6:37 مساءً / 23 أغسطس، 2019
آخر الاخبار

لماذا يماطل أبو مازن في رفع العقوبات عن غزة ؟

شفا – اليوم السابع – تسير المصالحة الفلسطينية بين حركتى فتح وحماس، بخطى ثابتة برعاية الدولة المصرية بهدف إنهاء الإنقسام والمضى قدما نحو طى صفحة سوداء فى تاريخ فلسطين، وذلك بتوجه وزراء حكومة الوفاق الوطنى الفلسطينية برئاسة رامى الحمد الله لغزة لتسلم مهامها بشكل كامل فى ظل ترقب إقليمى ودولى لتلك التحركات التى تمهد لبسط الحكومة على المؤسسات فى غزة والضفة الغربية.
وفى ظل حالة من الترقب من قبل الشارع الفلسطينى وتحديدا أهالى قطاع غزة المحاصرين من الاحتلال الإسرائيلى والمفروضة عليهم عقوبات قاسية من الرئيس الفلسطينى محمود عباس بالرغم من حل حركة حماس للجنة الإدارية، بدأت تخرج عدد من الأصوات والشخصيات المقربة من السلطة الفلسطينية بتصريحات وتعليقات تهدف للتأثير بشكل سلبى على المصالحة بين فتح وحماس، وتأتى التصريحات فى ظل صمت “حمساوى” التزاما من قيادات الحركة بالاتفاق الأخير الموقع بالقاهرة.
ومع انتشار عدد من الشائعات والتصريحات المقربة من السلطة والتى تهاجم حماس وقياداتها للتشويش على المصالحة، خرج عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأحد أبرز المقربين للرئيس الفلسطينى، أحمد مجدلانى، بتصريحات هجومية على حركة حماس بسبب زيارة وفد الحركة إلى العاصمة الإيرانية طهران، مشيرا لعدم تسلم الحكومة الفلسطينية لشيئا فى غزة، مؤكدا وجود قضايا رئيسية هى مؤشرات لتمكين الحكومة، منها تمكين الوزارات والوزراء والمؤسسات والهيئات الرسمية من العمل داخل قطاع غزة، كما هو ممارس في الضفة الغربية، وقضية استلام المعابر والحدود مرتبطة مع موضوع الأمن الداخلى، بالإضافة إلى العائدات التي يتم جمعها من المعابر، يجب ان تصب فى خزينة واحدة ألا وهي وزارة المالية.
وكرر “مجدلانى” التصريحات التى صدرت على لسان الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن بأنه من غير المقبول تكرار تجربة حزب الله فى فلسطين، وأنه ليس نموذجا قابلا للتطبيق فى أى مكان وخاصة قطاع غزة، مضيفا “السلطة واحدة فوق الأرض وتحت الأرض والقانون واحد ولا يجوز وجود نظامين ودولتين داخل دولة”.
والتصريحات السلبية التى تخرج من القيادات الفلسطينية والتى يمكن أن تؤثر سلبا على سير المصالحة تتجاهل الشعب الفلسطينى المحاصر فى قطاع غزة والذى يترقب تسلم حكومة الوفاق لكافة مهامها فى غزة، وذلك تنفيذا لإنجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية الذى تم بين فتح وحماس برعاية مصرية.
حالة من الترقب والقلق تسود فى مختلف الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية الفلسطينية والعربية وسط مطالبات شعبية بتغليب حركتى فتح وحماس لمصالح القضية الفلسطينية على المصالح الحزبية، ومراعاة أوضاع المواطنين الصعبة فى قطاع غزة، والتى زادتها صعوبة إجراءات الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن تجاه القطاع والتى توجد مطالبات واسعة بإلغائها للتخفيف من معاناة المواطنين.
وتطالب عدد من الأوساط السياسية والشعبية الرئيس الفلسطينى محمود عباس بالتراجع عن الإجراءات التى تم اتخاذها تجاه قطاع غزة تنفيذا لوعوده السابقة بأنه سيرفع تلك الإجراءات حال حل حماس للجنتها الإدارية، إضافة لدعوات لحركتى فتح وحماس بالتوافق حول إنهاء الانقسام الفلسطينى وتحقيق المصالحة حفاظا على المشروع الوطنى الفلسطينى.

ويبقى السؤال المطروح فى شوارع غزة التى تعانى الدمار والحصار والفقر المدقع لماذا يماطل الرئيس الفلسطينى محمود عباس فى الإقدام على خطوة إيجابية لبناء الثقة بين فتح وحماس ويرفع الإجراءات التى تم اتخاذها بالقطاع حيث سبق وأكد الرئيس الفلسطينى خلال تصريحات سابقة له بأنه بمجرد إعلان حماس حل لجنتها الإدارية سيتم إلغاء الإجراءات مباشرة.

ويعتبر تحقيق المصالحة الفلسطينية، إنجازا غير مسبوق للرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن من شأنه تقوية موقفه السياسى الداخلى والتفاوضى مع الجانب الإسرائيلى وسيؤدى إلى إذابة الجليد الذى أدى لجمود العملية السياسية على مدار 11 عاما من الانقسام الفلسطينى ويدفع بالقضية الفلسطينية إلى سلم أولويات دول العالم والإقليم بعد حرف الأنظار عنها خلال سنوات الانقسام.

ويثير تجاهل الرئيس أبو مازن الحديث عن رفع العقوبات عن غزة غضب الشارع الفلسطينى والأطراف التى تراقب المشهد خوفا من اتخاذ خطوات تصعيدية، ردا على “تمسك” السلطة بإجراءاتها العقابية ضد غزة وعدم “جدية” الرئيس عباس فى إنهاء المصالحة الفلسطينية بشكل كامل.

واتخذ الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن قرارات قاسية وعقابية ضد قطاع غزة بسبب تشكيل حماس للجنة إدارية تدير شئون القطاع مشترطا حل حماس للجنة كى يقوم برفع العقوبات، وتتمثل تلك العقوبات فى تقليص الكهرباء الإسرائيلية المزودة لقطاع غزة من 120 ميجا إلى 70 ميجا، وخصم 30% من قيمة رواتب موظفى السلطة فى غزة، وتقليص التحويلات الطبية وتزويد غزة بالأدوية اللازمة، تقليص التحويلات المالية للجمعيات الخيرية العاملة فى غزة، وهى الإجراءات التى أثرت بشكل كبير وقاس على أهالى قطاع غزة.

شاهد أيضاً

السلطة وأرجوحة القرار بقلم : طلال المصري

السلطة وأرجوحة القرار بقلم : طلال المصري تعودنا في كل بداية أزمة داخلية أو خارجية …