5:03 مساءً / 7 نوفمبر، 2026
آخر الاخبار

سجادة حمراء على رقعة الشطرنج : وهم المخلص في الكابيتول هيل ، بقلم أ. منال الصفدي

سجادة حمراء على رقعة الشطرنج : وهم المخلص في الكابيتول هيل ، بقلم أ. منال الصفدي

حين يتعلق الأمر بالسياسة الأمريكية ، لطالما تراوح العقل العربي بين لإفراط عاطفي يرى في كل صندوق انتخابي معجزة إلهية ، وبين إحباط عديم البصيرة ينكر أي أثر لتغيرات الديموغرافيا . فعلى رقعة الشطرنج تُدار بنيران المصالح الباردة ودفاتر الشيكات المفتوحة ، لا يُؤخذ الملك ب ” خطبة نارية ” ولا تُربح المعارك البرلمانية بدموع التعاطف .

ومع اقتحام الوجوه العربية والفلسطينية للكابيتول هيل ومجالس التشريع العليا ، يتجدد السؤال الأبدي بلا ملل : هل نحن أمام نقلة استراتيجية تعيد صياغة قواعد اللعبة في معقل الحليف الأبرز للاحتلال ، أم مجرد توزيع أدوار ديمقراطي يمنح ” الخصم ” غطاءً تجميلياً بلا مضمون ؟

في كل دورة انتخابية ، يتكرر المشهد ذاته بسيناريو مكرر : يخرج علينا مرشح بابتسامة عريضة يوزع الوعود كأنها كعك العيد يتحدث عن حقوق الإنسان من المحيط إلى الخليج ، ويُقسم بأغلظ الأيمان أنه سيعيد كتابة السياسة الخارجية الأمريكية وهو مغمض العينين .

وحين يسقط المرشح في وحل الواقع بعد الفوز ، يكتشف الناخب العربي أن المخلص المنتظر تحول بقدرة قادر إلى شريك صامت في صفقات السلاح ، وأن الماكينة التشريعية لا تعمل بالدعوات الطيبة بل بوقود شيكات التبرعات .

أوهام الوزير الإلهي على رقعة الشطرنج

لفترة طويلة ، عاش بعض المحللين في سراب فكرة أن اللوبي الصهيوني هو ذلك العقل المدبر أو الوزير الداهية الذي يحرك كل بيادق الشطرنج الأمريكية بلمسة إصبعٍ واحدة .


والحقيقة المرة التي تتكشف كل صباح هي ان اللوبي ليس ساحراً ، بل هو شريك طبيعي في نظام تُصنع فيه المصالح ببطء وتحت الطاولة .


النظام الأمريكي ليس رقعة شطرنج يُحركها طرف واحد ، بل هو أشبه ب ” سوق عكاظ” كبير تُباع فيه المواقف وتُشترى ، والسياسة الخارجية للعم سام لا تتغير لأن نائباً عربياً أو متضامناً وقف يخطب بدموع ٍحارة ، بل لأن توازنات القوة والمصالح هي التي تتغير .


ومع ذلك فإن صعود شخصيات عربية وفلسطينية نحو غرف التشريع العليا ومجالس النواب والشيوخ( تلك الغرف الهادئة التي يُصنع فيها القرار بهدوءٍ مخيف ) لم يعد مجرد حدث عابر ، بل هو صداع مزمن لأروقة الإدارة الأمريكية . لكن الخطأ القاتل هنا يكمن في الاعتقاد بأن وصول بضع وجوه عربية أو تقدمية سيقلب الطاولة رأساً على عقب في ليلةٍ واحدة ، وكأننا ننتظر سوبرمان بلسان عربي مبين لإنقاذ القضية من قلب معقل الخصم .

التطلعات العربية : بين أريد وطناً و أعطني صوتاً في البرلمان

حين يتابع الشارع العربي انتخابات الشيوخ والنواب في أمريكا تتجاذب رغبتان متناقضتان :


رغبة عاطفية بحتة : تتوقع أن يرتدي النائب العربي الجديد عباءة طارق بن زياد ليدخل الكونغرس ويحرق سفن الدعم المطلق لإسرائيل بكلمة نارية واحدة .

ورغبة سياسية باردة : تدرك تماماً أن النخب السياسية هناك مصممة بطريقة تجعل أي صوت مخالف يُحشر في زاوية المشاكس الظريف الذي يُسمح له بالصياح في وسائل الإعلام ، بينما تُمرر موازنات الدعم العسكري بصمتٍ مطبق .

ختاماً إنها معركة تشريعية في قلب معسكر الخصم ، وجودنا فيها ضروري ، ليس لنغير وجه أمريكا بين عشيةٍ وضحاها ولا تنتظروا من النائب العربي المعارض في الكابيتول كأنه مخلص منتظر بل على الأقل لنزع صفة الصمت المطلق عن جرائم الإزاحة والتشريد وجعل دافع الضرائب الأمريكي يتساءل بصوتٍ عالٍ : أين تذهب أموالنا؟

وحين يتحول السؤال من “هل سيحلون قضيتنا؟” إلى “كيف نتحكم في أصواتنا الانتخابية؟ حينها فقط نبدأ بلعب الورقة صحيحة على رقعة الشطرنج، بعيداً عن أوهام السحر والبيادق الخفية

شاهد أيضاً

افتتاح القمة العالمية السابعة للإعلام في بكين

شفا – عُقد حفل افتتاح القمة العالمية السابعة للإعلام في بكين اليوم (السبت) بعنوان “الإعلام …