8:25 مساءً / 10 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

صديقي السويدي لارس نيلسون ومروان البرغوثي… أمل الحرية الذي لا تُطفئه القضبان ، بقلم : أحمد سليمان

صديقي السويدي لارس نيلسون ومروان البرغوثي… أمل الحرية الذي لا تُطفئه القضبان ، بقلم : أحمد سليمان

في كل مرة ألتقي فيها صديقي السويدي لارس نيلسون، يمنحني أملًا متجددًا بأن مروان البرغوثي سيخرج من الأسر. أخرج من لقائنا أكثر تمسكًا بفكرة أن سنوات السجن، مهما طالت، لن تكون نهاية الحكاية، وأننا سنرى مروان حرًا بين أبناء شعبه، يواصل دوره في جمع الصف الفلسطيني وتحقيق حلم الحرية والدولة.

لهذه اللقاءات أثر خاص في نفسي. ففي زمن تتراكم فيه الخيبات، يعيد إليّ لارس شيئًا من الطمأنينة التي نفتقدها، ويذكّرني بأن الأمل بفلسطين يتجاوز حدودها. هناك أصدقاء يحملون معنا هذا الأمل، ويمنحوننا قوة لمواصلة الطريق حين يثقل علينا الانتظار.

وحين أفكر في مروان، تتداخل أمامي صور القائد والأسير والإنسان. أرى فيه رمزًا لقدرة الفلسطيني على التمسك بحقه، وأرى أيضًا عمرًا يمضي بعيدًا عن العائلة، وغيابًا يترك جرحه في كل يوم. لذلك فإن الحديث عن مكانته يضعنا أمام مسؤولية حريته؛ فلا يكفي أن نرفع صورته ونحتفي بصموده، بينما تتواصل سنوات الأسر.

مروان القائد، لأن القيادة تُختبر في الشدائد، وفي القدرة على الاحتفاظ بثقة الناس وتحمل كلفة الموقف. وفي واقع فلسطيني أنهكه الاحتلال والانقسام، يحمل اسمه لدى كثيرين أملًا في قيادة قريبة من شعبها، تعيد الاعتبار للمشروع الوطني وتضعه فوق التنافس على المواقع والنفوذ.

ومروان الأسطورة، لأن حضوره في الوجدان الفلسطيني تجاوز الجدران التي تحاصره. غير أن الوفاء لهذا الرمز يقتضي أن نتذكر الإنسان وراءه: زوجًا وأبًا له حق في الحياة بين أحبائه، وقائدًا ينبغي أن يكون بين الناس. إن تحويل الأسير إلى أسطورة يجب ألّا يجعلنا نتعايش مع أسره، بل أن يدفعنا إلى مضاعفة الجهد لإنهائه.

أما مروان الجامع، فهو المعنى الذي تحتاجه فلسطين اليوم بإلحاح. فشعبنا يستحق قيادة تعمل على إنهاء الانقسام، وتفتح باب الشراكة، وتحترم حق المواطنين في اختيار ممثليهم ومحاسبتهم. وقيمة القائد الجامع تظهر في قدرته على تحويل الثقة الشعبية إلى عمل مشترك ومؤسسات تتسع للجميع.

ومروان التحرر الوطني يذكّرنا بالغاية التي يجب ألّا تضيع وسط الأزمات: إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره. يريد الفلسطيني أن يملك أرضه وقراره، وأن يتحرك بحرية، وأن يكبر أطفاله دون خوف، وأن يرى لتضحياته طريقًا نحو مستقبل أفضل. وعلى هذه الحقوق ينبغي أن تُبنى السياسة، وأن تُقاس نتائجها.

وفي مروان الأسير نرى جانبًا من وجع آلاف العائلات الفلسطينية التي تعرف معنى الانتظار. عائلات تعيش على أمل اللقاء، وتحسب الزمن بالزيارات الممنوعة والأخبار المتقطعة والسنوات التي تمضي. الدفاع عن الأسرى يبدأ بحماية حياتهم وكرامتهم وحقوقهم، ويحتاج إلى متابعة مستمرة تجعل قضيتهم حاضرة أمام أصحاب القرار.

وحين يُستحضر اسم «مانديلا فلسطين»، فإنه يحمل أملًا بأن يستطيع قائد عرف السجن أن يسهم في فتح طريق نحو الحرية والوحدة. تختلف تجارب الشعوب، لكن التجربة الإنسانية تترك لنا درسًا واضحًا: واقع الظلم قابل للتغيير حين تتوافر الإرادة، ويتحول التضامن إلى فعل سياسي متواصل.

وهنا تكتسب الصداقة مع لارس نيلسون معناها الأعمق. فالأمل الذي يمنحني إياه يعيدني إلى مسؤولية العمل، وإلى أهمية أن تجد قضية مروان مكانها في المجتمع السويدي ومؤسساته. أصدقاء فلسطين قادرون على إيصال مطالبها إلى ممثليهم، وطرح الأسئلة على حكوماتهم، ومتابعة ما تتخذه من خطوات. بهذه الجهود يصبح التضامن قوة مؤثرة في حياة الناس.

ومروان الدولة الفلسطينية يعبّر، في نظري، عن أمل بدولة ذات سيادة، يحكمها القانون، ويختار شعبها قيادته، وتصان فيها الحريات. دولة تتسع لأبنائها على اختلاف انتماءاتهم، وتحوّل التضحيات إلى حياة كريمة ومؤسسات عادلة. فالتحرر يكتمل حين يستطيع المواطن أن يعيش آمنًا في وطنه، ويشارك بحرية في صنع مستقبله.

كل لقاء مع لارس يجدد في داخلي صورة ذلك اليوم: مروان يعود إلى عائلته وشعبه، ويستعيد مكانه بين الناس. صورة تمنحني الأمل، وتحمّلني مسؤولية ألّا أكتفي بانتظارها.

حرية مروان تستحق جهدًا فلسطينيًا ودوليًا متواصلًا، ومبادرات واضحة، وضغطًا لا ينقطع. نريده حرًا ليشارك شعبه بناء الوحدة والدولة، ونريد لشعبنا أن يملك حقه الكامل في الحياة والكرامة وتقرير المصير. هذا هو الأمل الذي أحمله من لقاءاتي مع صديقي لارس نيلسون، وهذا هو الأمل الذي ينبغي أن نعمل لتحقيقه.

  • أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني

شاهد أيضاً

أسعار الذهب اليوم

أسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت أسعار الذهب اليوم السبت 10 أكتوبر كالتالي :عيار 22 87.700 دينارعيار 21 …