2:11 مساءً / 23 يوليو، 2019
آخر الاخبار

لقاء وحوار، مع سيدة عراقية ليبرالية، والشأن العراقي الداخلي الكاتب والباحث احمد محمود القاسم

من ضمن لقاءاتي وحواراتي المتكررة أسبوعيا مع سيدات عربيات مبدعات، التقيت عبر صفحات التواصل الاجتماعي مع سيدة عراقية، مقيمة في العاصمة البريطانية (لندن) منذ العام  1994م، لأسباب سياسية، تتعلق بوالديها، واللذان، كانا ينتميان للحزب الشيوعي العراقي، تُدعى شمس جبَّار رضا، وتعمل في ادارة العقار، وهي مديرة شؤون شخصية، لمستثمر إنكليزي، وتدرس السينما وصناعة الأفلام، في جامعة شرق لندن، وتكتب نصوص ومقالات وقصائد شعرية، ما بين الحب والسياسة، والفكر والحلم، منذ كانت في سن السابعة عشر عاما من عمرها. وهي اصلاً من العاصمة العراقية (بغداد)، تتصف بالذكاء والفكر المُتَّنور، والجرأة والشجاعة في الحوار، وسعة الاطلاع، وتحمل فكراً ليبرالياً، متحررة كثيراً، من العادات والتقاليد.
سألتها وقلت لها: ما هي طبيعة افكارك السياسية والاجتماعية ؟؟؟
اجابت وقالت: أفكاري السياسية تقدمية تحررية، وأحيانا اميل للفكر الاشتراكي والشيوعية.
سألتها وقلت لها: هل يمكن القول ان السيدة (شمس) شخصية صريحة وجريئة ؟؟؟  وشخصية علمانية وليبرالية؟؟؟
اجابت وقالت: نعم، أنا أحاول ان اكون صريحة وجريئة، وربَّما مشاكسة احيانا، أنا لا اقدم نفسي على أنني شخصية علمانية، لأن العلمانية، اصبحت فكرة ضائعة، لأسباب عديدة، اما كوني ليبرالية فنعم، فأنا شخصية ليبرالية، وأنا مُنشغلة كثيراً مُؤخراً، ما بين العمل والدراسة والكتابة، ولدي حلم لتقديم بحث معماري سينمائي.
سألتها وقلت لها:كيف تنظري للوضع في العراق، وما يجري الآن هناك، بشكل عام؟؟؟
اجابت:الوضع في العراق، لا اَعلم به جيداً، لأني لم ادخل العراق منذ ان رحلت عنه في العام 1994م، بين الغضب مما حدث للبلاد، وبين ما يحدث الان بالشعب، كل ما يصلني و كل ما ابحث عنه، كنت ناشطة إنسانية في زمن الحصار، كأي شابة، وتألمَّتُ لحال أطفال العراق. ومازلتُ افكر ان لا ضوء في العراق.
سألتها وقلت لها: ليس لديك انطباع معين، لما يحدث، وكيف تسير الأمور في رأيك ؟؟؟
أجابت: الامور الحالية في السياسة العراقية، هي مؤطرة بين الاحزاب الدينية، والعشائر والقوى السياسية، وأصحاب الاموال، وهذا نفقٌ مظلم، التقسيم الطائفي، يعني تَحْمل طابع ديني وعشائري، وليس فكري، والتفجيرات مستمرة، لا يوجد للفكر مكان في العراق.
سألتها وقلت لها: هل يعني لك شيئا موضوع سني وشيعي ؟؟؟
أجابت وقالت:لا اهتم بأي تسميات شيعية وسنية، أجدها سُمٌ في الجسد العراقي، وهي ما ادخله الاحتلال الامريكي والبريطاني، لتمزيق العراق طبعا.
قلت لها:أَليسَ العراق يندرج حاليا، تحت هذا التقسيم، سُنَّي وشيعي شِئْتِ هذا أمْ أبَيْت؟؟؟
أجابت: أصبح الوضع الان، من ينتمي لقائمة شيعية، مُفَّضل في كل شيء، نعم هو مُقَّسمْ والمحسوبيات، والفساد الحكومي مرتبط، بين رجال الدين أيضاً، والتأثير الإيراني، وبين صراعات، بين مجالات التعليم والبنية التحتية والصحية شبه معدومة.
سألتها وقلت لها:هل يمكن اعتبار شمس كاتبة وأديبة؟؟؟
أجابت وقالت:أنا لا استطيع تقييم نفسي، ولا أَنْ أضعْ تسمية كاتبة او أديبة لي، لأن الجمهور القارئ الواعي، هو من سيحدد ذلك، لكن، ربما اكون كاتبة، وأنا لست ممن يُحب الألقاب و الاسماء العريضة، لأنها لا تحدد من أنا.
قلت لها: ماذا كتبت آخر شيء، وما تضمنه من افكار تَودي التعبير عن ؟؟؟
قالت: كتبتُ عن الجنس في العالم الغربي والعربي، في اعترافات الرجال، وتواجدها بين المجتمعات، وتأثير الكبت وتأثير المعتقدات. لأن الحضارات كانت تمجد فيها.
