9:49 مساءً / 24 يناير، 2026
آخر الاخبار

خريطة كوشنر لغزة: إعمار مشروط وإعادة تشكيل للواقع السياسي ، بقلم : الصحفي مؤمن ابو جراد

خريطة كوشنر لغزة: إعمار مشروط وإعادة تشكيل للواقع السياسي

خريطة كوشنر لغزة: إعمار مشروط وإعادة تشكيل للواقع السياسي ، بقلم : الصحفي مؤمن ابو جراد



في أعقاب الحرب المدمّرة على قطاع غزة، عادت الولايات المتحدة لطرح رؤيتها لمستقبل القطاع عبر ما بات يُعرف بـ “خريطة كوشنر الجديدة”، التي قدّمها جاريد كوشنر بوصفها مشروعًا لإعادة الإعمار والتنمية. ورغم اللغة الاقتصادية الجاذبة التي تغلف الخطة، فإنها تثير تساؤلات عميقة حول طبيعة الإعمار المقترح، وحدوده السياسية، وانعكاساته على مستقبل غزة وهويتها الوطنية.


تأتي هذه الخريطة في لحظة إنسانية بالغة القسوة، حيث يعاني القطاع من دمار واسع في البنية التحتية والمساكن والمؤسسات الحيوية، ما يجعل الإعمار حاجة ملحّة لا تحتمل التأجيل. غير أن التجربة الفلسطينية مع المشاريع الدولية السابقة تفرض قدرًا عاليًا من الحذر، خصوصًا عندما يُطرح الإعمار منفصلًا عن السياق السياسي والحقوقي للصراع.
ملامح الخطة: تنمية بنموذج جاهز


بحسب ما أُعلن، تقوم خريطة كوشنر على إعادة تقسيم قطاع غزة إلى مناطق وظيفية حديثة، تشمل مشاريع سكنية عمودية، ومناطق تجارية وصناعية، وواجهة ساحلية استثمارية تضم فنادق ومراكز أعمال، إلى جانب بنية تحتية متطورة تشمل ميناءً ومطارًا وشبكات نقل حديثة.


ويُروَّج لهذا التصور باعتباره مدخلًا لتحويل غزة إلى مركز اقتصادي إقليمي، قادر على جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل، في إطار نموذج اقتصاد السوق الحر، بإشراف دولي.


الاقتصاد بدل السياسة


تعكس الخطة مقاربة قديمة-جديدة ترى في الاقتصاد بديلًا عن الحل السياسي، وتفترض أن تحسين الظروف المعيشية كفيل بإنتاج الاستقرار. غير أن هذا المنطق يتجاهل جذور الأزمة الفلسطينية، وفي مقدمتها الاحتلال والحصار وغياب السيادة.


فالإعمار، وفق هذه الرؤية، لا يُطرح كحق إنساني غير مشروط، بل كأداة لإدارة الواقع وضبطه، وربطه بسلسلة من الشروط الأمنية والإدارية التي تعيد تعريف شكل الحكم في القطاع.


سيادة منقوصة وإدارة مفروضة


أحد أكثر جوانب الخطة إثارة للجدل هو الحديث عن إدارة انتقالية أو مجلس تنفيذي لغزة بإشراف دولي، ما يعني عمليًا تجاوز الإرادة الفلسطينية، وإخراج القطاع من سياقه الوطني، وتحويله إلى كيان وظيفي محدود الصلاحيات.


هذا الطرح يضع غزة أمام معادلة إشكالية: إعمار مقابل نزع القرار، وتنمية مقابل تحييد السياسة، وهو ما يعيد إنتاج نماذج الوصاية والانتداب، وإن بواجهة اقتصادية حديثة.


غزة ليست مساحة بلا ذاكرة


لا يرفض الفلسطينيون في غزة التنمية ولا إعادة الإعمار، لكنهم يرفضون أن تتحول معاناتهم إلى مدخل لفرض حلول جاهزة من الخارج. فغزة ليست أرضًا بلا شعب، ولا مشروعًا استثماريًا معزولًا عن تاريخه ونضاله وحقوقه.


إن أي إعمار لا ينطلق من احترام الإرادة الشعبية، ولا يضمن رفع الحصار، ولا يعالج جوهر الصراع، سيبقى إعمارًا هشًّا، قابلًا للانهيار مع أول أزمة سياسية أو أمنية.

  • – الكاتب الصحفي مؤمن ابو جراد

شاهد أيضاً

إصابات في اعتداءات للمستوطنين بالخليل

إصابات في اعتداءات للمستوطنين بالخليل

شفا – أصيب عدد من المواطنين، اليوم السبت، في هجوم للمستوطنين على مواطنين أثناء تواجدهم …