
شتاء الخيام في غزة ، عندما تتحول قطرات المطر إلى سياط تنهش أجساد النازحين ، بقلم : مسعود التميمي
مع حلول فصل الشتاء القاسي واشتداد المنخفضات الجوية، يواجه أكثر من مليوني نازح في قطاع غزة فصلاً جديداً ومروعاً من المعاناة الإنسانية. فالمطر الذي ينتظره البشر كرمز للخير، تحوّل في مخيمات النزوح الممتدة على طول القطاع إلى كابوس حقيقي يغرق ما تبقى من أمل في البقاء، ويحيل ملاجئ القماش والنايلون البدائية إلى برك من الوحل والمأساة.
الغرق تحت أقمشة مهترئة
تُشير التقديرات إلى وجود نحو 270 ألف خيمة تؤوي مئات آلاف العائلات التي هُجّرت قسراً من منازلها. ومع أولى الزخات الغزيرة المصحوبة بالرياح العاتية، تسرّبت مياه الأمطار لتغمر عشرات آلاف الخيام، متلفةً الفراش والأغطية البسيطة والملابس. لم يعد الخطر مقتصراً على البرد القارس؛ بل إن الرياح الشديدة تقتلع الخيام وتترك العائلات، وبخاصة الأطفال والنساء، في العراء الكامل دون أي وسيلة تدفئة أو وقود يُذكر.
البنية التحتية المعدومة ومستنقعات الأوبئة
تتضاعف المأساة نتيجة التدمير الشامل الذي لحق بشبكات الصرف الصحي وقنوات تصريف الأمطار بفعل القصف. هذا التدمير حوّل محيط المخيمات إلى مستنقعات ملوثة تحاصر النازحين وتزيد من مخاطر انتشار الأوبئة والأمراض الجلدية والتنفسية، لاسيما بين الأطفال وكبار السن. وفي ظل عجز البلديات والدفاع المدني عن سحب المياه نتيجة شح الوقود وتدمير الآليات، يضطر النازحون لاستخدام أدوات بدائية ومعاول صغيرة لمحاولة فتح مسارات لتصريف المياه بعيداً عن أطفالهم النيام.
مناطق شديدة الخطورة
يتواجد أكثر من 400 ألف نازح في مواقع شديدة الخطورة، سواء في المناطق المنخفضة المعرضة للفيضانات أو على شاطئ البحر مباشرة، مما يجعلهم العرضة الأكبر للعواصف البحرية والمنخفضات الجوية المتتالية. إن كل قطرة مطر تسقط اليوم في غزة لا تجلب الدفء، بل تزيد من وطأة الجوع والحصار، وتختبر ما تبقى من صبر النازحين الذين باتوا يواجهون حرباً صامتة يقودها الصقيع وغياب الإيواء.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.