6:35 صباحًا / 20 أكتوبر، 2021
آخر الاخبار

الحكومة الإلكترونية وتحدي الفساد بقلم : دلال صائب عريقات

الحكومة الإلكترونية وتحدي الفساد بقلم : دلال صائب عريقات

بعد حالة الطوارئ التي سادت البلاد منذ تفشي ڤيروس الكوڤيد-19، من البديهي أن نفكر بتوفير مئات الخدمات الحكومية الكترونياً، ابتداءً من التراخيص والاوراق الثبوتية المدنية والاقرارات والشهادات القانونية المختلفة وبراءات الذمة والمصادقات والمعادلات حتى الخدمات الصحية والطعومات، لا بد من تقديمها بطريقة إلكترونية لتسهيل حياة المواطن والارتقاء بمستوى خدمات الادارة العامة بعيداً عن المحسوبية التي قد تأتي من التعاملات الشخصية. خلال جائحة الكورونا واجهتنا تحديات كثيرة ومع التحديات أتت فرص عدة، فعلى سبيل التعليم والدراسة مثلاً، تحت الضغط استطاعت فلسطين تفعيل نظام التعلم الإلكتروني. المعيقات كانت وما زالت كثيرة ولكن بالإصرار تم العمل وتحولت فلسطين إلكترونياً على مستويات التعليم المختلفة، وهنا ننوه أن هذه مسيرة تحتاج للوقت والمراكمة لضمان الجودة والمستوى الذي نرقى له.


لتفعيل الحكومة الالكترونية، لا بد أن نعترف ان هذا يتطلب جهداً واستثماراً استراتيجياً مادياً وبشرياً، لا بد من المزج بين الحداثة والتكنولوجيا والأصالة وهذا يتطلب ارادة سياسية وقوانين ناظمة وخبرات بشرية وأدوات إلكترونية وأجهزة محاكاة وأنظمة معلوماتية وشبكات تكنولوجية وبرمجيات متطورة تخدم جودة تقديم الخدمات وتقدم بيئة خدماتية تقدمية وتفاعلية بكل المقاييس، كما يرتكز نجاح كل ذلك على استقرار قوة خدمات الانترنت، وهذا يرتبط بالاحتلال ومحدداته وإجراءاته العنصرية ضد الشعب الفلسطيني. ولكن مع استمرار حالة الطوارئ المصاحبة لوباء كورونا وإغلاق العديد من المراكز والمؤسسات بشكلٍ دوري بسبب تفشي وتمحور الوباء، وانطلاقاً من فكر تخطيطي للمستقبل حان الوقت لاتخاذ قرار رسمي بهذا الخصوص. المحرك الرئيس لنجاح هذه التجربة يتمثل في استجابة مجلس الوزراء وصانعي القرار لإعداد خطة بإطار زمني دقيق يتناسب مع أهمية هذا الملف.
رئيس الوزراء الفلسطيني يؤمن بأهمية دمج واستثمار التكنولوجيا فهو يملك فكرا تنويريا مواكبا للعصر والأتمتة وينادي بضرورة تبني التجربة الالكترونية بما فيه مصلحة المواطن، وهنا لا نقلل من شأن الخبرات الفلسطينية ممثلة بأفراد مؤسسات ووزارات وهيئات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والريادة والابداع والتميز مما سيسهل عملية التحول بما تستطيع كوادر هذه الجهات تقديمه من مساندة ودعم لإنجاح التجربة وخدمة للمواطنين وتحسين الأداء العام.

