
طائر الزِرعي ، شعر: معاذ أحمد العالم
عشَشَ زِرعيٌ بِمُرتفع
وراحَ يصنعُ البِدَع
يَشدو بصوتِهِ الجميل
يَطرَبُ له من اِسْتَمع
يَبسُط جناحيهِ مُغَرِّدا
كُلما رَفَّ وارتفع
يَخالُ نَفسَهُ نِسرا
أو حَبارى أو بَجَع
لا يُجاريه طيرٌ
إن تَغنَّى أو سَجع
راحَ يحومُ في الفضاءِ
فالجو رحب ٌ مُتَسع
يَرفُ نشواناً ثم يدنو
وأُنثاه في العُشِ تَضَع
بيضاً لتَمنَحهُ ذُرَّيةً
فيأتي لها بما جَمع
مِنْ غَلَّةٍ في الحُقولِ
ومِنَ الثِمارِ ما يَقع
وهي المَليكَةُ بِعرشِها
يُطعِمُها الكل وما يَدَع
شيئاً ليقتاتُ به
فيعودُ يَدفَعَهُ الطَمع
تَهشُ له فرحانةً
تشكُرُهُ على ما صَنع
زَوجانِ حبتهُما الطبيعة
مِنْ كُلِّ شيءٍ ممتَنِع
آبَ إلى العُشِ ساعةً
شاهدَ أفعى فَهِلَع
تدنو مِنَ العشِ فأنبَرى
يُحذِرُها كي لا تَقع
فريسةً له وبِدونها
يَجِنُ إذا بها إنفَجَع
فرَّتْ مِنَ العُشِ بجلدِها
مَرعوبةً مما وقع
وهي تُشاهد أنيابَه
وكيفَ بيضَها إبتلع؟
ثم يُغادِرا المكان
وهما يصيحان مِنِ الوَجع
على ضياعِ عِشَهُما
ونَسلَهما الذي انقطع
عادت إلى العش بعدما
غادرَ الثُعبان وانقَلع
لم يَسلَمِ العُشُ ولا البيضُ
وضاعَ التَعَب وما نَفع
طارا بعيداً حيث لا
عُشٌ وبيضُ إن رَجع
وودَعا جنتهُما التي
عاشا بها عهدِ الوَلَع
بحثاً عن دِيرةٍ آمِنَةٍ
لا خَوفَ فيها ولا فزع
- – قصيدة رمزية تصور نكبة الإنسان الفلسطيني (طائر الزرعي)، الذي بنى وعمر، ليأتي الصهاينة فيدمروا كل ما بنى وعمر، ويتحول إلى لاجيء خارج الوطن
- البحر : مجزوء الرجز مستفغلن مستفغلن
- زِرعي: أحد الأسماء العامية لطير القبرة
- سجع:(فعل) ردد صوته بنغمة واحدة
- انقلع : غادر، ذهب بعيدا
*الولع: الحب الشديد، العشق
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .