10:08 مساءً / 31 يناير، 2026
آخر الاخبار

كتاب: “اللسانيات العربية وسؤال الأصالة في تجربة سعاد بسناسي” تأليف الدكتورة نورية بوبس

كتاب: "اللسانيات العربية وسؤال الأصالة في تجربة سعاد بسناسي" تأليف الدكتورة نورية بوبس

كتاب: “اللسانيات العربية وسؤال الأصالة في تجربة سعاد بسناسي” تأليف الدكتورة نورية بوبس


أول كتاب يسعى لبناء رؤية نقدية شاملة لأعمال البروفيسور سعاد بسناسي.


يربط الكتاب بين مسارها الأكاديمي و مشروعها الفكري.

تُعدّ سعاد بسناسي واحدة من القامات البارزة في مجال اللّسانيّات والصّوتيّات في الجزائر والوطن العربيّ، حيث كرّست مسيرتها العلميّة للبحث في بنية اللّغة العربيّة وأبعادها الصّوتيّة والدّلاليّة، وأسهمت بجهود رصينة في الدّراسات النّقديّة والتّأويليّة والسّرديّة التي فتحت آفاقًا جديدة أمام الباحثين. لقد كان تأثيرها ملموسًا في تكوين أجيال من الطّلبة والباحثين عبر الوطن العربيّ، إذ ألهمت الكثيرين بمنهجها الصّارم الدّقيق ورؤيتها العميقة التي تجمع بين الأصالة المعرفيّة والانفتاح على المناهج الحديثة. ومن هذا الإرث العلمي والفكري الغني جاء كتاب “اللّسانيّات العربيّة وسؤال الأصالة المعرفيّة في تجربة سعاد بسناسي” من تأليف الدّكتورة نورية بويش أستاذة بجامعة مستغانم، ليحلّل تجربتها ويضيء على معارفها، ويقدّمها كنموذج رائد في مسار البحث اللّسانيّ العربيّ.


تُعَدُّ اللّغة من أعظم نعم الله على الإنسان، فهي السِّمة التي تميّزه عن غيره من الكائنات، وبها عبّر عن حاجاته، و صاغ أفكاره، ونقل تجاربه، فاللغة ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي وعاء للفكر، ومستودع للثقافة، ومرآة للهوية. ومن خلالها يتجلى البعد الإنساني في أرقى صوره، إذ تُتيح للإنسان القدرة على الإبداع، والتعبير عن المشاعر، وتنظيم المعارف، وتشييد الحضارات. واللغة كذلك نظام متكامل قائم على الأصوات والمعاني والتراكيب، يتطور مع الزمن، ويتأثر بالمجتمع والثقافة، فيغدو مرآة صادقة لحياة الشعوب وتاريخها. ولعل سرّ اللغة يكمن في قدرتها على الجمع بين الثبات والتغير، فهي ثابتة في بنيتها العامة، متغيرة في استعمالاتها وأساليبها، مما يجعلها كائنًا حيًا يواكب الإنسان في رحلته عبر الزمان والمكان.


وتحتل اللغة العربية مكانة راسخة في تاريخ الإنسانية؛ فهي لغة القرآن الكريم، ولسان حضارة عريقة أسهمت في تشكيل الفكر البشري على امتداد قرون طويلة. وقد شكّلت موضوعًا غنيًا للدراسة والتحليل منذ العصور الأولى، سواء في مجال النحو والصرف والدلالة والبلاغة، أو في مجال الأصوات، حيث أدرك علماء العربية الأوائل أنّ الصوت هو المدخل الأول لفهم البنية اللغوية. ولعلّ دراسات الخليل بن أحمد الفراهيدي وسيبويه وابن جني دليل واضح على أن علم الأصوات العربي وُلد مبكرًا مقارنة بكثير من اللغات الأخرى، وهو ما أتاح للغة العربية أن تحافظ على تماسكها ووحدتها رغم اتساع رقعتها الجغرافية وتنوع بيئاتها الثقافية.


ومع تطور العلوم اللسانية الحديثة، شهدت الدراسات اللغوية في الجزائر حركية لافتة، خاصة بعد الاستقلال، حيث سعت الجامعة الجزائرية إلى إرساء قواعد البحث العلمي في مجالات متعددة من علوم اللغة. وقد عرف ميدان الصوتيات اهتمامًا خاصًا من قبل الباحثين الجزائريين، نظرًا لارتباطه المباشر بتعليم العربية، وتجويد القرآن، ودراسة اللهجات المحلية، فضلًا عن كونه مجالًا خصبًا لتوظيف المناهج الغربية الحديثة في بيئة لغوية عربية. وقد أسهمت الجامعات الجزائرية في تكوين أجيال من المتخصصين في الأصوات واللسانيات التطبيقية.وللجزائر رصيد من العلماء والباحثين في الصوتيات والدراسات اللغوية، بدءًا من جهود الرواد الذين انشغلوا بمقاربة اللغة العربية في بعدها التعليمي والتقعيدي، وصولًا إلى الباحثين المعاصرين الذين تبنوا المناهج الأكوستيكية والفونولوجية. فقد عرف هذا المجال أسماء لامعة أسهمت في التأسيس لمقاربات علمية أصيلة، مثل عبد الرحمن الحاج صالح في النظرية الخليلية الحديثة، ومكي درار في دراساته الصوتية المعمقة، وأسماء أخرى عملت على ربط البحث الصوتي بالسياقات التداولية والاجتماعية.
وفي هذا السياق برزت تجربة الدكتورة سعاد بسناسي بوصفها أحد أبرز الأسماء في حقل الصوتيات خصوصا السمعيات واللسانيات التطبيقية بالجزائر. فقد جمعت في أعمالها بين التحليل الصوتي الدقيق والوعي النصي التداولي، واعتمدت على أدوات تحليل حديثة مثل التحليل الطيفي والنبر والتنغيم، وربطتها بالخطاب القرآني والأدبي والمحلي الجزائري. وتميزت بقدرتها على تكييف المناهج اللسانية الغربية مع خصوصيات العربية، دون الوقوع في النقل الحرفي، مما جعل مشروعها العلمي تجربة فريدة تتجاوز حدود الدراسة الجزئية لتطرح رؤية متكاملة في خدمة اللغة العربية.


ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب، الذي يسعى إلى دراسة الأعمال اللغوية للدكتورة سعاد بسناسي، بوصفها نموذجًا رائدًا في البحث الصوتي واللساني الجزائري، يضيء مسارات التفكير اللغوي المعاصر، ويربط بين التراث الصوتي العربي والمناهج اللسانية الحديثة. حيث قسّمنا البحث إلى خمسة عناوين كبرى عرّفنا بالدكتورة سعاد بسناسي في الأوّل، والثاني خصّصناه للصوتيات في أعمالها، وتحدّثنا في العنوان الثالث عن حضور اللسانيات العامة والنصّية في أعمالها، وتناولنا في المحور الرابع أثر المشروع اللساني للدكتورة في السياق الأكاديمي الجزائري، وقدّمنا في العنوان الخامس تقييما نقديًّا واستشرافًا لأفاق البحث في مشروعها اللّسانيّ.


يأتي هذا الكتاب ليقدّم قراءة علمية تحليلية في الأعمال اللغوية للدكتورة سعاد بسناسي، مركّزًا على إسهاماتها في مجال الصوتيات واللسانيات التطبيقية، وما انبثق عنها من رؤى وظيفية ونصية تداولية. فالكتاب لا يكتفي برصد مؤلفاتها ومقالاتها، وإنما يسعى إلى إبراز خيطها الناظم، وبيان كيفية تفاعلها مع التراث العربي من جهة، ومع المناهج اللسانية الغربية من جهة أخرى. ومن خلال هذا العرض، يسلّط الضوء على مشروعها في بناء مدرسة لسانية جزائرية ذات طابع تأسيسي، تسعى إلى توطين البحث اللساني الحديث في البيئة العربية، مع التركيز على خصوصية اللغة العربية في مستوياتها الصوتية والدلالية والنصية. وبذلك فإن الكتاب يمثل مرجعًا للباحثين والمهتمين بالصوتيات وتحليل الخطاب في الجزائر والعالم العربي، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الدرس اللغوي المعاصر.


يأتي هذا الكتاب ليشكّل إضافة نوعية في ميدان الدراسات اللسانية العربية المعاصرة، من خلال تقديم قراءة تحليلية معمّقة في المشروع اللغوي للدكتورة سعاد بسناسي، بما يحمله من رؤية علمية متجددة تربط بين التحليل الصوتي والدراسة النصية التداولية في ضوء الواقع اللغوي الجزائري. فالكتاب لا يقتصر على استعراض أعمالها الأكاديمية أو تتبّع مسارها العلمي، بل يتجاوز ذلك إلى تحليل منهجها في التّفكير اللّسانيّ، وكيفيّة توظيفها للمفاهيم الغربيّة في سياق عربيّ محافظ على أصالته، مع إبراز قدرتها على تكييف النّظريّات اللّسانيّة مع خصوصيّة العربيّة في أصواتها ودلالاتها وتركيبها النّصيّ. ومن خلال هذا المنظور، يسعى الكتاب إلى الكشف عن إسهام سعاد بسناسي في تأسيس خطاب لسانيّ جزائريّ حديث، يجمع بين الصّرامة المنهجيّة والانفتاح المعرفيّ، ويجعل من اللسانيات علمًا حيًّا مرتبطًا بالتعليم والإعلام والثقافة. إن القيمة المضافة لهذا العمل تكمن في كونه أول دراسة شاملة تسعى إلى بناء رؤية نقدية موحّدة لأعمال الدكتورة سعاد بسناسي، تربط بين مسارها الأكاديمي ومشروعها الفكري، وتقدّم للباحثين إطارًا تحليليًا يمكن الانطلاق منه لتطوير البحث اللساني العربي في أبعاده الصوتية والتطبيقية والنصية.

شاهد أيضاً

مجموعة الصين للإعلام تنهي تجربة الأداء الثالثة لسهرة عيد الربيع للعام الجاري

مجموعة الصين للإعلام تنهي تجربة الأداء الثالثة لسهرة عيد الربيع للعام الجاري

شفا – أقيمت تجربة الأداء الثالثة لسهرة عيد الربيع للعام الجاري، التي تعدها مجموعة الصين …