12:17 صباحًا / 1 ديسمبر، 2025
آخر الاخبار

الأعضاء المستقلون في مجالس الإدارة: قيمة مضافة ، بقلم : سهى جدعون

الأعضاء المستقلون في مجالس الإدارة: قيمة مضافة ، بقلم : سهى جدعون

الأعضاء المستقلون في مجالس الإدارة: قيمة مضافة ، بقلم : سهى جدعون


تمثل الحوكمة في المؤسسات والشركات أساساً لضمان العدالة والمساواة والشفافية والمساءلة. فهي ليست مجرد أنظمة ولوائح مكتوبة، بل هي ثقافة مؤسسية تقع مسؤوليتها على مجلس الإدارة باعتباره أعلى سلطة إشرافية ورقابية وتوجيهية. ويتولى مجلس الإدارة مهمة إدارة المؤسسات والشركات والإشراف عليها بمــا فــي ذلــك وضــع السياســات العامة والأهــداف الاســتراتيجية ومعــايير الحوكمــة والقــيم الأخلاقية، ويكــون مســؤولاً عن الإشراف والرقابة عليها، إلى جانب الإشراف والرقابة على الإدارة التنفيذية وحماية مصالح جميع الأطراف ذات العلاقة وغيرها.


مع ازدياد التحديات التي تواجه المؤسسات والشركات في بيئة الأعمال وازدياد حجم المخالفات داخل مجالس الإدارة، أصبحت الثقة والمساءلة والشفافية معايير أساسية لضمان استمرارية المؤسسات على المدى الطويل. ومن هنا برزت أهمية وجود أعضاء مستقلين في مجالس الإدارة، ما دفع العديد من الدول إلى تبني قواعد صارمة للحوكمة من خلال إصدار تعليمات ملزمة بتعيين أعضاء مستقلين ضمن مجالس إدارتها، وبدأت بوضع معايير يجب توافرها في الأعضاء المستقلين وتحديد مهامهم ومسؤولياتهم في المجالس. فما المقصود بالأعضاء المستقلين؟ وما أهمية وجودهم داخل المجالس؟ وما أبرز التحديات التي تعيق فاعليتهم؟ وكيف يمكن تعظيم القيمة المضافة لهم؟ وما هي أهم معايير اختيارهم؟


استناداً إلى المادة رقم (172) في قرار بقانون رقم (42) لسنة 2021 م بشأن الشركات فإن العضو المستقل يُعرف بأنه عضو مجلس الإدارة غير التنفيذي سواءً كان عضواً بصفته الشخصية أو بصفته ممثلاً لشخص اعتباري، ويكون مستقلاً بالكامل، ولا تربطه بالشركة أو بإدارتها التنفيذية أو شركاتها الشقيقة أو التابعة أو مدقق حساباتها أي مصلحة أو علاقة عدا عن علاقته المرتبطة بإدارته للشركة.


يشكل الأعضاء المستقلون عنصراً أساسياً في هيكلية مجالس الإدارة انطلاقا من دورهم في:


