7:31 مساءً / 21 يناير، 2026
آخر الاخبار

ورقة سياسات: بين الولاء العائلي وكفاءة الأداء ، بقلم : حسام بني عودة

ورقة سياسات: بين الولاء العائلي وكفاءة الأداء

ورقة سياسات: بين الولاء العائلي وكفاءة الأداء ، بقلم : حسام بني عودة


أثر المعايير الاجتماعية على المهنية في انتخابات البلديات الفلسطينية 2026

  1. ملخص التنفيذ
    تستعرض هذه الورقة الإشكالية البنيوية التي تواجه الحكم المحلي الفلسطيني مع اقتراب انتخابات نيسان 2026، والمتمثلة في طغيان الاعتبارات العائلية والعشائرية في اختيار المرشحين على حساب معايير الكفاءة والخبرة العملية. تهدف الورقة إلى تقديم تحليل رقمي وواقعي لهذه الظاهرة، وتقديم بدائل سياساتية تضمن تحويل الهيئات المحلية من ساحات لتمثيل النفوذ الاجتماعي إلى مؤسسات خدمية وتنموية تدار بعقلية مهنية تكنوقراطية.
  2. سياق المشكلة: تحديات انتخابات نيسان 2026
    تعيش الهيئات المحلية الفلسطينية حالة من الترقب، حيث يُنظر للانتخابات القادمة في أكثر من 420 هيئة محلية كفرصة لتجديد الشرعيات المحلية وتعزيز الصمود. وبينما يعتقد ما بين 53% إلى 59% من المواطنين أن إجراء الانتخابات في موعدها ضرورة ملحة، تبرز المخاوف من تكرار أنماط الاختيار التقليدية؛ حيث تشير التقديرات الميدانية إلى أن حوالي 70% من القوائم في المناطق الريفية والمجالس القروية تُشكل بناءً على توافقات عائلية بحتة، مما يقلص حصة الكفاءات المهنية المستقلة إلى أقل من 15% من إجمالي المرشحين في تلك المناطق.
  3. أثر الطابع العائلي على المهنية والخبرة
    إن تغليب المعيار العائلي في الاختيار يؤدي إلى تداعيات ملموسة تضعف بنية الحكم المحلي، وتتجلى هذه الآثار في ثلاثة مستويات رئيسية:
  • الفجوة في الإدارة الماليّة: تظهر التقارير الرقابية أن المجالس التي تُشكل على أسس عائلية صرفة تعاني من ضعف في تحصيل الديون والرسوم بنسبة تزيد بـ 20% عن المجالس المهنية، وذلك بسبب المحاباة الاجتماعية والخشية من فقدان القاعدة الانتخابية العائلية عند تطبيق القانون.
  • تراجع ثقة الجمهور: في حين يبحث الشارع عن خدمات متطورة، نجد أن 42% فقط من الناخبين يثقون في قدرة المجالس “العائلية” على إدارة ملفات تقنية معقدة مثل التخطيط الحضاري أو جذب الاستثمارات الخارجية.
  • إقصاء الشباب والخبراء: تظل نسبة تمثيل المهنيين دون سن الأربعين في المواقع القيادية (رئيس أو نائب رئيس) أقل من 20%، مما يحرم البلديات من فرص الابتكار الرقمي والإداري ويؤدي إلى هجرة الكفاءات عن العمل العام.

4 – التوصيات والبدائل السياساتية


لضمان عبور انتخابات نيسان 2026 نحو مجالس بلدية مهنية قادرة على مواجهة التحديات التنموية، توصي الورقة بالآتي:

  • مأسسة الترشح عبر “الحقيبة المهنية”: دعوة القوى المجتمعية ولجان الإصلاح العائلي لتبني مبدأ “التفويض المهني”، بحيث تلتزم العائلات بترشيح ذوي الاختصاص (هندسة، قانون، إدارة مالية) ضمن المقاعد الأولى للقائمة، لضمان وجود كادر قادر على إدارة الموازنات العامة بمهنية.
  • تطوير معايير العمل البلدي وتأهيل الفائزين: توصية وزارة الحكم المحلي بفرض برامج تأهيلية وتدريبية إلزامية لكل فائز بعضوية المجلس البلدي قبل مباشرة مهامه، تركز على القوانين الناظمة والمهارات الإدارية، لسد الفجوة الناتجة عن اختيار مرشحين بناءً على الثقل العشائري دون خلفية إدارية مسبقة.
  • التحفيز القائم على الأداء: إيجاد نظام حوافز من قبل المانحين والحكومة الفلسطينية يربط بين حجم التمويل للمشاريع التطويرية وبين مستوى “المهنية” في أداء المجلس، ومدى قدرته على تحقيق نتائج ملموسة بعيداً عن المحاصصة العائلية في التعيينات والخدمات.
  • إطلاق حملات توعية برامجية: تنفيذ حملة وطنية تحت شعار “بلديتي بتهمني.. كفاءتك بتلزمني”، لرفع وعي الناخب الفلسطيني بأن “القرابة” لا تضمن جودة الخدمات اليومية، وأن الصوت الانتخابي يجب أن يُمنح بناءً على “خطة عمل” (KPIs) واضحة وقابلة للقياس والمحاسبة.

إن نجاح انتخابات نيسان 2026 لا يُقاس بنسبة المشاركة فحسب، بل بنوعية الكفاءات التي ستدير الشأن المحلي. إن الانتقال من “عائلية التمثيل” إلى “مهنية الأداء” هو ضرورة وطنية ملحة لتعزيز صمود المواطن الفلسطيني عبر مؤسسات قوية قادرة على تقديم أفضل الخدمات بأعلى معايير النزاهة والشفافية.

شاهد أيضاً

فارسين أغابكيان شاهين تلتقي القاصد الرسولي ورئيس الأساقفة

فارسين أغابكيان شاهين تلتقي القاصد الرسولي ورئيس الأساقفة

شفا – التقت وزيرة الخارجية والمغتربين د . فارسين أغابكيان شاهين، اليوم الأربعاء، بالقاصد الرسولي …