12:55 مساءً / 14 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

أرأيتُ شيطانـةً أم ملاكًا؟ ، بقلم : نورا عثمان

أرأيتُ شيطانـةً أم ملاكًا؟ ، بقلم : نورا عثمان


بماذا أبادلُ عينيَّ؟!
قد كنتُ في صحبةِ النهرِ، قُربَ المياهِ، بعيدًا عن البيتِ،
عن تَـلَّةٍ من بيوتٍ تفرَّقنَ مثلَ جواهرَ فوقَ خـِمارِ عروسٍ…
وقد كنتُ مشغولةَ البالِ؛
أوّلُ ما كانَ يطرقُ رأسي إذا ما خلوتُ إلى الماءِ حلمٌ.
فهل هذهِ فرصتي؟
هل وصلتُ ليومِ النزولِ، ليومِ الحلولِ،
ليومِ التفكُّكِ في أزرقِ الموجِ؟
هل هذه فرصتي لأصيرَ نداءً؟
وأظهرَ في الليلِ -في آخرِ الليلِ- للرجلِ الـمُتعرِّقِ في نومِهِ،
وأميلَ على خدِّهِ، وأُقرِّبَ وجهيَ مِن أُذْنــِهِ ثُمَّ أهمسَ:
يا أنتَ. قُم، واتــَّبـِعني.
أشيطانةٌ ما رأيتُ ضُحًى أم ملاكٌ؟!
مِن العقلِ، من حكمةِ المرءِ، أن يتساءَلَ:
ذاكَ الذي مرّ َكالطيفِ ماذا يكونُ؟!
لــَحِقتُ بها وهْيَ تخلـعُ فستانَها…
آهِ يا فتنةَ الرُّوحِ!
يا ويلَ عينيَّ إذ تسرحانِ إلى قُـبَّةِ الصدرِ،
إذ تنزلانِ إلى طِـيَّةِ البطنِ،
إذ تهبطانِ، وإذ تهبطانِ، وإذ تهبطانِ إلى مرمرِ الكعبِ.
حتّى تُـؤَنـــِّبَني:
أنتِ يا بنتُ! حَسبُكِ!
لكنّني لستُ أقدِرُ – حتّى وقد أنــَّـبَتْني-
على صدِّ عيني.
هي الآنَ تهبطُ، تنزلُ في النهرِ، تتبعُ حُلمي…
أنا الآنَ أجلسُ -بالشَّطِّ- مثلَ حصاةٍ…
فيا أيّها الماءُ قُم وابتلعني!
لعلَّ التي سقطتْ في هواكَ تراني.
لعلَّ التي سقطتْ في هواكَ ترى أيُّ كربٍ تلبَّسني واعتراني.
لعلَّ التي سقطتْ تتبدَّى لعيني،
تـُعَـنِّفُني أو تـُخَـوِّفُني لا أبالي.
أرى مِن مكاني بريقَ البيوتِ؛ النوافذُ تُـفتَحُ.
والساكناتُ هناكَ يقمنَ من الكسلِ الموسميِّ،
يقمنَ من النومِ في عسلِ الـحُلمِ، من ضجعةِ الظُّـهرِ…
يا حارساتِ الـجَمالِ تــعالينَ!
يا حارساتِ البيـوتِ تــعالينَ!
يا حارساتِ القلوبِ تــعالينَ!
يا حارساتِ الندى والسلامِ تــعالينَ!
ناشدتُكُنَّ بربـّي! تــعالينَ؛
أدرِكنَ غارقةً في المياهِ، وغارقةً في الهوى.
مِن مكاني أرى ظلَّ بيتي طــــــــــــويـــــــــــــلاً طـــــويــــــلاً،
ويبلُغُني حيثُ أجلسُ، يشبهُ حبلَ نجاةٍ.
رُوَيــْدَكِ!
ما أنتِ؟!
كيفَ خرجتِ؟ وكيفَ ارتديتِ سريعًا ثيابَكِ؟
كيفَ على ذلكَ الشَّعرِ -نهرٌ من الشعرِ شَعرُكِ-
أحكمتِ طَـيَّ حجابِكِ؟
بل كيفَ أفـلَتَكِ النهرُ؟ كيفَ؟
أليسَ لهُ أن يكونَ حكيمًا؟
لماذا يُـفَـرِّطُ – فـي قــمــرٍ عــائــمٍ- ذلكَ الكهلُ؟ …
لكنّني لم أقـلْ أيَّ شيءٍ. وفكَّرتُ في كلِّ شيءٍ.
وفي صفحةِ العيـنِ، عيني التي تشتهي، قلتُ ما لم أَقُـلْهُ.
“إذن أنتِ حالمةٌ”
هكذا خاطبـتْني.
“إذن أنتِ حالمةٌ”
كـرَّرتْ قولَـها، أربكـتْني. ومالتْ إلى وجنتي، قـبَّلـتْني.
ومالتْ إلى شفتي، قـبَّلـتْني…
وقالتْ:
“إذا شئتِ أن تعرفي مَن أنا بـادليني بهاتيـنِ عينيكِ”
كانت تحيطُ بكـفَّيـنِ من مَرمَرٍ:
-وردتيـنِ (شقائقَ نعمانَ).
-عينيـنِ رائعتيـنِ لنهرٍ رأى كلَّ شيءٍ،
وما زالَ نهرًا سعيدًا!
-وأسماكَ نهرٍ.
“بكأسيْ شقائقِ نعمانَ ماذا أرى؟”
قلتُ.
فابتسمتْ.
نورا عثمان

شاهد أيضاً

كلية اللغات في جامعة بغداد تقيم المهرجان الثقافي الأول لقسم اللغة الصينية بحضور السفير الصيني لدى العراق شيانغ بوه

كلية اللغات في جامعة بغداد تقيم المهرجان الثقافي الأول لقسم اللغة الصينية بحضور السفير الصيني لدى العراق شيانغ بوه

شفا – أقامت كلية اللغات في جامعة بغداد فعاليات المهرجان الثقافي الأول لقسم اللغة الصينية، …