9:32 مساءً / 17 فبراير، 2026
آخر الاخبار

خلف ستارة ال Status: Post ما لا يراه المراقبون ، بقلم : د. ابتهاج البكري

خلف ستارة ال Status: Post ما لا يراه المراقبون

خلف ستارة ال Status: Post ما لا يراه المراقبون ، بقلم : د. ابتهاج البكري

خلف تلك الشاشة الباردة، نبضٌ يحاول أن يجد مخرجاً. نفتح الصندوق الأبيض الصغير، ذاك الذي يسألنا بلطفٍ زائف: “بماذا تفكر الآن؟”، فنتردد. نبحث عما نريد.


الا أن مزاجنا ليس مجرد كلمة تُكتب،او صورة تنشر إنما هو غيمة تمرّ، أو شمس تشرق على استحياء، أو عاصفة قررت تهب في الصدر فجأة. نكتب الكلمة، نمسحها، ثم نعيد صياغتها؛ لأننا ندرك أن “الحالة” التي نعلنها ليست سوى قشرة خارجية لما يحدث في الداخل.

إننا لا ننشر “حالتنا” لنُعلِم العالم بالحقائق، بل لنبحث عن أثرٍ لنا في الزحام، أو ربما لنرمي بمرساة في بحر الافتراض، لعلّ أحدهم يلمحها ويقول بصمت: أنا أشعر بك.

والحقيقة هي: أصدق مشاعرنا هي تلك التي تظل عالقة في مسودة “الملاحظات”، تلك التي لم نملك الشجاعة الكافية لمشاركتها، وبقيت ملكاً لنا وحدنا.

الا أن إعلان الحالة المزاجية (خاصة المتقلبة منها) على وسائل التواصل يشبه إلى حد كبير نشر مذكراتك السرية في لوحة إعلانات بوسط المدينة. تنشر حزنك أو غضبك، وتمنح الغرباء والفضوليين تذكرة مجانية للدخول إلى “غرفتك الخاصة”. بمجرد ضغط زر النشر، يتوقف شعورك عن كونها ملكك وحدك، وتصبح انت مادة للتحليل والتفسير من قبل الآخرين.

وقد يعترضك سوء الفهم والتفسيرات الخاطئة لان النصوص المكتوبة تفتقر لنبرة الصوت وتعبيرات الوجه ولا تستطيع التوضيح ولو استخدمت قواميس اللغة جميعها.


فقد يخطر لك ان تكتب خاطرة عن “الخيانة” قد يفسرها البعض بأنك تمر بمشكلة عائلية.

أو منشور عن “الوحدة” قد يُفهم كطلب استجداء للاهتمام، هذا اللبس يخلق دراما أنت في غنى عنها.

انتبه انتبه !! ان البصمة الرقمية دائمة للمشاعر اللحظية. فالمزاج متقلب بطبعه؛ قد تشعر باليأس في الساعة 2 صباحاً وتنشر ذلك، ثم تستيقظ في الـ 8 صباحاً مفعماً بالأمل. لكن “الإنترنت لا ينسى”، فصورتك أمام زملائك في العمل أو معارفك قد تظل مرتبطة بذاك المنشور الكئيب الذي لم يعد يمثلك.

وهذا يجذب لك “طاقة” سلبية أو تطفلا مزعجا لأن إعلان حالتك قد يفتح الباب لنوعين من البشر:

⦁ المتطفلون: الذين يسألون “ماذا بك؟” ليس حباً، بل فضولاً.
⦁ الناصحون بالإكراه: الذين ينهالون عليك بنصائح مغلفة تزيد من توترك بدلاً من تهدئتك.

وهنا نسدي لك النصيحة ان لهذا تأثير على حياتك المهنية


فأغلب أصحاب العمل من الشركات ومؤسسات يلقون نظرة على حساباتك. وكثرة المنشورات التي تعكس عدم استقرار مزاجي أو تذمر مستمرا قد تعطي انطباعاً (وإن كان خاطئاً) بعدم الاتزان أو ضعف المرونة النفسية.

وتلخص الحكاية كلها؛ بمفهوم كشف المستور” فوسائل التواصل الاجتماعي تحولت من منصات للتعارف إلى “غرف اعتراف” علنية، حيث يصبح المستور متاحاً للمشاهدة، والتقييم، وحتى السخرية أحياناً.


ففي لحظات الغضب أو الحزن، قد ننشر كلمات “ملغومة” أو تلميحات عابرة. الحقيقة أن الخصوم أو المتربصين هم أول من يقرأ، وهم الأكثر استمتاعاً برؤية “اهتزازك” النفسي. كشف المستور هنا يمنحهم نقاط ضعف مجانية لاستخدامها ضدك لاحقاً.

والناس بطبعهم يميلون للدراما. عندما تنشر جزءاً من خصوصيتك، فأنت تفتح باب “الاستنتاجات”.

⦁ إذا كتبت عن الثقة سيبحثون في قائمة أصدقائك عمن تقصد
⦁ إذا كتبت عن الضيق، سيفترضون أنك تعاني مادياً أو عاطفياً. لقد تحولت من شخص لديه مشاعر إلى “لغز” يحاول الجميع حله بفضول فج.

ولا بد من التمييز أن هناك فرق شعرة بين أن يواسيك صديق حقيقي وبين أن يشفق عليك “متابع” عابر.

