8:25 مساءً / 31 أغسطس، 2025
آخر الاخبار

“اقتصاد لا يُدار بالأوامر ، تعليق على مقال غانية ملحيس” ، بقلم : المهندس غسان جابر

"اقتصاد لا يُدار بالأوامر ، تعليق على مقال غانية ملحيس" ، بقلم : المهندس غسان جابر

“اقتصاد لا يُدار بالأوامر ، تعليق على مقال غانية ملحيس” ، بقلم : المهندس غسان جابر

المقال الذي كتبته الكاتبة غانية ملحيس ليس مجرد قراءة تحليلية لأزمة الشيكل، بل هو وثيقة وطنية شاملة تضع الإصبع على الجرح، وتُعيد صياغة النقاش الاقتصادي الفلسطيني من أساسه. إنه مقال عميق، جريء، وضروري في هذا الظرف التاريخي الذي تمر به القضية الفلسطينية عامة، والخليل كقلعة اقتصادية خاصة.

أول ما يُلفت في المقال هو الانتقال من نقد القرار إلى نقد النموذج، ومن تحليل الإجراءات الإدارية لسلطة النقد إلى تشريح بنية التبعية السياسية والاقتصادية التي رسّخها اتفاق باريس. وهذا تحول بالغ الأهمية، لأنه يعيد توجيه البوصلة إلى جذر الأزمة، لا إلى فروعها.

أزمة الشيكل، كما تشرح ملحيس، ليست خللًا مصرفيًا عابرًا، بل انعكاس لتشابك خطير بين السيادة المنقوصة، والقرار الاقتصادي المسلوب، وانفراد النخب بالسلطة. والأخطر أنها أزمة تُسلّط الضوء على مفارقة: كيف يمكن للسلطة أن تُدار دون أدوات سيادية حقيقية، وكيف يمكن أن يُحمَّل الشعب مسؤولية ما لا يملك أدوات التحكم فيه.

كما يبرز المقال بوضوح دور الخليل الريادي والمركزي، ليس فقط في التشخيص، بل أيضًا في طرح البدائل، والضغط باتجاه إعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني على أسس العدالة، والإنتاج، والمشاركة. لقد أعادت الكاتبة الاعتبار للقدرة المجتمعية الفلسطينية، ولتجربة الانتفاضة الأولى، وللقيم التي بُنيت عليها شبكات الصمود الشعبي، في مواجهة منطق السوق النيوليبرالي.

مقترحات الكاتبة لبناء نموذج اقتصادي مقاوم – من الزراعة المنزلية، إلى المقايضة، إلى التمويل الأهلي، إلى الاقتصاد الاجتماعي – لا تُقدَّم كبديل رومانسي، بل كأدوات واقعية يمكن تفعيلها في ظل الاحتلال، وهي بالفعل قائمة في بعض المناطق بجهود ذاتية، تنتظر فقط التمكين والدعم والرؤية الجامعة.

أخيرًا، فإن المقال يضع أمامنا سؤالًا أخلاقيًا وسياسيًا عميقًا: هل نريد اقتصادًا يُدار بالأوامر والتعليمات و”الإغلاقات”، أم نريد اقتصادًا وطنيًا يُدار بالشراكة والمسؤولية والسيادة؟ وهل نستمر في إدارة التبعية بذكاء، أم نبدأ في تفكيكها بشجاعة؟

هذا المقال ليس مجرد رأي، بل مانيفستو اقتصادي تحرري، يضع الخليل – وكل فلسطين – أمام لحظة مراجعة: إما أن نعيد تشكيل أدوات حياتنا الاقتصادية بأيدينا، أو نستمر في تلقي الأوامر من وراء الجدران.

مع التقدير الكبير للكاتبة،
غسان جابر
الخليل – 24 تموز 2025

إقرأ أيضا :

من أزمة الشيكل في الخليل إلى مقاومة التبعية: بناء اقتصاد فلسطيني من القاعدة إلى القمة ، بقلم : غانية ملحيس

شاهد أيضاً

وزارة الثقافة تكرم الحكواتي والفنان عبدالمغني الجعبري من مسرح الأحلام

وزارة الثقافة تكرم الحكواتي والفنان عبدالمغني الجعبري من مسرح الأحلام

شفا – كرّمت وزارة الثقافة في محافظة الخليل، ممثلة بمديرها السيد رشاد أبو حميد، الحكواتي …