12:23 مساءً / 16 سبتمبر، 2019
آخر الاخبار

فلسطين 2017.. إلى الخلف در،بقلم : فؤاد أبو حجلة

في الأول من أبريل (نيسان)، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي كذبة تقول: مساء اليوم.. توقيع اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية، وإعلان اتفاق الفصائل كافة على الانخراط في الكفاح المسلح حتى زوال الاحتلال.

مرت كذبة أبريل، وسيمر أبريل كله وأشهر وسنوات نراها طويلة بلا مصالحة وبلا كفاح وبلا سلاح.. وبلا سلام. لكن الجمود الكئيب الذي لف القضية الفلسطينية عقدين من الزمان المر مرشح للانتهاء، وهناك حراك قادم تنخرط فيه الفصائل كافة، ليس على أرضية الكفاح المسلح ولكن على أرضية الوفاق والتوافق في “الاشتباك التفاوضي” الذي يفضي إلى إنهاء الصراع دون تحقيق الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية.
ويبدو أن هذا الحراك يكتسب قوة دفع أمريكية كبيرة في عهد الرئيس دونالد ترامب الذي يريد أن ينجز ما عجز عنه كل أسلافه في البيت الأبيض، ويسعى إلى غلق ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وتحقيق مصالحة تاريخية بين إسرائيل وكل العرب.

بشائر هذا الحراك بدأت بإطلاق حركة حماس برنامجها السياسي الجديد الذي يقوم على الاعتراف باسرائيل وباحتلالها الجاثم على كل الأرض الفلسطينية مقابل اقتطاع جزء صغير من هذه الأرض لإقامة دولة فلسطينية ضمن حدود الرابع من يونيو (حزيران ) 67، وبذلك تتماهى الحركة التي زعمت قيادة مشروع المقاومة مع خط التسوية الفلسطيني ومع مشروع النظام العربي للتسوية. ورغم النفي المتواصل لصحة الوثيقة الحمساوية التي تم نشرها وتداولها على نطاق واسع، إلا أن ممارسات حماس على الأرض في غزة تؤكد استعدادها للمضي في هذا الطريق الذي مهدت له كثيراً بحرصها على التهدئة الأمنية مع الاحتلال في غزة، بموازاة التنسيق الأمني الذي تمارسه سلطة أوسلو في الضفة.

ولعل من المناسب الاعتراف في هذا السياق بأن السلطتين نجحتا في اخماد انتفاضة السكاكين التي اندلعت عفوياً ضد الوجود الاحتلالي في القدس ومدن الضفة وفي المناطق الحدودية بين غزة واسرائيل. وقد مارست قوات أمن السلطتين أعلى درجات الالتزام في قمع هذه الانتفاضة ومطاردة المنتفضين والزج بهم في السجون، سواء من خلال اعتقال حاملي السكاكين في الضفة أو مطلقي الصواريخ في غزة.
وقد تزامن التوجه الحمساوي مع التغيير في موقف الجماعة الأم وهي جماعة الإخوان المسلمين التي أفضت مراجعاتها الأخيرة إلى قرار بالسعي للانسجام في المنظومة التسووية العربية، وربما عبرت رسالة الإخوان إلى القمة العربية الأخيرة عن هذا التوجه.

في رام الله أيضا لم تتراجع وتيرة التسارع في التنازلات المجانية والهرولة نحو مشروع الحل بالشروط الإسرائيلية، ورغم مكابرة بعض مسؤولي السلطة وتصريحاتهم العنترية إزاء الاستيطان وسياسات الإحتلال، فإن الوقائع تؤكد المضي السلطوي في مشروع الحل ولو على أساس الرؤية الأمريكية التي تشترط الاعتراف بيهودية دولة الاحتلال، ولا تعتبر الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية جريمة، ولا تقيم وزنا للشعار الفلسطيني والعربي الخطابي حول قدسية القدس.

لم يتوقف الأمر عند التنازلات في الكواليس، بل وصل حد تطوع مسؤولين فلسطينيين لتلميع سياسات ترامب والدفاع عنها، ومحاولة إشاعة التفاؤل الكاذب في الشارع الفلسطيني بقرب التوصل إلى تسوية عادلة برعاية أمريكية وعبر مفاوضات ثنائية تتم فيها إدارة الظهر الفلسطيني للمجتمع الدولي والأغلبية الأممية الواقفة مع الحق الفلسطيني في فلسطين.

وكان آخر محاولات التلميع ما أعلنه مسؤولون فلسطينيون عن “إيجابية” اللقاءات التي أجراها الموفد الأمريكي الجديد جيسون غرينبلات مع الجانب الفلسطيني. ويبدو أن هؤلاء مثل أقرانهم الحمساويين في غزة مستبشرون بحل لن يرضي فلسطينياً واحداً في الدنيا.

خلاصة اللحظة البائسة أننا نعيش حالة “إلى الخلف در”.

شاهد أيضاً

نتنياهو يتعهد بضم مدينة الخليل الى ” دولة اسرائيل ” بعد الإنتخابات

شفا – واصل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إطلاق تعهداته الانتخابية وذلك قبل يوم …