لذا فكشف المستور المزاجي قد يجعلك تبدو في نظر الآخرين كشخص “هش نفسياً” أو غير قادر على إدارة أزماته، مما يقلل من هيبتك وحضورك الاجتماعي ، والى ندم ما بعد النشر.

هذا شعور يهاجمك بعد النشر، عندما يهدأ مزاجك وتعود لعقلانيتك. تنظر للمنشور وتتساءل: “لماذا فعلت ذلك؟”. لكن بعد فوات الأوان، فالكثيرون قد التقطوا “لقطة شاشة” (Screenshot) أو خزنوا المعلومة في ذاكرتهم.

فعندما يتحول “كشف المستور” إلى “نسج حكايات”، ننتقل من مجرد التعبير عن الألم إلى مرحلة أخطر: صناعة الدراما الرقمية.


في الفضاء الافتراضي، الحقيقة مملة، لذا يميل البعض (وعقلنا الباطن أحياناً) إلى “بهارات” القصة، ليتحول المزاج العكر إلى ملحمة من الغدر أو البطولات الوهمية.

الناس لا يقرؤون ما تكتبه فحسب، بل يقرؤون ما وراء السطور. نسج الحكايات غالباً ما يضع صاحب الحالة في دور الضحية المظلومة التي تكالب عليها العالم. هذا النوع من المنشورات يجذب “اللايكات” والتعليقات المتعاطفة، مما يعطي نشوة مؤقتة لكنه يسجن صاحبه في رواية “المسكين” الذي لا يملك زمام أمره. يتحول الشخص من إنسان يشعر بضيق حقيقي إلى “حكواتي” ينتظر رد فعل الجمهور.

أحياناً يُستخدم “نسج الحكايات” كرسائل مبطنة تتحول الصفحات الشخصية إلى ساحة معركة باردة، والجمهور يتفرج ويسلي وقته بتتبع “الحلقات”.

فلماذا ننسج هذه الحكايات؟
هل لأننا نفتقد التواصل الحقيقي: فنبحث عنه في التعليقات.
هل لأننا نريد إيصال رسالة: لشخص لا نملك الشجاعة لمواجهته وجهاً لوجه.
ام نريد الهروب من الواقع: بتجميل المعاناة.

لا تنسى أن المراقب المحترف لا يقرأ منشورك بمعزل عن الواقع، بل يبدأ بربط الخيوط ينسج الحكاية بناءً على تجاربه هو لا تجاربك أنت. المراقب الذكي لا يكتفي بالمنشور، بل يراقب “من تفاعل معه”

اما عن الرسائل المقصودة (رسالة في زجاجة) هي محاولة لإيصال عتاب، قهر، أو حتى إعجاب، دون مواجهة مباشرة. لجس النبض أو تجنب مواجهة او كسب تأييد وقد رد الطرف الآخر برسالة مقصودة مضادة. يتحول الحساب الشخصي إلى ساحة معركة باردة

فيجب أن تحذر من “الرسائل المقصودة”؟

لأنها تُضعف موقفك: تبدو أنك غير قادر على المواجهة الصريحة. وتمنح “المقصود” قوة عندما يرى رسالتك، سيعرف تماماً أنه “مسيطر” على تفكيرك ومزاجك، مما يعطيه شعوراً بالانتصار. وتلوث “بروفايلك يصبح”سجل لخصوماتك” المبطنة.

مشاعرنا كانت ملكاً خاصاً

⦁ قبل هذا الضجيج، السفر كان للاستمتاع، لا لتصوير جواز السفر وتذكرة الطيران
⦁ الوجبة كانت للتلذذ، لا لالتقاط الزاوية المثالية قبل أن تبرد
كان الرضا بالموجود لم نكن نقارن “كواليس” حياتنا المتعبة بـ “عرض” حياة الآخرين المبهر. لم نكن نعرف ماذا أكل الجار، أو أين سافر الغريب، لذا كان سقف طموحاتنا واقعياً، ونفوسنا أكثر هدوءاً وقناعة.

كما كان الحزن حزناً حقيقياً يُعاش خلف الأبواب المغلقة، أو يُحكى لصديق واحد فوق فنجان قهوة. لم نكن نشعر بضرورة “توثيق” الألم لننال اعترافاً بوجوده. كانت المشاعر تنضج في صمت، وتُحل في هدوء، دون تدخل من “لجنة التحكيم” الافتراضية.

لم يكن هناك “مراقبون” ينسجون الحكايات حول غيابك أو حضورك.


قيمة “اللحظة” لا “اللقطة فقد كنا نعيش الحدث بكل حواسنا.


خسرنا لذة الغموض قديماً، كان لكل شخص هيبة تُستمد من الأشياء التي لا نعرفها عنه. اليوم، أصبح الجميع “كتاباً مفتوحاً” (أو هكذا يظنون)، مما جعل الفضول البشري يتحول من شغف بالمعرفة إلى تطفل بالتحليل


خلاصة الحنين: لقد عشنا بسلام لأننا كنا نملك أسرارنا، ونختار من يدخل عالمنا بعناية. اليوم، نحن نعيش في بيت من زجاج، والجميع يملك حجراً.

شاهد أيضاً

الرئيس محمود عباس يهنئ شعبنا والأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان

الرئيس محمود عباس يهنئ شعبنا والأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان

شفا – هنأ رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الثلاثاء، أبناء شعبنا في الوطن والشتات، …