1:36 مساءً / 24 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

حضور بلا فلسطين … وصمت لا يُطمئن ، بقلم : د. مروان إميل طوباسي

حضور بلا فلسطين … وصمت لا يُطمئن ، بقلم : د. مروان إميل طوباسي


لم يكن ظهور علي شعث في جلسة ما يُسمّى “مجلس السلام” أمس تفصيلاً بروتوكولياً يمكن تجاهله . في السياسة ، الرموز ليست شكليات . أن يجلس ممثل فلسطيني بلا أسم “فلسطين” أمامه ، وبلا عَلم وأن ترد كلمة “غزة” دون ذكر فلسطين في كلمته ودون حق تقرير المصير والدولة ، فهذه ليست مسألة تنسيق عابر ، بل دلالة سياسية كاملة .


المشاركة جاءت بصفة رئيس “الهيئة الوطنية لإدارة قطاع غزة” التي غَيب عن شعارها أسم فلسطين أصلاً ، وهي هيئة تعمل ضمن إطار مرتبط بلجنة تنفيذية يرأسها نيكولاي ميلادينوف تخضع “لمجلس السلام” برئاسة ترامب لمدى الحياة . هنا يكمن جوهر الإشكال ، لسنا أمام تمثيل وطني صريح ، بل أمام صيغة إدارية يجري تقديمها بوصفها عنوان المرحلة في غزة .


والسؤال لا يتعلق بالشخص ، بل بالمفهوم ، فهل أصبح تمثيل الفلسطينيين يُختزل بهيئة لإدارة القطاع بأشراف ترامب وسفيره هاجابي الذي يدعو الى حق اسرائيل بالسيطرة على كل المنطقة استنادا إلى الرؤية التوراتية ؟


وهل تحوّلت القضية من تحرر وطني شامل إلى إدارة أزمة إنسانية في غزة؟


اختزال الخطاب في غزة يعكس ويخدم ، بوعي أو من دون وعي ، اتجاهاً دولياً تحاول الولايات المتحدة فرضه بالهيمنة ، يسعى لفصل القطاع عن الضفة والقدس ، وتحويل الصراع من قضية أحتلال يتمدد ويتكرس أستعماريا إلى ملف خدمات وإغاثة ، وهذا أخطر ما في المشهد . فحين يغيب أسم فلسطين عن الطاولة التي تبحث “السلام”، يغيب معها تعريف الصراع نفسه .


الأمر الأكثر إرباكاً هو صمت منظمة التحرير الفلسطينية نفسها التي تجري محاولات تجاهلها ، وحصر دور السلطة الوطنية بالتواصل فقط من خلال مكتب ارتباط يرتبط بمكتب ميلادانوف كهيئة تتبع هرمياً مجلس السلام الذي يحظى بعضويته نتنياهو .


في قضايا التمثيل لا يحتمل الموقف الرمادي ، إما أن تكون “اللجنة الادارية لغزة” جزءاً من قرار وطني واضح ومُعلن ، أو أن تكون مساراً موازياً تفرضه “العقلية الترامبية” وتديره رغم أعتراض دولي عريض ، خاصة بعد صدور بيان المئة دولة قبل أيام ، بمشاركة الصين وروسيا ودول أوروبية ، الذي رفض سياسات الضم وأكد التمسك بالقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف .


وفي الحالتين ، الشعب يستحق توضيحاً ، فلقد خاض شعبنا عقوداً من الكفاح الوطني لتكريس الإعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً . واليوم ، أي ظهور خارج هذا الإطار ، خصوصاً في لحظة حرب وإعادة تشكيل وهندسة للمنطقة ، لا يشكل حدثاً تقنياً بل سياسي بأمتياز .


الإدارة قد تبدأ بوصفها ترتيبات مؤقتة ، لكنها قد تتحول تدريجياً إلى مرجعية بديلة إذا جرى التعامل معها دولياً كذلك .
لسنا ضد أي جهد يخفف معاناة أهلنا في غزة من الكارثة . لكن إدارة المعاناة شيء ، وإعادة تعريف التمثيل شيء آخر تماماً . فلسطين ليست اسماً قابلاً للحذف من بطاقة الجلوس ، وغزة ليست كياناً سياسياً منفصلاً عن مشروعها الوطني ، ودولة الأحتلال بحضورها ليست شريكا في تخفيف آثار كارثة قد صنعتها .


بين حضور بلا فلسطين ، وصمت لا يُطمئن ، يبرز سؤال لا يمكن تأجيله :


هل نحن أمام معالجة ظرفية لمرحلة صعبة ، أم أمام إعادة هندسة هادئة للنظام السياسي الفلسطيني تحت عنوان “إدارة غزة”؟ تمهيدا لنسخ ذلك بالضفة تحت عناوين “لجان أدارة السكان” ؟


في زمن التحولات الكبرى ، الدفاع عن الأسم والعَلم ليس رمزية فارغة ، بل دفاع عن الوطن والشعب والقضية .

  • د. مروان إميل طوباسي – عضو المجلس الأستشاري لحركة “فتح” .

شاهد أيضاً

د. ميلاد البصير يشارك في عرض الفيلم السينمائي الفلسطيني بعنوان" كل يوم في غزة"

د. ميلاد البصير يشارك في عرض الفيلم السينمائي الفلسطيني بعنوان” كل يوم في غزة”

شفا – شارك عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني ومسؤولها في الساحة الايطالية وجمهورية …