4:23 صباحًا / 1 أكتوبر، 2020
آخر الاخبار

ومنَ المحبةِ ما قتلْ ! بقلم : المحامي ثائر أبو لبدة

ومنَ المحبةِ ما قتلْ! بقلم : المحامي ثائر أبو لبدة

في الجانب الصحيّ تسارُ الأمورُ إلى القاعدة الإسلامية العربية “درهم وقايةِ خيرٌ من قنطارِ علاج” خاصة عندما يكون العلاجُ إما نادراً، غيرَ متوفر ، أو أن تكون الإمكانيات محدودة. لكنْ ليس هذا سبيلُ إدارة البلادِ اقتصادياً وسياسياً ؛ خاصة عندما يتعلق الأمر بالجائحاتِ والأزماتِ الطارئاتِ.

الجوائحُ ؛ فاضحاتٌ كاشفاتٌ لكلّ جائفةٍ تعتري سياسات الحكوماتِ في أوضاعِ الطوارئ، فهنّ بمثابة إختبارٍ لقدرة الدولُ على التحملِ، التأقلم، وإيجاد العلاجات والحلول الملائمةِ على أكثر من صعيد.
فلسطينياً؛ كانَت المسارعةُ إلى إعلان حالة الطوارئ و الإغلاق الشاملْ أمرْ لا ننكرُ أهميته ولا نقللُ من شأنه، خاصة أننا – كما العالم – لا نملكُ من المعرفة الكثير عن الزائر الطارئ، في حين أننا نعرف جيداً حجم أمكانياتنا المتواضعة! ليست سيئْةً أن نعترف بقلةِ المتاحِ لمواجهة خطرِ الجائحةِ، وليسَ عيباً أبداً أن نركنَ لنصيحةِ أمير الأطباءِ (ابن سينا) في تفضيل الوقاية على العلاج، لكن هذا ليسَ كلّ شيء!

إنّ العالمُ الذي لا يملكُ علاجَ “الفايروس” -حتى الآن- يملكُ علاجاتٍ أخرى للتعامل مع طوارئ الجائحةِ، بيد أن هذا الأمرْ ليس عاماً مطلقاً، فهو يختلف من دولةٍ لأخرى؛ تبعاً لتبايناتٍ كثيرةٍ تجعل من الجائحةِ ومستقبل التعايش معها إختباراً حقيقياً لهذه الدولْ، ربما يترتب على هذا الإختبار لاحقاً ما يمكن توقعه وما لا يمكن توقعه!
لا بد من القول؛ بأنه ليس من المنطقِ أو العدلِ أن تكونَ السلطةُ الفلسطينية بشكلها الحالي الهزيلْ جزءاً من هذا الإختبار الصعبْ؛ فليسِ للحكومةِ الفلسطينية أن تحمّل نفسها ما لا تحتملْ – ما لا تحتمل ربما ليس الآن وإنما في المستقبل القريب-، أو أن تبالغ في إجراءاتها الوقائية، خاصة في ظلّ اتجاه العالمْ مجتمعاً نحو التعايش مع “الفايروس”، والعودة تدريجياً إلى الحياة الطبيعية.

المبالغة في الخوف والإغلاق ليسَ الحل الأمثل لمواجهة “الفايروس”، خاصة في ظلّ انعدام المعطيات الواضحة حول موعدِ انتاج علاجٍ ذا نجاعة، وفي ذات السياق؛ عدمِ مقدرة السلطة الفلسطينية على تعويض المواطنين المتضررين – الذين يعانون العوز – وتوفير سبل العيش الكريم لهم طيلة هذه الفترة. اعتقد ؛ بأن إمساك العصا من المنتصف، هو أسلمُ ما يمكن فعلُه الآن، أي “أن لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم” إذا أردنا التعبير مستخدمين لغة الأمثال الشعبية.
وهنا، لا بد من الشعور بمزيدٍ من القلق حولَ تصرفاتِ الأجهزة الأمنية الفلسطينية في بعضِ المحافظات ، التي قد تؤدي – لا قدر الله – إلى انزلاقٍ خطيرٍ لا تحمد عقباه ؛ خاصة بأنّ قدرَ هذه الأجهزة بأنْ لا تملك سوى البندقيةَ والهراوة من أجلِ فرضْ النظام و تطبيق القانون ، قدرٌ ليس لمنتسبي هذه الأجهزة أيّ ذنبٍ فيه. وهنا لا نقلل من قيمة ما قدمه أبناء هذه الأجهزة الذين نكنّ لهم كل حبٍ وتقديرْ، والعتبُ هنا جانبٌ أصيلٌ من المحبة!

انتهت حالة الطوارئ المعلنة في الأراضي الفلسطينية مع انتصاف هذه الليلة، وقد طالب رئيس الحكومة د. محمد اشتية بتمديدها شهراً آخر ، الأمر الذي لا أراه صائباً على الإطلاق؛ فثلاثون يوماً إضافية قد تكون كارثية، ليس فقط فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي والحالة المعيشية للمواطنين، وإنما بمحاولة بعض المتنفذين في السلطة استغلال هذه الحالة لتحقيق مآرب سياسية دنيئة.

ختاماً أنصح الحكومة الفلسطينية بأنْ لا تكبّر جهدها ، وأن لا تكلّف نفسها ما ليس بوسعها ، وأن تضع خطة للخروج من الإغلاق بشكل تدريجي وكاملْ ، ترافقها تعليمات صحية مشددة لمنع انتشار الفايروس والسيطرة عليه ؛ وذلك كي لا تفسدَ ما تقدمت به من جهودْ.
رسالتي للحكومة الفلسطينية؛
المحبة لا تكون على الحواجز فقط ، وإنما تكون في بيوت الناس الفقيرة المتعففة ، في أزقة المخيمات ، في أروقة المستشفيات ، في بيوت العجزة ، في دور العناية بذوي الاحتياجات الخاصة ، وفي مراكز الإصلاح والتأهيل.
هذه الجائحة قاهرة ، إياكم أن تزيدوا الناس قهراً ،
وإياكم أن تقتلوا الناس بالمحبة ، فالزائدُ أخو الناقصِ من
أمهِ وأبيه!!!!

شاهد أيضاً

السعودية .. قرار جديد بشأن الحرم المكي والمعتمرين

شفا – وجه الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في السعودية، الشيخ عبد الرحمن …