قلت لها: هذا موضوع حقيقة مثير ومهم جداً، ماذا اردت قوله في هذا المجال بصراحة؟؟؟
أجابت وقالت:أنا استعرضتُ احداث ونقاشات واعترافات رجال، وطرحي هو ان الذات الانسانية لم تغيرها الأديان، هو قصة من الواقع، انما التخلف والتردَّي الفكري، في العهود الاسلامية، جعل المجتمع العربي والإسلامي، في كبت مركب.
قلت لها: ماذا تودي توضيحه بشكل عام؟؟؟
أجابت وقالت: اردت توضيح ان الرجل، هو اول من فعل الخطيئة، ولأن اضطهاد المرأة تحت مسمى عورة منذ القدم، جعلها محط الأنظار، ولأن الخطيئة تأتي من الطرفين بالطبع، الاضطهاد ضد النساء عالمي، ليس فقط عند العرب، والتعنيف لهنَّ، مازال بدائيا.
قلت لها:انا شعاري في كتاباتي دائما هو: وراء كل عذاب امرأة رجل،  وإذا كان وراء كل رجل عظيم امرأة، فوراء كل امرأة متخلفة رجل، فهل انت معي بهذه ألأفكار ؟؟؟
قالت: بالطبع، نعم اتفق معك…في اعتقادي، ان ما تقدمه لأي شخص، هو فعل ورد الفعل
ان كان من المرأة او الرجل، لذلك اغلب المجتمعات، تفتقد الحديث والحوار، وعدم البوح بالمشاعر، لذلك في الموضوع، كان رجل بروفيسور أحد جيراني، اثار ريبتي، كانت علاقاته كثيرة ومتعددة وصاخبة، وكانت حياته الخاصة، كل محتواها ومضمونها جنسي، ولكنها حرية شخصية، لكن موضوعه عاد لي، وأثار فكرة اخرى عن عالم المثقفين العرب.
في اعترافات لصديق شاعر مع التحفظ على اسمه، هو وافق ان اطرح قصته، من ضمن المقال، الرجل في عالمنا العربي، يعاني اكثر من المرأة، في عالم الجنس طبعا، لأنه لا يكتفي من زوجته، وإنما اكتشفت من حواري معه، ان لديه مرض عدم الاكتفاء الجنسي.
عقَّبتُ على حديثها وقلت لها: انا حقيقة، نصف مقالاتي عن المرأة  والجنس، والمجتمع، ونظرته الى المرأة، وتعامله معها. ولكن، هل ممكن القول ان وضع المرأة العراقية حاليا، افضل من وضعها اثناء حكم صدام ام لا؟؟؟
أجابت وقالت: لا، وضع المرأة العراقية في تراجع، من ناحية التعليم والمجتمع في تراجع، و يفكر بتحجيبها على اساس الستر، مع انها في ايام العهد السابق لم تكن كذلك، كانت مضطهدة لكن في حدود الطلاق والجنس وعلاقات الحب وقضايا الشرف، ان كانت عشائرية قبلية المحتوى او بسبب التعذيب ان كان لديها توجهات سياسية وجرائم الاعتداء الجنسي، واعتقد ان الرجل، يحاول ان يحلل ويشرع على دينه، اي بند او شرع، اذا توفرت المرأة المناسبة، وخصوصا في هذا الوقت وعصر الفضائيات والانترنت، كلها عناصر دخلت على المواطن العراقي وشوهت افكاره، مثل الصدمة الكهربائية من غير سابق انذار.
قلت لها: هل عدم القدرة على الاكتفاء، حالة خاصة، ام هي في رأيك حالة عامة، عند الرجال جميعا؟؟؟
اجابت وقالت: عند الرجال عامة، والمشكلة الحقيقية عند الرجال هي غريزية، وجدت ان الرجل العربي بكل لهجاته، يبحث في كل مكان، عن كل النساء، نعم قصة البروفيسور الانكليزي التي ذكرتها سابقا، هي أيضاً عدم اكتفاء وحالة نفسية ربما، اما بالنسبة للرجل الاخر، في مقالي هو اعترف لي، عن مرض عدم الاكتفاء الجنسي… وهذا يجعله في بحث دائم عن نساء بشكل أسبوعي، بعيدا عن زوجته، يعني اعتقد بالنسبة لأي رجل عربي او غربي الاكتفاء الجنسي و الحب، هما العاملان الأشد وقعا على اي علاقة.
سألتها: هل انت متزوجة؟؟؟
أجابت: كنت متزوجة والآن، أنا مُطلَّقة، وكان اختياري بحزم، وعندي طفلة واحدة.
سألتها: ما هي اسباب طلاقك في رأيك الشخصي، وماذا كان يعمل زوجك ؟؟؟؟
