”، يغيب معها تعريف الصراع نفسه .


الأمر الأكثر إرباكاً هو صمت منظمة التحرير الفلسطينية نفسها التي تجري محاولات تجاهلها ، وحصر دور السلطة الوطنية بالتواصل فقط من خلال مكتب ارتباط يرتبط بمكتب ميلادانوف كهيئة تتبع هرمياً مجلس السلام الذي يحظى بعضويته نتنياهو .


في قضايا التمثيل لا يحتمل الموقف الرمادي ، إما أن تكون “اللجنة الادارية لغزة” جزءاً من قرار وطني واضح ومُعلن ، أو أن تكون مساراً موازياً تفرضه “العقلية الترامبية” وتديره رغم أعتراض دولي عريض ، خاصة بعد صدور بيان المئة دولة قبل أيام ، بمشاركة الصين وروسيا ودول أوروبية ، الذي رفض سياسات الضم وأكد التمسك بالقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف .


وفي الحالتين ، الشعب يستحق توضيحاً ، فلقد خاض شعبنا عقوداً من الكفاح الوطني لتكريس الإعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً . واليوم ، أي ظهور خارج هذا الإطار ، خصوصاً في لحظة حرب وإعادة تشكيل وهندسة للمنطقة ، لا يشكل حدثاً تقنياً بل سياسي بأمتياز .


الإدارة قد تبدأ بوصفها ترتيبات مؤقتة ، لكنها قد تتحول تدريجياً إلى مرجعية بديلة إذا جرى التعامل معها دولياً كذلك .
لسنا ضد أي جهد يخفف معاناة أهلنا في غزة من الكارثة . لكن إدارة المعاناة شيء ، وإعادة تعريف التمثيل شيء آخر تماماً . فلسطين ليست اسماً قابلاً للحذف من بطاقة الجلوس ، وغزة ليست كياناً سياسياً منفصلاً عن مشروعها الوطني ، ودولة الأحتلال بحضورها ليست شريكا في تخفيف آثار كارثة قد صنعتها .


بين حضور بلا فلسطين ، وصمت لا يُطمئن ، يبرز سؤال لا يمكن تأجيله :


هل نحن أمام معالجة ظرفية لمرحلة صعبة ، أم أمام إعادة هندسة هادئة للنظام السياسي الفلسطيني تحت عنوان “إدارة غزة”؟ تمهيدا لنسخ ذلك بالضفة تحت عناوين “لجان أدارة السكان” ؟


في زمن التحولات الكبرى ، الدفاع عن الأسم والعَلم ليس رمزية فارغة ، بل دفاع عن الوطن والشعب والقضية .

  • د. مروان إميل طوباسي – عضو المجلس الأستشاري لحركة “فتح” .

شاهد أيضاً

التغيرات الهرمونية بعد الثلاثين.. أعراض صامتة تستدعي الانتباه

شفا – تشير الدكتورة فيرا سيريوجينا إلى أن التغيرات الهرمونية المصاحبة للتقدم في العمر غالبا …