9:04 صباحًا / 8 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

فلسطين تُترك وحيدة والاستيطان يرسم الخريطة والعالم يراقب ، بقلم : أحمد سليمان

أحمد سليمان

فلسطين تُترك وحيدة والاستيطان يرسم الخريطة والعالم يراقب ، بقلم : أحمد سليمان

ما يجري في فلسطين اليوم يتجاوز مفهوم الصراع التقليدي إلى محاولة فرض واقع جديد على الأرض يهدد مستقبل القضية الفلسطينية ويضع مشروع الدولة أمام واحد من أخطر اختباراته

في الضفة الغربية يتمدد الاستيطان وتتسع السيطرة على الأرض وتتعمق العزلة بين المدن والقرى بينما تواجه القدس محاولات متواصلة لتغيير واقعها وتعيش غزة كارثة إنسانية قاسية وفي الوقت نفسه تتعرض السلطة الوطنية الفلسطينية لضغوط مالية وسياسية تهدد قدرتها على الاستمرار

الاستيطان يرسم خريطة جديدة

الخطر الحقيقي في الاستيطان لا يكمن فقط في عدد المستوطنات وإنما في الخريطة التي يجري تشكيلها على الأرض

مصادرة الأراضي وشق الطرق وتوسيع المستوطنات تعني تقليص المساحة المتاحة للدولة الفلسطينية وتحويل الضفة الغربية تدريجياً إلى مناطق منفصلة يصعب معها الحديث عن دولة مستقلة ومتصلة جغرافياً

هنا تصبح القضية أبعد من خلاف سياسي حول المستوطنات

إنها معركة على مستقبل فلسطين نفسها

فالدولة تحتاج أرضاً والسيادة تحتاج جغرافيا ولا يمكن الحديث عن حل الدولتين بينما تتغير الأرض التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية

السلطة الفلسطينية أمام خطر حقيقي

يتزامن التوسع الاستيطاني مع ضغوط متزايدة على السلطة الوطنية الفلسطينية ومواردها وقدرتها على إدارة مؤسساتها

إضعاف السلطة في هذه المرحلة يحمل خطراً سياسياً يتجاوز حدود الأزمة المالية لأنها تمثل الإطار المؤسساتي الفلسطيني القائم ونواة الدولة التي يطالب المجتمع الدولي بقيامها

ومن غير الممكن أن يعلن العالم دعمه للدولة الفلسطينية ثم يقف متفرجاً أمام سياسات تضعف مؤسساتها وتصادر الأرض التي ستقام عليها

إن انهيار السلطة أو شل قدرتها على العمل لن يخدم السلام والاستقرار بل قد يفتح الباب أمام فراغ خطير وواقع تصبح فيه إسرائيل القوة الوحيدة التي تتحكم بالأرض ومستقبل ملايين الفلسطينيين

أين العرب

وسط هذه التحولات يبدو الحضور العربي أقل بكثير من حجم الخطر

لم تعد البيانات والقمم والتصريحات كافية أمام مشروع يتقدم يومياً على الأرض

الدول العربية تمتلك ثقلاً سياسياً واقتصادياً وعلاقات دولية واسعة تستطيع من خلالها ممارسة ضغط حقيقي لحماية الحقوق الفلسطينية ودعم السلطة وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني

فلسطين لا تطلب من العرب الشعارات بل موقفاً يحول الدعم السياسي إلى خطوات عملية ويجعل المساس بالأرض الفلسطينية قضية لها ثمن سياسي ودبلوماسي

إن تراجع الحضور العربي في لحظة كهذه يترك الفلسطيني وحيداً أمام واقع يتغير بسرعة ويمنح إسرائيل مساحة أوسع لفرض ما تريد بعيداً عن أي ضغط إقليمي مؤثر

العالم يعرف لكنه لا يتحرك

المجتمع الدولي لا يحتاج إلى مزيد من التقارير كي يعرف حقيقة ما يحدث

الحكومات والمؤسسات الدولية تدرك حجم التوسع الاستيطاني وتعرف خطورة إضعاف السلطة وتدرك أن استمرار هذه السياسات يهدد إمكانية قيام الدولة الفلسطينية

المشكلة ليست في نقص المعلومات بل في غياب الإرادة السياسية

هناك فارق كبير بين إعلان التمسك بحل الدولتين وبين العمل على حمايته

فإذا كان المجتمع الدولي جاداً فعليه أن ينتقل من التحذير إلى الفعل وأن يضع أدوات سياسية وقانونية واقتصادية تمنع تحويل الاستيطان إلى أمر واقع دائم

القانون الدولي لا يمكن أن يكون قوياً في مكان وضعيفاً في مكان آخر ولا يمكن أن تبقى فلسطين اختباراً دائماً لعدالة لا تجد طريقها إلى التنفيذ

اللحظة أخطر مما نعتقد

الوقت ليس في صالح الفلسطينيين

فكل تغير دائم في الجغرافيا يجعل الوصول إلى تسوية عادلة أكثر تعقيداً

وإذا استمر المسار الحالي فقد يأتي يوم يصبح فيه الحديث عن الدولة الفلسطينية أقرب إلى موقف سياسي بلا أرض كافية لتحقيقه

لهذا فإن حماية السلطة ووقف الاستيطان والحفاظ على القدس ودعم صمود الشعب الفلسطيني ليست ملفات منفصلة بل أجزاء من معركة واحدة عنوانها الحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية

فلسطين اليوم أمام لحظة تاريخية تحتاج إلى موقف عربي مختلف وإرادة دولية تتجاوز لغة القلق

لأن السؤال الذي قد يواجه الجميع غداً لن يكون ماذا حدث لفلسطين

بل كيف شاهد العالم ما يحدث ولم يمنعه

أحمد سليمان
رئيس المركز السويدي الفلسطيني

شاهد أيضاً

في واحة الأدب: حوار مع الشاعر والناقد حسن علي المرعي

في واحة الأدب: حوار مع الشاعر والناقد حسن علي المرعي

شفا – حوار:عطا درغام نستضيف في هذا اللقاء الشاعر والناقد حسن علي المرعي، ليحدثنا بصراحته …