1:21 مساءً / 18 فبراير، 2026
آخر الاخبار

الصائمُ المُشتبك ، بقلم : مريم سميح سويطي

الصائمُ المُشتبك ، بقلم : مريم سميح سويطي

“الخميس اليوم الأول من شهر رمضان في فلسطين ” خبراً كان بمثابة العلاج النفسي يجردُ الفلسطيني من ثوب الحزن ويبعث البهجة في روحه ، تزينت الطُرقات بالأضواء ، بألوانٍ زاهية تجعل كل من يشاهدها مُنكباً على جمالياتِ ألوانها وتفاصليها ، المساجدُ تصدحُ بالتكبيرات ، وأناشيدُ الأطفالِ تملأ الأرجاء …. ولكن في غضون ساعات سرعان ما يتحول المشهد إلى مشهدٍ تراجيدي ، في صورٍ تقترب وتبتعد لترصد معاناة وألم عائلة فلسطينية ، فتكون مدينة ” طولكرم ” مسرحاً لجريمةٍ جديدة يقترفها السفاحين الصهاينة فيتعمدوا فلسفة الانتقام من الفلسطينيين وإراقة دمائهم ، نستيقظ رويداً رويداً في السابعة صباحاً وينتابنا شعوراً صارخاً بمجرد رؤيتنا لمحاصرة قوة خاصة إسرائيلية للمقاوم ” أمير أبو خديجة ” في مدينة طولكرم اقتحام ، واشتباكٍ مُستمر ، أزيزُ الرصاص يصدحُ إلى كل المسامع ، سحورٌ مغمسٌ بالدماء ، مقاومٌ يتحصنُ داخل منزلاً يحلم بنيلِ الحرية ويستمر بالتصدي للعدو الإسرائيلي حتى الرمق الأخير ، صائماً ، مشتبكاً ، يرفض التسليم والخضوع حتى لا تكون مدينته لقمة سائغة للصهاينة ، اقتنص الشهادة من فوهة بندقيته ويرتقي شهيداً ويرتوي تراب الوطن بدماءه ، وتعانقُ نعشهُ أغصان الزيتون .


” شجاعٌ كأنَّ الحربَ عاشقةٌ لهذا زارها فدته بالخيلِ والرَّجْلِ ” كلماتٌ تحاكي الموقف الذي عايشهُ أمير خلال مجابهته العدو ، شابٌ في مقتبل العمر ، صقرٌ أَبيّ مضى بعزيمةٍ قوية ، واستطاع تأسيس مجموعةٍ مسلحة تحت عنوان ” طولكرم للرد السريع ” أقلق مضاجع الاحتلال وهز الترسانة الصهيوني ، ليرتوي بنيل الشهادة في سبيل الله بعد سنواتٍ من ظمأ الملاحقة ، وكانت وصيتهُ الأخيرة ” ” لم تعد هذه البلاد تتسعُ للجميع ، فهي إما لنا ، وإما لنا ، وأنتم منها بإذن اللّه خارجون ” .

المُقاتلون لا يستسلمون


ترسخت المقاومة في عقول الفلسطينيين جيلاً بعد جيل راسمةً طريق التحرير من قبضة العدو ، بالرغم من الأساليب الدعائية التي يمارسها الاحتلال في محاولةٍ لإضعاف روح المقاومة للفلسطيني ، وخلق حالة من التشرذم السياسي، وكي الوعي ، والخضوع ، باتت المقاومة المسلحة النهج الاستراتيجي الوحيد للشعب الفلسطيني ، و تصعيدات الاحتلال في الضفة الغربية في ظل وجود حكومة يمينية متطرفة قائمة على سياسة القتل والإرهاب , وارتكاب المجازر في ” جنين ، نابلس. ، أريحا ” ، فجميع ما ترتكبهُ من محاولات غير مجدية في سبيل إضعاف روح المقاومة الفلسطينية وكسر صمود ونضال الشعب الفلسطيني باءَ بالفشل ، مما يطرح عدة تساؤلات حول المشهد السياسي ، فبعد اغتيالِ قادة المقاومة ل ” عرين الأسود ” في مجزرة بالثاني والعشرين من فبراير أسفرت عن عشرات الشهداءِ والإصابات، تشكلت مجموعات للمقاومة في جميع أنحاء الضفة الغربية مثل ” كتيبة الرد السريع ” تحت قيادة الشهيد ” أمير أبو خديجة ” لتستمرَ مسيراتُ النصرِ جيلاً بعد جيل .

شاهد أيضاً

وسط حضور أكاديمي وقانوني.. “الأكاديمية الدولية” تعقد حلقة نقاشية تخصصية حول مسودة دستور دولة فلسطين 2026

وسط حضور أكاديمي وقانوني.. “الأكاديمية الدولية” تعقد حلقة نقاشية تخصصية حول مسودة دستور دولة فلسطين 2026

شفا – شهد مقر الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الإسرائيلي (IACA) في مدينة رام …