⦁ تعزيز النزاهة والحيادية في اتخاذ قرارات تخدم المصلحة العامة دون التأثر بأي ضغوط داخلية أو الانحياز لأطراف معينة.
⦁ حماية حقوق جميع أصحاب المصلحة، دون الانحياز لأي جهة.
⦁ تعزيز الرقابة والمساءلة والشفافية والعدالة والمساواة.
⦁ تعزيز فعالية اللجان المنبثقة عن مجلس الإدارة نظراً لاستقلاليتهم ومهنيتهم.
⦁ الحد من تضارب المصالح.
⦁ زيادة ثقة المجتمع وأصحاب المصالح والجهات الرقابية في أداء المؤسسات والشركات.
⦁ إثراء المجلس بخبرات ومعارف متنوعة تفتح آفاقا جديدة ومبتكرة.
بالرغم من أهمية وجودهم إلا أنهم يواجهون العديد من العقبات، ومن أبرزها:
⦁ صعوبة الحصول على المعلومات الكاملة بسهولة وشفافية.
⦁ التعرض لضغوط مباشرة وغير مباشرة من الإدارة التنفيذية أو المساهمين الكبار أو أعضاء مجلس الإدارة.
⦁ محدودية التأثير خاصة إذا كان عددهم قليل داخل المجالس.
⦁ وجود تكتلات وأحزاب داخل مجالس الإدارة تسعى للسيطرة عليهم لتحقيق مصالح شخصية والتأثير على مواقفهم.
ولتعظيم القيمة المضافة للأعضاء المستقلين في مجالس الإدارة لا بد من اتخاذ عدة إجراءات فعالة من أهمها:
⦁ تحديد معايير واضحة وصارمة للاستقلالية التامة خاصة فيما يتعلق بعضوية اللجان الرقابية المنبثقة عن مجلس الادارة.
⦁ تحديد التخصصات المطلوبة والخبرات العملية التي تتناسب مع القطاعات واللجان الرقابية المنبثقة عن مجلس الإدارة.
⦁ ضمان حصولهم على المعلومات المطلوبة بشكل سريع.
⦁ منحهم صلاحيات فعلية داخل اللجان لضمان مشاركتهم الفعالة.
⦁ تقييم أدائهم بشكل دوري.
⦁ ضمان وجود عدد مناسب بحيث يشكلون ما لا يقل عن الثلث من إجمالي الأعضاء لضمان تأثير فعال وملموس.
⦁ اختيارهم بطريقة مهنية وفقا لمعايير محددة خاصة فيما يتعلق بعضوية اللجان.
اختيار الأعضاء المستقلين عملية ليست سهلة، فهي تتطلب معايير واضحة لضمان اختيار أشخاص قادرين على القيام بأدوارهم بفعالية وكفاءة وموضوعية. ومن أهم هذه المعايير:
⦁ الاستقلالية التامة.
⦁ امتلاك خبرات علمية وعملية في الحوكمة، إدارة المخاطر، الرقابة الداخلية، التدقيق الداخلي، الإدارة، القانون، التخطيط الاستراتيجي، الاقتصاد والمالية وغيرها من التخصصات والخبرات التي تخدم طبيعة عمل المؤسسة أو الشركة أو القطاع الذي تعمل فيه.
⦁ النزاهة والكفاءة والسمعة الطيبة وامتلاك سجل مهني أخلاقي.


وفي الختام، لا يمكن تجاهل الدور الذي يلعبه الأعضاء المستقلون في مجالس الإدارة في تعزيز جودة القرارات التي تخدم المصلحة العامة وتعزز الاستدامة والاستقرار واستمرارية الأعمال على المدى الطويل. فوجودهم لا يقتصر على ممارسة الإشراف والرقابة الفعالة، بل يمتد إلى ما هو أوسع من ذلك ليشمل تطوير الأداء المؤسسي وتحويل مجالس الإدارة من دورها التقليدي إلى منظومة حوكمة فعّالة.


وبالرغم من ذلك، إلا أن حضورهم في مجالس الإدارة الفلسطينية لا يزال محدوداً. إذ لم يرد تنظيمهم بشكل واضح إلا في المادة (172) من قرار بقانون رقم (42) لسنة 2021 بشأن الشركات، والتي تناولت عضوية الأعضاء المستقلين في مجالس إدارة الشركات المساهمة العامة فقط. وما جاء في تعليمات رقم (10) لسنة 2017 بشأن دليل القواعد والممارسات الفضلى لحوكمة المصارف في فلسطين ومدونة قواعد حوكمة الشركات في فلسطين.


إن تبنّي هذه الممارسات الفضلى لتشمل نطاق أوسع في مجالس الإدارة الفلسطينية يمثل خطوة أساسية نحو حوكمة فعالة، ومؤسسات أكثر شفافية، وقدرة أكبر على التصدي للتحديات، وبناء بيئة اقتصادية فلسطينية مستدامة.

شاهد أيضاً

أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي الجزائر

من إصدارات أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي ، كتاب في ثلاثة أجزاء حول التراث المادي في الجزائر بين واقع الاستثمار وآفاق التنمية

شفا – يشكّل التراث المادي في الجزائر إحدى أهم الركائز التي يمكن أن تستند إليها …