1:00 مساءً / 18 مارس، 2026
آخر الاخبار

بسوق يتجاوز 100 مليار يوان..الذكاء الاصطناعي يدفع تطوير الدراما القصيرة للغاية في الصين

بسوق يتجاوز 100 مليار يوان..الذكاء الاصطناعي يدفع تطوير الدراما القصيرة للغاية في الصين

شفا – شينخوا – تشهد صناعة الدراما القصيرة للغاية في الصين تحولا نوعيا غير مسبوق، مدفوعا بالتطور السريع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على المحتوى الرقمي السريع والكثيف الإنتاج. ومع دخول عام 2026، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح عنصرا أساسيا يعيد رسم ملامح هذه الصناعة، من حيث التكلفة وكفاءة الإنتاج، وصولا إلى طبيعة الإبداع نفسه.

سوق يتجاوز 100 مليار يوان

وأظهرت بيانات صادرة عن الهيئة الوطنية للإذاعة والتلفزيون بالصين أنه تم خلال عام 2025 إطلاق نحو 33 ألف عمل درامي قصير للغاية عبر الإنترنت، فيما بلغ عدد المستخدمين قرابة 700 مليون شخص داخل الصين، وتجاوزت قيمة السوق 100 مليار يوان (نحو 14.5 مليار دولار أمريكي)، أي ما يعادل ضعفي حجمها في عام 2024.

وتشير بيانات شركة “داتا آي” إلى أن إجمالي مشاهدات الدراما القصيرة خلال موسم عيد الربيع لعام 2026 بلغ 8.67 مليار مشاهدة، استحوذت منها الدراما الكرتونية المنتجة بالذكاء الاصطناعي على نحو 30 في المائة، مع تحقيق العديد منها أكثر من 100 مليون مشاهدة للعمل الواحد.

وقال ليوي شاو لونغ، نائب المدير العام لشركة لينغيم أنيمي، إن هذا النوع من الأعمال استقطب في البداية فئة الشباب بين 18 و25 عاما، لكن مع تحسن الجودة، توسعت قاعدة الجمهور لتشمل فئات عمرية أكبر، مدفوعة بسرعة الإنتاج والتحديث، مقارنة بدورات الإنتاج الأبطأ في الرسوم المتحركة التقليدية.

انخفاض التكلفة ورفع كفاءة الإنتاج

يعد انخفاض التكاليف وارتفاع كفاءة الإنتاج من أبرز العوامل التي تقف وراء هذا النمو السريع. ومن بين أبرز التقنيات التي عززت هذا التحول، “سيدانس 2.0″، تطبيق الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة “بايت دانس”، حيث يستطيع توليد فيديوهات متعددة اللقطات بجودة سينمائية خلال نحو 60 ثانية فقط اعتمادا على تعليمات نصية بسيطة.

ووفقا لتحليل صادر عن شركة سوتشو للأوراق المالية، تتراوح تكلفة إنتاج الدقيقة الواحدة من الدراما الكرتونية القصيرة التقليدية بين 2000 و5000 يوان، لكن مع دخول تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى عملية الإنتاج يمكن أن تنخفض التكلفة إلى ما بين 1000 و2500 يوان، أي بتراجع يصل إلى نحو 50 في المائة.

وأشار لوي إلى أن فريقه بات قادرا على إنتاج مسلسل كامل تقريبا خلال يوم واحد، لافتا إلى أن تكلفة إنتاج دقيقة واحدة من الدراما الكرتونية القصيرة بالذكاء الاصطناعي تنخفض إلى نحو 1000 يوان فقط، ما يعني أن تكلفة إنتاج مسلسل كامل مدته 100 إلى 120 دقيقة قد لا تتجاوز 100 ألف إلى 120 ألف يوان، أي أقل بنحو 10 أضعاف مقارنة بما كانت عليه قبل عام واحد.

وفي المقابل، لا تزال الدراما القصيرة التقليدية أكثر تكلفة بكثير، خاصة في الأعمال التاريخية أو الخيالية، حيث قد تصل تكلفة الدقيقة الواحدة إلى نحو 20 ألف يوان، نظرا للحاجة إلى الديكورات والمرافق والمعدات والأزياء والمكياج، بحسب لوي.

بين الإنسان والآلة..تكامل أو صراع؟

مع التطور السريع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، أصبح من الصعب أحيانا التمييز بين المشاهد المنتجة بالذكاء الاصطناعي وتلك المصورة بممثلين حقيقيين. ومع ذلك، لا يزال الذكاء الاصطناعي يواجه تحديات في مجالات مثل اللغة البصرية، وتركيب اللقطات، والتعبير العاطفي الدقيق، خاصة في الأعمال التي تتطلب حسا جماليا وسرديا عاليا.

ويرى خبراء الصناعة أن الذكاء الاصطناعي سيرفع الحد الأدنى لجودة الإنتاج، لكنه لن يلغي دور الإنسان، إذ ستتركز القدرة التنافسية مستقبلا في الذوق الجمالي، والقدرة على سرد القصص، والعمق الثقافي والإنساني لصنّاع المحتوى.

وفي هذا السياق، قال لي ليانغ، نائب رئيس “دويين”، على حسابه على منصة “ويبوه”، إن الدراما القصيرة المصوّرة بممثلين حقيقيين وتلك المنتجة بالذكاء الاصطناعي تكمل إحداهما الأخرى بمزاياها الخاصة، إذ تعكس الأولى واقعية الحياة اليومية، بينما تتفوق الثانية في الأعمال الخيالية والتاريخية التي تتطلب تجاوز قيود التصوير الواقعي، موضحا أن النوعين يستهدفان شرائح مختلفة من الجمهور، ويسهمان معا في تلبية احتياجات ثقافية متنوعة للمستخدمين.

شاهد أيضاً

جيش الاحتلال يشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية

شفا – شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، حملة اعتقالات واسعة في محافظات الضفة …