6:58 مساءً / 26 سبتمبر، 2021
آخر الاخبار

كيف تعمل الحداثة لمصلحتنا! بقلم : سحر الزارعي

كيف تعمل الحداثة لمصلحتنا! بقلم : سحر الزارعي

من أكثر القضايا التهاباً وسخونة في تداولها في المجتمع هي تلك التي يتحارب فيها القديم مع الحديث، وبمسمياتٍ أخرى المعروف مع الغريب.. والأصل مع التحريف! إلى آخر تلك المصطلحات التي يستعين بها كل فريق من الفريقين على العراك مع الآخر تعزيزاً لموقفه وإثباتاً لصحة وجهة نظره! والمشكلة الحقيقية في هذا العراك أن الفريقين يعتقدان أن أحدهما يمتلك الحق المطلق!

المتغير هو الثابت الوحيد في هذا العالم، ومن هذا المنطلق يجب أن ندرك أن الحركة الدائمة هي ديدن الكون وأن السكون والتجمّد ورفض التأقلم كانت من أسباب اختفاء العديد من المخلوقات من عالمنا. مستجدات الحياة دائمة الحركة حولنا لذا نحاول دوماً أن نجعل حركة فكرنا وعقولنا تُجاري هذه الحركة المتسارعة وتفهمها وتأخذ موقعها المناسب في دوائر الحركة. مشاكلنا وقضايانا وأهدافنا تتجدّد وتأخذ أشكالاً متغايرة حتى الحلول باتت تُتنج نُسخاً جديدة قادرة أكثر على التعامل مع المستجدات.

التحجّر الفكري مشكلة حقيقية ضارة لأصحابها ومؤذية لكل مجتمع يحتضن المؤمنين بها، بينما الابتكارات والإبداعات التي تعيد تشكيل الأمور لخدمة الناس وتسهيل سيرورة الحياة تلقى القبول والدعم والترحيب نظراً للنتائج التي تُعتبر المعيار الأهم دوماً. مؤخراً أثارت ناشطة المجتمع المدني التونسية، ريم عبدالناظر، الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تقدّمها بطلب زواج من صديقها رجل الأعمال كريم، حيث طلبت الزواج منه قبل الذهاب لمنزل عائلته وفي يدها خاتم الخطوبة وطلبت يده من والدته في خطوة جريئة وغير معتادة. صديقة ريم، الكاتبة فاتن الفازع، قالت: ريم تقدّمت بطلب زواج من صديقها كريم الذي قبل ذلك، وقررت أيضاً أن تطلب يده من عائلته. وأضافت: لتكون ناجحاً، عليك أن تكون شجاعاً وتقبل بالمخاطرة، ويجب أن تتخلّص من المعتقدات السائدة، وأن تثور إن لزم الأمر على الأعراف لأنّ الحب للشجعان كما قال نزار قباني، وفق تعبيرها.

الفكرة ليست مستحدثة، فقد ذكّرتني بفيلم «ثورة البنات» الذي قدّمته السينما المصرية في عام 1964 حينما أعلنت «نادية لطفي» عن تأسيس جمعية فكرتها الدفاع عن حق الفتاة في طلب الزواج بالرجل المناسب لها، وخلال الاجتماع الأول لجمعيتها أطلقت نادية سؤالها الثوريّ قائلة: بما إن الست لها حقوق مساوية للرجل، فلماذا لا تختار زوجها بنفس طريقة اختياره!!

شاهد أيضاً

خطاب الرئيس بين القول المعهود والفعل المفقود بقلم : ثائر نوفل أبو عطيوي

خطاب الرئيس بين القول المعهود والفعل المفقود بقلم : ثائر نوفل أبو عطيوي خطاب الرئيس …