لا يسعنا خلال الحديث عن الحكومة الالكترونية الا أن نستذكر تجربة فريدة وحديثة وهي (استونيا) منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء هيمنته على إستونيا، تبنت العاصمة الإستونية تالين ثورة ثقافية لتخلع عنها رداء تلك الحقبة القديمة وتكتسي بألوان الحاضر، وكان ذلك بتفوقها الالكتروني فأصبحت مثال الدولة الرائدة في مجال تقديم الخدمات الالكترونية على المستويات العامة والخاصة، مما ساعد في جعلها مركز استقطاب لكبرى الشركات العالمية في مجال نظم المعلومات وها هي تتربع على العرش كنموذج عالمي من خلال استثمار مواردها البشرية في الابتكار والريادة مما انعكس على مكانتها الاقتصادية والثقافية والسياسية حول العالم. تمكنت استونيا التي تفتقر للموارد الاقتصادية والقوة ان تلحق بركب الدول المتقدمة من خلال استثمار وتفعيل طاقاتها البشرية في مجال التكنولوجيا.
إذا ما تم الاستثمار في هذه الفرصة، ستشكل نقطة تحول وقوة استراتيجية للشعب الفلسطيني. لا نستبعد ولا ننكر أن بداية التجربة ستكون مفاجئة ومربكة للحكومة وللمواطن على غرار تجربة التحول للتعليم الالكتروني، هول الصدمة جاب أرجاء العالم، تفاجأ الطلاب والأساتذة في كل مؤسسات التعليم ووجدوا أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الاستسلام أو التجربة. عدم اليقين والغموض الكبير وعدم القدرة على التنبؤ مع كثرة المتغيرات، وقرار الحكومة الفلسطينية بفرض الاغلاق مع حالة الطوارئ المتجددة بتاريخ ٢٠٢٠/٣/٥ كلها عوامل جعلت اللجوء لخيار التجربة أوتوماتيكياً.

وكما يتطور وينتقل الڤيروس بشدة وبسرعة، لا بد من العمل والتحضير لأي متغيرات فجائية قد يواجهها العالم وعلى الحكومة اتخاذ قرار توفير خدمات الكترونية للمواطنين بكل اصرار ودافعية وشغف وتوفير ما يلزم لضمان تقديم خدمات نوعية بشكل تدريجي وشمولي حتى يتحقق الهدف ضمن الاطار الزمني المتوقع.
تحديات الاحتلال من جهة والوباء وتوفر الخدمات من جهة أخرى يجب أن تواجه بخطة تشمل استثمار بشري وتقني وفني ومالي استراتيجي، يتطلب ذلك قرارا رسميا وجدّيا لإدارة عملية الخدمات الحكومية إلكترونياً وضمان الشفافية والمصداقية والجودة.

في عام 2011 ، خرجت للضوء منظمة شراكة الحكومة المفتوحة Open Government Partnership، قبل ١٠ سنوات تم إنشاء شراكة فريدة تجمع قادة الحكومات ونشطاء المجتمع المدني حول العالم لتعزيز الحكم الشفاف والتشاركي والشامل والمسؤول. تضم المنظمة عضوية ثمانية وسبعين دولة وست وسبعين حكومة محلية – تمثل أكثر من ملياري شخص – إلى جانب الآلاف من منظمات المجتمع المدني هم أعضاء في شراكة الحكومة المفتوحة (OGP)، حان الوقت لانضمام فلسطين لهذه المنظمة لتسهيل تنفيذ خطة الحكومة الالكترونية والتعلم من تجارب الدول الأخرى.
برغم الاحتلال ومعيقاته وبرغم شح الموارد والإمكانيات، لا بد لفلسطين ان تلتقط الفرص ومنها التحول للتجارب الالكترونية بطريقة اجبارية، وعلينا الاستجابة بطريقة استثنائية، تكاملية شمولية وتعاونية وطنية برغم التحديات، علينا الالتزام بالاجتهاد المستمر والعمل الدؤوب والتخطيط الاستراتيجي المتواصل حتى تستمر مسيرة التميز والإبداع، توفير الخدمات الحكومية الالكترونية هي فرصة لاستثمار الطاقات الشبابية وتغذية لروح الابتكار والابداع والتميز والتفكير الخلاق وتحدي الاحتلال اضافة لمحاربة اشكال الفساد الاداري مثل المحسوبية التي تنتج عن التعاملات البشرية بطريقة اصبحت مقبولة نسبياً اجتماعياً وثقافياً!

شاهد أيضاً

محامية: المرأة المصرية تعيش أزهى عصورها في عهد السيسي

شفا – أكدت المحامية دينا المقدم، أن المرأة المصرية تعيش أزهى عصورها في عهد الرئيس …