1:27 مساءً / 13 فبراير، 2026
آخر الاخبار

الخليل تحتضن “زهرات في قلب الجحيم”: شهادة إنسانية توثّق صمود الأسيرات في سجن “الدامون”

الخليل تحتضن “زهرات في قلب الجحيم”: شهادة إنسانية توثّق صمود الأسيرات في سجن “الدامون”

شفا – شهدت مدينة الخليل لقاءً ثقافيًا وطنيًا خُصص لإطلاق ومناقشة كتاب زهرات في قلب الجحيم للكاتب والمحامي الحيفاوي حسن عبادي، بتنظيم من نادي الأسير الفلسطيني، وذلك في قاعة مركز إسعاد الطفولة – بلدية الخليل، وسط حضور واسع من الأسيرات المحررات، وذوي الأسيرات القابعات في سجن “الدامون”، إلى جانب شخصيات رسمية ووطنية وثقافية من المحافظة. وأدارت اللقاء الإعلامية رزان القواسمة، فيما استُهلت الفعالية بالوقوف دقيقة صمت حدادًا على أرواح الشهداء.

وفي كلمته الافتتاحية، رحّب مدير عام نادي الأسير أمجد النجار بالحضور، مؤكدًا ضرورة إبقاء قضية الأسيرات في صدارة الاهتمام الوطني، في ظل تصاعد الانتهاكات بحقهن، لا سيما بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث شهد سجن “الدامون” تدهورًا خطيرًا في الظروف الاعتقالية، تمثّل بالاكتظاظ الشديد، وحرمان الأسيرات من أبسط مقومات الحياة الكريمة، إضافة إلى سياسات التجويع والعزل والإهمال.

ويقدّم الكتاب توثيقًا ميدانيًا لتجربة خمس وسبعين أسيرة داخل سجن “الدامون”، مستندًا إلى زيارات قانونية أجراها عبادي بين أيار/مايو 2021 وشباط/فبراير 2024. ويرصد العمل تفاصيل الاعتقال، والأحكام، واليوميات القاسية خلف القضبان، كاشفًا الأبعاد الإنسانية والنفسية والاجتماعية لتجربة الأسيرات، ومبرزًا دور الزيارة القانونية في كسر العزلة ونقل رسائل العائلات وصور الأبناء، بما يعزز صمودهن في مواجهة القهر.

وخلال اللقاء، قدّمت الدكتورة منى أبو حمدية قراءة نقدية للكتاب، رأت فيها أن العمل نجح في أنسنة قضية الأسيرات، ونقلها من إطار الأرقام والإحصاءات إلى فضاء الحكاية الإنسانية الحيّة، حيث تتجلى المرأة الأسيرة بوصفها ذاتًا فاعلة، ومثقفة، وحاملة لذاكرة جماعية. وأشادت بالجمع المتوازن بين التوثيق القانوني والسرد الأدبي، معتبرة أن الكتاب يسهم في حماية الرواية الفلسطينية من التهميش، وترسيخها في الوعي الجمعي.

من جانبه، أوضح عبادي أن مشروعه يتجاوز البعد القانوني ليحمل رسالة وطنية وإنسانية شاملة، تستهدف إيصال صوت الأسيرات إلى الفضاء العالمي، من خلال التشبيك مع مؤسسات إعلامية وحقوقية دولية، مؤكدًا أن كل زيارة لم تكن مجرد مهمة مهنية، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية.

وتحدث الأسير المحرر راتب حريبات عن أهمية التوثيق في هذه المرحلة الحساسة، مشيرًا إلى أن ما يُخفى خلف الجدران يفوق ما يُعلن، وأن إبراز تجربة الأسيرات يعزز الحضور الحقوقي والإعلامي للقضية، خاصة في ظل ما تتحمله المرأة الأسيرة من أعباء مضاعفة بين قسوة الاعتقال وقلقها على أسرتها وأبنائها.

بدوره، اعتبر مدير نادي الندوة الثقافي أحمد الحرباوي أن الكتاب يرتقي إلى مستوى النص المقاوم، إذ يحوّل الزيارة القانونية إلى فعل سردي مشتبك مع الذاكرة الوطنية، ويقدّم إضافة نوعية لأدبيات السجن الفلسطينية، من خلال إبراز الصوت النسوي المقاوم داخل المتن السردي الوطني.

كما استعرضت عدد من الأسيرات المحررات شهاداتهن التي وثّقها الكتاب، مؤكدات أن الزيارات القانونية شكّلت لهن نافذة أمل، وأسهمت في كسر العزلة المفروضة عليهن، مشددات على أهمية توثيق هذه التجارب لحماية الرواية الفلسطينية من الطمس والتغييب.

وفي ختام اللقاء، قدّم ذوو الأسيرات دروعًا تكريمية للكاتب حسن عبادي تقديرًا لجهوده في توثيق معاناة بناتهم، مؤكدين أن الكتاب نجح في إيصال صوتهن إلى المجتمع، وتعزيز حضور قضيتهن في الفضاءين الإعلامي والحقوقي. وأجمع المشاركون على أن هذا الحضور الواسع يعكس عمق الالتفاف الشعبي حول قضية الأسرى والأسيرات، ويؤكد أن كل شهادة تُكتب من خلف القضبان تمثل فعل مقاومة وانتصارًا للذاكرة والكرامة الإنسانية.

شاهد أيضاً

مقتل امرأة بجريمة إطلاق نار في طمرة داخل الـ48

مقتل امرأة بجريمة إطلاق نار في طمرة داخل الـ48

شفا – قتلت السيدة وفاء توفيق عواد (50 عاما)، فجر اليوم الجمعة، في جريمة إطلاق …