6:20 مساءً / 19 يونيو، 2021
آخر الاخبار

جولة بلينكن.. تبريد النزاع وليس حل الصراع بقلم : د. أيمن سمير

جولة بلينكن.. تبريد النزاع وليس حل الصراع بقلم : د. أيمن سمير

المؤكد أن إدارة الرئيس جوزيف بايدن أفضل بكثير للقضية الفلسطينية من إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، فرغم إعلان بايدن التزامه الكامل بأمن ودعم إسرائيل، فإن البيت الأبيض كثيراً ما يتحدث عن أهمية حياة الفلسطينيين، وأعادت واشنطن الاتصالات مع الجانب الفلسطيني، وسوف تضخ مزيدا من الأموال في منظمة الأونروا، ومشروعات إعادة إعمار قطاع غزة.

كما لا يمكن أن نغفل الروح الإيجابية تجاه القضية الفلسطينية في الكونجرس الأمريكي، لكن رغم كل ذلك تبدو أهداف جولة بلينكن في الشرق الأوسط بعيدة عن الهدف الإستراتيجي للفلسطينيين والعرب، وهو إقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فما هي حدود وسقف الأهداف التي يسعى إليها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في جولته بالمنطقة ؟ وهل فعلاً تقتصر على تبريد النزاع وليس إنهاء الصراع؟

حل الدولتين ليس على الأجندة

هناك مجموعة من الأهداف القصيرة ومتوسطة المدى لجولة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ليس من بينها عمل الإدارة الأمريكية على إنجاز حل الدولتين، فما الأهداف الأمريكية من جولة بلينكن؟

أولا: تثبيت وقف إطلاق النار، لأن الهدنة التي التزم بها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي هشة للغاية في ضوء تفسير كل طرف لنتيجة الحرب، فحماس والفصائل تعتقد أنها انتصرت ولهذا يجب أن يتحقق لها وقف الإجراءات الإسرائيلية في حي الشيخ جراح، وتوقف المستوطنين عن استفزاز المصلين في المسجد الأقصى، بينما ترى إسرائيل أن من حقها اغتيال قادة حماس والجهاد، لأنه لا يوجد في الهدنة ما يمنعها من ذلك، وقد يؤدي أي تصرف من الجانبين إلى إشعال الحرب من جديد، وهذا ما لا يريده الرئيس بايدن.

ثانيًا: محاولة التوصل لهدنة طويلة المدى تزيد على عام أو عامين، فالولايات المتحدة ستكون مشغولة للغاية حتى ديسمبر 2022، ولا تريد مزيدا من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وسيتحدث كثيراً وزير الخارجية بلينكن مع المصريين حول هذا الملف، حيث تعمل مصر منذ فترة طويلة وحتى قبل حرب 8 مايو الجاري على هدنة طويلة المدى بين الفصائل في قطاع غزة وإسرائيل، وبعد الحرب الأخيرة أصبح هناك تشدد كبير في مطالب الجانبين، فإسرائيل زادت من تشددها بعدم السماح مرة أخرى بدخول مواد البناء وأساسيات البنية التحتية التي يمكن أن تستخدمها حماس في بناء احتياطياتها من الصواريخ وشق مزيد من الإنفاق بينما تسعى حماس لترى ثمن لهذه الحرب على الأقل في تحسين حياة الفلسطينيين في قطاع غزة، وترى مصر أن التوصل لصفقة حول الجنود وجثامين الجنود الإسرائيليين لدى حماس من شأنه أن يدفع إسرائيل لمزيد من المرونة في فتح المعابر ودخول مواد البناء والطاقة والكهرباء.

ثالثًا: يسعى بلينكن لإظهار بلاده أنها ليست ضد الفلسطينيين وأنها مع جهود إعادة الإعمار بشرط ألا تحصل حماس على أموال الإعمار سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو مواقف يتناقض مع موقف حماس التي تسعى لتسليم أموال إعادة الإعمار إلى “لجنة وطنية” من أبناء غزة وهو ما ترفضه إسرائيل والولايات المتحدة، وهناك مقترح بأن تكون جهود إعادة الإعمار في إطار لجنة تشرف عليها السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة.

حل الصراع ليس مطروحًا

ولهذا لا يملك الرئيس بايدن ولا وزير خارجيته بلينكن أي تصور أو رؤية لحل الدولتين، فالولايات المتحدة تقول إنها تؤيد حل الدولتين، لكنها لا تسعى لإنجازه، كما كانت تدعم وقف إطلاق النار في الأيام العشرة الأولى من الحرب، لكنها لم تطلب من إسرائيل وقفها، لكن في اليوم الأخير طلب الرئيس بايدن من نتنياهو وقف المعارك فتجاوب فورًا، لكن لماذا لا تسعى الولايات المتحدة وراء استئناف المفاوضات بهدف حل الدولتين في الوقت الحالي؟

أولاً: هناك خبرة سيئة لدى الإدارات الديمقراطية حول المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن الحل النهائي، ويتذكر الديمقراطيون فشل المفاوضات في الساعات الأخيرة بين الراحل الرئيس ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك في مفاوضات طابا، كما فشل جون كيري وزير الخارجية في عهد أوباما في تحقيق أي شيء بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 9 شهور متواصلة وفشلت في أبريل 2014، ومنذ ذلك الوقت لم يتقدم الديمقراطيون بأى حلول أو مبادرات تهدف لإقامة الدولة الفلسطينية، فالرئيس بايدن يكتفي بتأييد حل الدولتين دون العمل على ذلك، وخير دليل على هذا ما باح به وزير الخارجية بلينكن في مؤتمره الصحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما قال “طلب مني الرئيس بايدن الحضور إلى هنا لأربعة أسباب، هي إظهار التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، والبدء في العمل من أجل استقرار أكبر، ودعم المساعدات الإنسانية وإعادة التأهيل العاجلة لغزة، ومواصلة البناء. علاقاتنا مع الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية “، وبالطبع ليس من بين هذه الخطة أي عمل على إقامة دولة فلسطينية أو حتى استئناف المفاوضات.

ثانيًا: ليس لدى الولايات المتحدة الموارد والأشخاص والوقت للعمل على حل الدولتين، فغالبية الجهد الخارجي يذهب لمواجهة الصين وروسيا، ثم بعد ذلك للملف النووي الإيراني وقضايا البيئة والمناخ وحقوق الإنسان، أما على الصعيد الداخلي فالشغل الشاغل للإدارة الديمقراطية هو منع الجمهوريين من الحصول على الأغلبية في مجلسي الشيوخ أو النواب عندما تجرى انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس في ديسمبر 2022.

ثالثًا: يأتي التحرك الأمريكي الحالي كترضية للجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، وحتى لا يقال إن الولايات المتحدة تتحدث عن الديمقراطية وتترك إسرائيل تقتل النساء والأطفال في قطاع غزة، لكل هذا أعتقد أن سقف الجهد الأمريكي الحالي مجرد تهدئة الأوضاع وتبريد النزاع وليس البحث عن حل نهائي للصراع بين العرب وإسرائيل.

شاهد أيضاً

31 وفاة و589 إصابة كورونا إضافية في مصر

شفا – رصدت السلطات الصحية في مصر 589 حالة إيجابية جديدة بفيروس كورونا، فيما توفي …