
ديمقراطية مع وقف التنفيذ : في مديح فيتو الاحتلال! بقلم : أ. منال رمضان الصفدي
لم يكن تأجيل الانتخابات الفلسطينية حدثاً سياسياً عابراً ، بل كان عرضاً مسرحياً مكتمل الأركان أُسدل فيه الستار على مسرحية الديمقراطية قبل أن تبدأ وتحت يافطة وطنية بالغة القداسة :
“لا انتخابات بدون القدس “
المفارقة الساخرة هنا تكمن في تحويل الرفض الإسرائيلي من “عدوان يجب الإشتباك معه “ إلى “ طوق نجاة دستوري “ تلقفته الناخبة الحاكمة بامتنان ؛ إذ كيف يمكن لسلطة أن تحارب احتلالاً وتستجديه في آنٍ واحد لمنحها إذناً بممارسة الديمقراطية ، ثم تُقرر معاقبته بحرمان شعبها من حق التصويت ؟
الفصائل وصناديق الرعب
خلف بلاغة الخطاب الوطني عن عروبة العاصمة ، كانت الحسابات الفصائلية تئن تحت وطأة الرعب من الصندوق المجهول .
حركة فتح: عشية الاستحقاق بدت الحركة وكأنها تخوض حرباً ضروساً ضد نفسها بعدما تفتت إلى ثلاث قوائم انتخابية تتنازع الإرث والشرعية . كان شبح هزيمة عام 2006 يحوم في الأروقة لذا جاء الفيتو الإسرائيلي كهدية سماوية لفرملة انتحار سياسي معلن ، وحفظ ماء وجه القيادة المتصدعة .
حركة حماس : التي ارتدت فجأة ثوب الواعظ الديمقراطي والمدافع الشرس عن حق الاقتراع لم تكن تبحث عن دولة مؤسسات بقدر رغبتها في تجديد تفويضها ، وابتلاع جزء من كعكة السلطة ومنظمة التحرير باعتراف رسمي ودولي معمد بالصناديق .
البديل الغائب : المتمثلة بالتيارات الاصلاحية والمستقلون ، فجلسوا على مقاعد المتفرجين بانتظار معجزة لم تأت ليكتشفوا أن قواعد اللعبة مصممة حصراً لحماية الثنائية القطبية العاجزة
النفاق الدولي : ديمقراطية بشرط … النتيجة المسبقة
على الضفة المقابلة تنفست العواصم الغربية وتل أبيب الصعداء خلف الأبواب المغلقة فالمجتمع الدولي الذي يوزع دروس النزاهة والحكم الرشيد بالمجان يصاب بالذعر كلما اقترب الفلسطينيون من صناديق الاقتراع
المعادلة الدولية واضحة ولا لبس فيها مارسوا الديمقراطية كما تشاؤون بشرط أت تأتي بمن نريد وأن يلتزم الفائز بشروط الرباعية والتنسيق الأمني وهكذا تلاقت مصلحة الاحتلال الراغب في إدامة الوضع الراهن مع براغماتية الغرب الخائف من المجهول ومع غريزة البقاء لدى القيادة المتكلسة
الشعب خارج النص
في نهاية المطاف الخاسر الوحيد الذي لا عزاء له هو المواطن الفلسطيني ؛ذلك الكائن الافتراضي الذي يُستحضر فقط في المهرجانات الخطابية بينما تُدار شؤونه بمراسيم رئاسية فوق القانون ومحاكم معطلة
جيل كامل من الشباب وُلد وشاخ سياسياً دون أن يرى ورقة اقتراع ليتحول المشهد إلى معادلة عبثية بلا قيادة منتخبة وقيادة بلا تفويض واحتلال يُشكر ضمناً لأنه يوفر الحجة المثالية لإلغاء إرادة الشباب إلى إشعارٍ آخر
قليلٌ من الحياء يكفي لتروا كيف هرمتم على عروشكم الواهية حتى غدوتم مجرد أثاث ٍ ثقيل يعيق حركة التاريخ .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.