10:44 مساءً / 20 يناير، 2026
آخر الاخبار

ميل الأطفال الصغار إلى خالاتهم وأهل الأم: قراءة تربوية نفسية ، بقلم : ا.د. عطاف الزيات

ميل الأطفال الصغار إلى خالاتهم وأهل الأم: قراءة تربوية نفسية ، بقلم : ا.د. عطاف الزيات


مقال تربوي بأسلوب علمي هادئ


يُعدّ تعلّق الأطفال الصغار بخالاتهم وأهل أمّهم أكثر من عمّاتهم وأهل الأب ظاهرة شائعة في كثير من البيئات الأسرية، وغالبًا ما تُفسَّر بتفسيرات عاطفية أو اجتماعية غير دقيقة. غير أنّ التربية الحديثة وعلم نفس النمو يقدّمان قراءة أعمق لهذه السلوكيات، بوصفها استجابات طبيعية لاحتياجات الطفل النفسية في مراحل التكوين الأولى.


أولًا: التعلّق الآمن وأثره في توجيه العلاقات


تشير نظرية التعلّق الآمن (Attachment Theory) إلى أنّ الطفل يبني علاقاته الأولى من خلال الشخص الأكثر استجابة لاحتياجاته الجسدية والعاطفية، وغالبًا ما تكون الأم. هذا التعلّق لا يقف عند حدود العلاقة الثنائية، بل يمتد إلى البيئة المحيطة بالأم، أي الأشخاص الذين يشعر الطفل بأنهم جزء من منظومة الأمان التي تمثّلها.


ومن هنا، يصبح أهل الأم جزءًا من دائرة الطمأنينة النفسية للطفل، لأنهم غالبًا ما يتفاعلون معه في حضورها، وضمن سياق عاطفي مستقر.

ثانيًا: البيئة العاطفية الداعمة ودورها التربوي


الطفل في سنواته الأولى يتأثر بالبيئة أكثر من الأقوال، ويقرأ المشاعر قبل الكلمات. فإذا كانت الأم تشعر بالراحة والدعم والقبول في بيت أهلها، فإن الطفل يلتقط هذا الشعور ويتفاعل معه إيجابيًا.


أما إذا سادت العلاقة مع أهل الأب درجة من الرسمية أو الضبط الاجتماعي، فإن الطفل – دون وعي – يشعر بحدود غير معلنة، فيكون تفاعله أكثر حذرًا وأقل اندماجًا.


التربية هنا لا تتعلق بحسن النية، بل بمستوى الأمان النفسي الذي يشعر به الطفل.

ثالثًا: الخالة كنموذج تربوي داعم


غالبًا ما تمارس الخالة دورًا تربويًا مرنًا، يجمع بين الحنان واللعب، بعيدًا عن الأوامر أو السلطة المباشرة. هذا الدور يوفّر للطفل مساحة آمنة للتعبير والانطلاق، وهو ما يحتاجه بشدة في مرحلة الطفولة المبكرة.


ومن منظور تربوي، فإن وجود شخصية راعية غير سلطوية في حياة الطفل يسهم في:


تعزيز الثقة بالنفس
تنمية الذكاء العاطفي
دعم الشعور بالقبول غير المشروط

رابعًا: عامل التكرار وبناء العلاقة
تؤكد الدراسات التربوية أنّ العلاقة الإيجابية مع الطفل تُبنى عبر الاستمرارية والتفاعل اليومي. وكثيرًا ما يتكرر تواجد الطفل مع أهل الأم في مناسبات متعددة: الإقامة المؤقتة، المساندة بعد الولادة، الإجازات، أو الدعم الأسري.
هذا التكرار لا يصنع التعلّق وحده، بل يمنح الطفل فرصة لتجربة العلاقة دون توتر أو انقطاع، ما يعزّز الارتباط العاطفي.

خامسًا: دلالات تربوية مهمّة للأسرة
من الخطأ التربوي تفسير ميل الطفل على أنه تفضيل أو رفض لطرف دون آخر. الأصح هو التعامل معه بوصفه مؤشرًا على جودة العلاقة وليس على صلة القرابة.
وعليه، فإن التربية السليمة تقتضي:
توفير بيئة دافئة ومتقبّلة للطفل من جميع أفراد الأسرة
تجنّب مقارنة العلاقات أو تحميل الطفل مشاعر ذنب
تعزيز حضور أهل الأب بطريقة إيجابية قائمة على الاحتواء لا الإلزام


خاتمة تربوية


إن ميل الأطفال الصغار إلى خالاتهم وأهل الأم هو انعكاس طبيعي لحاجتهم الفطرية إلى الأمان العاطفي والاستجابة الوجدانية. وهو سلوك نمائي لا يحمل في طياته دلالة سلبية، بل يقدّم للأسرة فرصة لإعادة النظر في أنماط التفاعل مع الطفل، وبناء علاقات قائمة على القرب الحقيقي لا على الافتراضات الاجتماعية.


فالطفل لا يختار من يُحب، بل ينجذب إلى من يشعره بأنه مفهوم، مقبول، وآمن.

  • – اللكاتبه القائده التربويه ا.د عطاف الزيات – فلسطين

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الثلاثاء 20 يناير كالتالي :شراء 4714 بيع 4715