5:29 مساءً / 7 نوفمبر، 2026
آخر الاخبار

تقرير: خيام تغرق وأطفال يرتجفون.. نازحو غزة يوجهون نداء استغاثة أمميا

تقرير: خيام تغرق وأطفال يرتجفون.. نازحو غزة يوجهون نداء استغاثة أمميا

شفا – خاص – قطاع غزة – الصحفي سامح الجدي – مع اشتداد المنخفضات الجوية واقتراب فصل الشتاء، تتجدد معاناة آلاف الأسر الفلسطينية النازحة في قطاع غزة، التي تعيش في خيام مهترئة ومساكن مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية واستمرار الحاجة الماسة إلى توفير مستلزمات الإيواء.

ومع كل منخفض جوي، تتحول حياة النازحين إلى معاناة مضاعفة؛ إذ تتسرب مياه الأمطار إلى داخل الخيام، وتغمر أماكن النوم والفرش والمقتنيات الشخصية، فيما تتمزق بعض الخيام أو تتطاير بفعل الرياح الشديدة، لتجد العائلات، وبينها أطفال ونساء وكبار سن ومرضى، نفسها في مواجهة مباشرة مع البرد والمياه، دون وسائل حماية كافية.

ويؤكد مواطنون نازحون أن كثيرا من الخيام التي يقيمون فيها لم تعد صالحة لمواجهة الظروف الجوية، بعد تعرضها للاهتراء والتمزق نتيجة طول فترة الاستخدام، فضلا عن افتقارها إلى العوازل الأرضية ووسائل الحماية من تسرب المياه، وعدم توفر الإمكانات اللازمة لتصريف مياه الأمطار، الأمر الذي يضاعف معاناتهم ويهدد سلامة أفراد أسرهم مع كل منخفض جوي.

وفي ظل هذه الظروف، وجه مواطنون نازحون مناشدات إنسانية عاجلة إلى المؤسسات الأممية والدولية، وفي مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إلى جانب المنظمات الإنسانية والإغاثية العاملة في القطاع، مطالبين بتكثيف التدخلات الميدانية وتوفير خيام جديدة ذات جودة ومواصفات مناسبة، واستبدال الخيام التالفة، وتأمين الأغطية والفرش والعوازل الأرضية ووسائل الحماية من الأمطار والرياح.

وشدد المواطنون على أن توفير الخيام لم يعد مجرد استجابة إغاثية مؤقتة، بل أصبح ضرورة إنسانية ملحة لحماية آلاف الأسر من مخاطر الشتاء، مؤكدين أهمية وضع خطة طوارئ شاملة تضمن وصول مستلزمات الإيواء إلى العائلات الأكثر تضررا، لا سيما تلك التي تقيم في المناطق المنخفضة والمكشوفة والمعرضة لتجمع مياه الأمطار والسيول.

كما طالبوا المؤسسات الأممية، وفي مقدمتها الأونروا، بتكثيف تدخلاتها في ملف الإيواء، والعمل على توفير الخيام والمواد اللازمة لإصلاحها، فيما دعوا اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الدولية المعنية إلى تعزيز تدخلاتها الإنسانية والعمل على توفير الحماية والمأوى الملائم للنازحين، بالتوازي مع دعوة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى متابعة الاحتياجات العاجلة وتنسيق الاستجابة بين المؤسسات العاملة في القطاع.

وأكد المواطنون ضرورة العمل على تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء إلى قطاع غزة، وتنسيق جهود المؤسسات العاملة في هذا المجال، بما يضمن سرعة الاستجابة وعدالة توزيع المساعدات، وعدم ترك الأسر النازحة تواجه ظروف الشتاء القاسية بإمكانات محدودة وخيام لم تعد توفر الحد الأدنى من الحماية.

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الأوضاع الحالية إلى تفاقم المخاطر الصحية والإنسانية، خصوصا على الأطفال وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة، في ظل تعرضهم للبرد والرطوبة ومياه الأمطار، وما قد يرافق ذلك من أمراض ومضاعفات صحية، الأمر الذي يستدعي تدخلا عاجلا يتجاوز الحلول المؤقتة إلى توفير بدائل إيواء أكثر أمانا وملاءمة.

ومن هنا، يتجدد نداء النازحين إلى الأمم المتحدة ووكالاتها والمؤسسات الدولية والإنسانية: لا تتركونا وحدنا في مواجهة الشتاء، ولا تجعلوا أطفالنا يواجهون المطر والبرد داخل خيام لا تصمد أمام الرياح ولا تحمي من المياه.

ففي غزة، لم تعد الخيمة مجرد مأوى مؤقت، بل أصبحت خط الدفاع الأخير عن حياة آلاف الأسر وكرامتها الإنسانية، وهو ما يجعل توفير خيام جديدة ومستلزمات الإيواء استحقاقا إنسانيا عاجلا، يتطلب تحركا دوليا مسؤولا يتناسب مع حجم المعاناة.

شاهد أيضاً

منال الصفدي

سجادة حمراء على رقعة الشطرنج : وهم المخلص في الكابيتول هيل ، بقلم أ. منال الصفدي

سجادة حمراء على رقعة الشطرنج : وهم المخلص في الكابيتول هيل ، بقلم أ. منال …