أجابت وقالت: زوجي كان يعمل في التجارة الحرة، أنا ارتبطتُ به عن تصور انه كان يحبني، لكن اكتشفتُ، انه لم يمتلك الحب، بل امتلك الكذب، وعدم احترامه للمرأة، وخصوصا، اذا كانت مُثقفة، وهذا ارعبني، لكن التوافق الفكري مهم جداً، ولم يكن زوجي مثقفاً، من يفكر بالمادة، لا يفكر بالثقافة، وقليل جداً أن تلتقي بمثقف، ومهتم بالتجارة.
قلت لها: ما هي صفات الزوج المناسب في رأيك ؟؟؟
أجابت وقالت:الزوج المناسب… كل انسان يبحث عن شريك يفهمه على وجه الارض، لا توجد صفات معينة، انما تبادل الاحتياجات بينهما، الارتباط النفسي هو الأهم، الاحترام و التواصل على الحب، العرب لا يحبون طوال حياتهم إلا قليلا، وهنا تقع الكثيرات في وضع لا يحسدن عليه.
سألتها وقلت لها: هل شرط ان يكون الزوج غنيا وموظفا ولديه فيللا وسيارة وخلافها ؟؟؟
اجابت:ليس مهما ان يكون موظفا وغنيا وله امتيازات خاصة، فيللا وسيارة وخلافه، الثقافة والتعليم، والاستمرار فيهما، هو اهم شيء لكلا الطرفين، ويجب ان يكون موظفا، أو مصدر للدخل ثابت.
سألتها وقلت لها: هل المرأة العراقية بشكل عام، تملك حريتها الآن، واستقلالها ؟؟؟
أجابت: لا، المرأة العراقية مُقيَّدة داخل العراق، وخارجه لا تستطيع التَحرر بشكل كامل، لأنها تحاول إرضاء من حولها، ربما أنا صَرخْتْ كثيراً، حتى حصلتُ على مساحتي من الحرية الشخصية.
سألتها وقلت لها: هل والديك متعلمين ومثقفين ام لا ؟؟؟
أجابت: نعم، الوالد مثقف ومتعلم، والوالدة كذلك متعلمة ومثقفة. كان الوالد يدرس دراسات اسلامية، لكن الطريف، انه اتجه بعد ذلك، نحو الشيوعية.
سألتها وقلت لها: هل انت محجبة، وما هو موقفك من موضوع لبس الحجاب ؟؟؟
اجابت وقالت: لا، أنا لست محجبة، ولا أؤمن بالحجاب للأخريات، إلا اذا كانوا عن قناعة، والتزام في كل شيء، والصدق مع النفس، فكرتُ قبل سنوات بالحجاب، لكن اختنقتُ من الفكرة، ولا احد في عائلتي من المُحجبات… لكن بعض أقاربي منهن مُحجبات.
قلت لها:سمعت ان العراق، يسوده الآن، ما يعرف بزواج المتعة، هل انت راضية عن مثل هذا الزواج ام لا؟؟؟
قالت: لا طبعاً، هذا إهانة للمرأة، وحقوقها وذاتها، لكنه يحدث، وبعض النساء، تقبل به بسبب الحياة وقلة العُرْسان. والمشكلة الآن، العالم يجري وراء المال، من اجل العيش، وأحيانا هي مسالة ثقافية.
.سألتها وقلت لها:كيف تريدي ان تكون المرأة العراقية ؟؟؟
أجابت:اتمنى ان يكون هنالك قانون ووزارة خاصة للمرأة والطفل وحقوقهم، والتعليم لكافة الفئات ومحو الأمية، لأنه بتوفير القانون، الذي يحميها من بطش الرجل، او المجتمع وأن يُعمل دورات تأهيلية لكثير من ربات البيوت، ممن لا معيل لهن، وان تُعطى مجالاً للعمل في وظيفة.
سألتها وقلت لها:ما هي توقعاتك لوضع المرأة العراقية المستقبلي، هل هو الى الأحسن، ام الى الأسوأ ؟؟؟
أجابت وقالت:المرأة في العراق، حسب أحاديث كثيرة سمعتها، أنه في حال سيء، ولا اجد اي فرصة لها للتطور، هنالك ممن دخلن السلك الثقافي، وخرجن عن القاعدة، لكنهن مضطهدات.
سألتها  وقلت لها: هل انت شيعية ام سنية، انا حقيقة شخص علماني؟؟؟.
أجابت:الوالد شيعي، وأمي سنية مُسْتشْيعة، ولا اعتقد ان الامر مهم بالنسبة لهما ايضا، لكني شخصيا، لا اهتم بهذه المسميات، والمفروض اني شيعية، لكنني اكتشفت، انها لا تعني لي، إلا الدمار والتقوقع، لأني لم اترك العراق، على اساس طائفي، وإنما سياسي، ولم اترعْرع ْفي بيت، يؤمن بهذه الافكار.

انتهى لقاء وحوار،
 مع سيدة عراقية ليبرالية، والشأن العراقي الداخلي

شاهد أيضاً

4 إصابات برصاص قوات الاحتلال شرقي غزة

شفا – أصيب ظهر الإثنين أربعة مواطنين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال فعالية رافضة للحصار …