5:24 مساءً / 7 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

الرياضة الفلسطينية في مرمى الحرب ، بقلم : آمنة الدبش

الرياضة الفلسطينية في مرمى الحرب ، بقلم : آمنة الدبش

الرياضة الفلسطينية في مرمى الحرب ، بقلم : آمنة الدبش

في غزة لم يعد صوت صافرة الحكم يعلن بداية مباراة بل بات هدير الطائرات هو الصوت الأعلى ولم تعد المدرجات تمتلئ بهتافات الجماهير وإنما بصمت الفقد ولم تعد الملاعب ساحاتٍ لصناعة الأبطال بل تحولت إلى أنقاض تحتضن ذكريات لاعبين رحلوا قبل أن يحققوا أحلامهم.


وفي الوقت الذي تتنافس فيه شعوب العالم على حصد البطولات يخوض الرياضي الفلسطيني معركةً من أجل البقا، في واقعٍ أصبحت فيه الملاعب أهدافاً والأندية ركاماً واللاعبون أسماءً تُضاف إلى قوائم الشهداء.

حصيلة كارثية

لا تروي الأرقام التي وثقها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مجرد إحصاءات بل توثق مأساة غير مسبوقة عصفت بالقطاع الرياضي الفلسطيني منذ اندلاع الحرب فخلف كل رقم قصة لاعب انتهى حلمه ومدرب فقد حياته ونادٍ تحول إلى ركام، وملعب غابت عنه صافرة البداية.

وبحسب إحصاءات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، ارتقى 1013 من أفراد الأسرة الرياضية شهداء منذ بداية العدوان في واحدة من أكبر الخسائر التي يشهدها القطاع الرياضي الفلسطيني في تاريخه الحديث ، ومن بينهم 568 شهيداً من أسرة كرة القدم في دلالة واضحة على حجم الاستهداف الذي طال اللعبة الأكثر شعبية بكل مكوناتها من لاعبين ومدربين وحكام وإداريين.


ولم تتوقف الخسائر عند العنصر البشري بل امتدت لتطال البنية التحتية الرياضية حيث تعرضت 285 منشأة رياضية للتدمير أو الاستهداف في مختلف أنحاء قطاع غزة فيما دُمر 50 نادياً رياضياً من أصل 56 نادياً لتصبح غالبية الأندية خارج الخدمة في مشهد يكاد يمحو الحياة الرياضية في القطاع.


وحتى الملاعب التي أُنشئت لتكون متنفساً للأطفال ومساحة لاكتشاف المواهب لم تسلم من الدمار إذ تعرض 20 ملعباً خماسياً أنشأها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بدعم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للتدمير ، لتفقد آلاف الأطفال مساحاتهم الآمنة ويُحرموا من الملاذ الذي كانت تمنحه لهم كرة القدم وسط واقع الحرب القاسي.

▪︎ رياضة تدفن تحت الركام

ما تتعرض له الرياضة الفلسطينية لم يعد مجرد خسائر في الملاعب أو توقف للمنافسات بل هو استهداف لذاكرة وطنٍ وحلم أجيالٍ كاملة فحين يُقتل لاعب كان يطمح لرفع علم فلسطين ويُفقد مدرب أفنى عمره في صناعة المواهب ويُهدم نادٍ احتضن آلاف الأطفال فإن الضحية ليست الرياضة وحدها بل المستقبل الذي كان يُبنى داخل تلك الملاعب.


لقد سرقت الحرب من آلاف الأطفال حقهم في الركض خلف الكرة وحولت المدرجات إلى صمت وغابت أصوات التشجيع لتحل مكانها أصوات القصف والانفجارات ولم يعد السؤال: من سيفوز بالمباراة؟ بل من سيبقى على قيد الحياة حتى يخوض المباراة التالية؟

▪︎ صمود رغم النزيف

رغم الخسائر الفادحة التي طالت الإنسان والمنشآت لم تنطفئ شعلة الرياضة الفلسطينية فما زالت إرادة الرياضيين وعائلاتهم وأحلام الأطفال الذين يلاحقون كرةً بين الخيام والركام تؤكد أن الحرب مهما اشتدت لا تستطيع أن تقتل الشغف، فكل ملعب هُدم يحمل وعداً بإعادة بنائه وكل لاعب ارتقى شهيداً ترك إرثاً من الإصرار والعزيمة لتبقى الرياضة الفلسطينية عنواناً للصمود في وجه محاولات اقتلاعها من المشهد والحياة.

لم تعد الرياضة الفلسطينية تواجه تحديات المنافسة فحسب بل أصبحت تُصارع من أجل البقاء فالحرب لم تكتفِ بإيقاف البطولات بل أودت بحياة المئات من الرياضيين وأحلام أجيالٍ كاملة وحولت الملاعب إلى ركام والأندية إلى ذاكرة مثقلة بالفقد ، وفي ظل هذا الواقع المأساوي تتعاظم مسؤولية المجتمع الدولي والمؤسسات الرياضية العالمية في حماية الرياضيين الفلسطينيين وصون حقهم في الحياة وممارسة الرياضة والعمل على إعادة إعمار ما دمرته الحرب.


ورغم حجم الخسارة ستظل الرياضة الفلسطينية عنواناً للصمود وشاهداً على إرادة شعبٍ لم تُطفئ الحرب شغفه بالحياة ولا إيمانه بأن صافرة البداية ستُطلق من جديد وأن الملاعب ستعود يوماً لتحتضن أحلام أطفال فلسطين بدلاً من أن تحتضن ركامها.

  • – آمنة الدبش – صحفية من قطاع غزة .

شاهد أيضاً

البر الرئيسي ينتقد سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي لحجبها موقعا إلكترونيا يوفر فرص العمل لشباب تايوان

شفا – انتقد متحدث باسم البر الرئيسي الصيني، اليوم الجمعة، سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي في …