9:51 مساءً / 31 يناير، 2026
آخر الاخبار

الإعلامي الأستاذ محمد دسوقي: إنما الإنسان أثر وبصمة لا تُنسى ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

الإعلامي الأستاذ محمد دسوقي: إنما الإنسان أثر وبصمة لا تُنسى ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

الإعلامي الأستاذ محمد دسوقي: إنما الإنسان أثر وبصمة لا تُنسى ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

حين نؤمن حقاً بأن الإنسان أثر، ندرك أن بعض اللقاءات لا تكون عابرة، بل تترك في الروح علامة ضوء، وفي الذاكرة دفئاً لا يخبو. هكذا كان لقائي مع الإعلامي الراقي الأستاذ محمد دسوقي؛ لقاءً تجاوز حدود الحوار التلفزيوني ليغدو تجربة إنسانية وإعلامية متكاملة، تُشبه المرآة الصافية التي تعكس جوهر المهنة حين تُمارَس بوعيٍ ومسؤولية وشغف حقيقي بالكلمة.

بدأت الحكاية بدعوة كريمة حملت في طياتها لطفاً خاصاً من الأخت والصديقة الرائعة مرام خلاف، للمشاركة في برنامج حكايتنا اليوم، للحديث عن كتابي الجديد الذي تشرفت بمشاركته في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026. دعوة لم تكن مجرّد موعد على شاشة، بل بوابة عبور إلى مساحة حوارية محترفة تحترم الكاتب، وتُقدّر الكتاب، وتُعلي من قيمة الفكرة قبل أي شيء آخر.

وقبل اللقاء، كانت المفاجأة الجميلة التي تُعبّر عن معدن الإعلامي الحقيقي: الأستاذ محمد دسوقي طلب الكتاب، قرأه، وتوقّف عند عدد من “البصمات “بعين القارئ الواعي لا بعين المذيع المستعجل. هنا فقط تشعر أن الحوار سيولد حيّاً، نابضاً، لأن من يُحاورك يعرف ما تقول، ويفهم ما كتبت، ويصغي للفكرة كما يصغي للإنسان. تلك اللفتة البسيطة في ظاهرها، العميقة في معناها، كانت شهادة مهنية وأخلاقية تُحسب له، وتضعه في مصاف الإعلاميين الذين يُتقنون الإصغاء قبل السؤال.

وخلال اللقاء، تجلّت ملامح إعلامي ذكي، حاضر الذهن، رشيق في الانتقال بين الأسئلة، قادر على إدارة الحوار بسلاسة تُشبه انسياب نهر يعرف طريقه إلى البحر. أسئلته لم تكن تقليدية ولا مُعلّبة، بل خرجت من رحم النص، ومن عمق الفكرة، فكان الحوار حيّاً، ثريّاً، ومليئاً بالمساحات التي تسمح للضيف أن يكون نفسه دون تكلّف. تواضعه كان لافتاً، وحضوره هادئاً واثقاً، يشي بإعلامي يعرف قيمة ما يفعل، ولا يحتاج إلى ضجيج ليُثبت ذاته.

أما تجربة التواجد في مدينة الإنتاج الإعلامي، فقد كانت لحظة خاصة، تختلط فيها رهبة المكان بعظمة التجربة، وفرح الإنجاز بإحساس الامتنان. هناك، حيث تُصاغ الصورة، وتُبنى الحكايات، شعرت أن الكلمة حين تُقدَّم في سياق مهني راقٍ، تتحول إلى رسالة، وإلى جسرٍ يصل الكاتب بالقارئ، والفكرة بالجمهور. وكان برنامج حكايتنا اليوم مساحة حقيقية لهذا التواصل النبيل، حيث يُحترم الضيف، ويُحتفى بالإبداع، ويُقدَّم المحتوى بروح مسؤولة تُدرك أثر الإعلام في تشكيل الوعي.

لقد خرجت من هذا اللقاء وأنا أكثر إيماناً بأن الإعلام حين يكون بيد أهله، يصبح رسالة تنوير لا منصة عابرة، وأن الإعلامي الحقيقي هو من يترك أثراً طيباً قبل أن يترك صورة على الشاشة. الأستاذ محمد دسوقي مثالٌ على ذلك الأثر؛ بصمته واضحة في أسلوبه، وفي تعامله، وفي احترامه للكلمة المكتوبة، وفي قدرته على أن يجعل الحوار مساحة إنسانية قبل أن يكون أداءً مهنياً.

كل الشكر والتقدير للإعلامي الراقي محمد دسوقي، وللصديقة العزيزة مرام خلاف، ولأسرة تلفزيون النهار وبرنامج حكايتنا اليوم. كانت تجربة تُضاف إلى الذاكرة لا كحدث إعلامي فحسب، بل كحكاية جميلة تؤكد أن بعض اللقاءات تُشبه الضوء؛ تمرّ سريعاً، لكنها تترك في القلب أثراً لا يُنسى.

شاهد أيضاً

مجموعة الصين للإعلام تنهي تجربة الأداء الثالثة لسهرة عيد الربيع للعام الجاري

مجموعة الصين للإعلام تنهي تجربة الأداء الثالثة لسهرة عيد الربيع للعام الجاري

شفا – أقيمت تجربة الأداء الثالثة لسهرة عيد الربيع للعام الجاري، التي تعدها مجموعة الصين …