
البعد التاريخي للعلاقات الفلسطينية الإيطالية الفاتيكانية ، بقلم : د. ميلاد جبران البصير
قبل وفترة وجيزة من الزمن وبسبب الالتزامات العملية والعائلية قررنا عمل الاجازة هنا في إيطاليا حيث اخترنا بعض المدن ذات البعد التاريخي الفلسطيني وذلك للتعمق في معرفه ونوع العلاقة تاريخيا بين فلسطين وإيطاليا وبين فلسطين ودولة الفاتيكان، وهل هذه العلاقات الحالية فعلا تنبثق من بعد تاريخي وهل العلاقات الحاليو كافيه ؟ وهل اننا نحن الفلسطينيون على معرفه في هذا العمق التاريخي والذي من اهم خصوصياته هو علاقه الجذب والرفض او علاقه المد والجزر بين إيطاليا وفلسطين والفاتيكان واخيرا هل بوسعنا تحسين وتعميق هذه العلاقة على أساس هذا البعد التاريخي والذي تعود جذوره الى الحملات الصليبية.
عدت في الذاكرة الى مقاعد المدرسة والى ايام الجامعة وكم درسنا وبطريقة تكريريه وعن غيب فيما يخص هذه الحملات واسبابها ودوافعها وعن الرؤساء والملوك والامراء الذين كانوا يقطعون الاف الكيلومترات للدفاع عن الاراضي المقدسة، كما كانوا يدعون عند دخولنا الى مدينة جيزي الايطالية، وبهذه الذكريات وعندما شاهدنا وعن كثب مكان مسقط رأس احدى الزعماء الفرنج، واهمهم واعظمهم وهو الامبراطور فريدريك الثاني امبراطور جزيرة صقيليا والجنوب الايطالي والمانيا وجزء من فرنسا وامبراطور القدس ايضا، اعترف وبكل صدق وأمان ان احساسي وشعوري كان غريبا للغايه ، في البداية كنت متعطش للغاية لمعرفة الكثير عن هذا الزعيم الذي اشتهر بقوته وجبروته والذي حكم نصف اوروبا وذلك من على ارض الواقع وحسب وجه النظر الاصلية، والامر الثاني هو امكانية اعادة النظر من وجه النظر العربية والفلسطينية فيما يخص كيفيه دخول هذا الامبراطور الى القدس وبطريقة سلمية وابرام اشهر معاهدة سلام في المنطقة مع السلطان الكامل.
من الصور العديدة المعروضة في هذا المتحف لفتت انتباهي خارطة للمدن الفلسطينية وتظهر اسم جبل النار دون اي أضافه اي مدينة نابلس.
كتب التاريخ العربية وكما درسنا في المدارس والجامعات تظهر لنا انه دخل الى القدس بسبب خيانة السلطان الكامل ، يتوجب الاشاره اننا في عصر الحملات الصليبية حيث الحروب والجيوش والمعارك وفي هذه الاجواء استطاع فريدريك الالماني رغم قوته وجبروته ان يبرم اتفاقية مع السلطان ليدخل بيت المقدس وليتوج نفسه ايضا امبراطور على القدس ، يقال ان السلطان الكامل احتراما له منع رفع الاذان من المسجد الاقصى وعندما عرف الامبراطور عن ذلك طلب من السلطان رفع الاذان وفي جميع اوقات الصلاة قائلا له: في حال زيارتك لنا في اوروبا انا لا امنع قرع ودق اجراس الكنائس.
الشعور الاخر هو ازدياد قناعاتي انه رغم القوة والجبروة والعظمة فالاحتلال زائل لا محال ، مقارنة الامس باليوم فقوة وعظمة دولة الاحتلال ليس اكبر من عظمة وقوه وجبروت هذا الامبراطور الذي حكم نصف اوروبا ومع ذلك تم طرده من بيت المقدس.
وعادت السيادة الى اصحابها ، تركت المتحف ومسقط رأس هذا العملاق وقلت في نفسي ها نحن في عقر دارك ايها الامبراطور .
زرنا مدينة ايطالية ثانية هي ايضا لها علاقة حية وحيوية مع فلسطين ومع مدينة الناصرة، بالذات وهي مدينة لوريتو ، يذكر ان هذه المدن تقع على مقربة من البحر الادرياتيكي.
هذه المدينة لها علاقة تاريخية مع مدينة الناصرة لانها تحتضن بين اصوارها وفي اشهر قلعة بها بيت السيدة العذراء مريم او ستنا مريم ، حيث في عام ١٢٩١ اقتلع الصليبيين بيت مريم العذراء من الناصرة واحضروه الى ايطاليا وتم بناءه من جديد في هذه المدينة، حيث بنيت حوله قلعة عملاقه لحمايته من الهجمات عن طريق البحر ولاستقبال الحجاج من كل اوروبا ، للاسف ممنوع التصوير في داخل البيت الذي به ظهر الملاك جبرائيل او جبريل ليبشر العذراء مريم والبيت الذي عاشت به وعاش به ايضا السيد المسيح او سيدنا عيسى عليهم السلام. طبعا البيت يعمه مئات الالف من الحجاج من جميع بقاع الارض كل عام ، بدون شك اضافة الى الخشوع والصلاة في هذا المكان المقدس شعرت في الالم والحزن اولا لأني اعتقد ان اعدادا كبيرة من شعبنا لا يعرفون هذه الحقيقة ، ثانيا الشعور في الالم ، كيف تم سلب ونهب تاريخنا ومقدساتنا وحضاراتنا بهذه الصورة فهذا البيت والذي تظهر عليه جميع الملامح والمعالم الفلسطينية مكانة الناصرة، صحيح ان هذه المدينة هي مدينه السلام وصحيح انها تبنت المشفى الايطالي فيها، لكن هل هذا يكفي ؟ انه جزء لا يتجزأ من تاريخنا وحضارتنا ، الشيء الوحيد الجيد انه تم الحفاظ عليه بطريقة رائعة للغاية.
اعتقد لو ان سلطتنا الفلسطينية تقوم بعمل بحث ميداني في العديد من المدن الايطالية ستتفاجئ بطريقة غريبة ، عما تجده من تاريخنا وحضارتنا وماضينا هنا في المتاحف الايطالية.
هذه العلاقة ، علاقة الجذب والرفض، علاقة المد والجزر بين ايطاليا وفلسطين ودولة الفاتيكان من منطلق العمق والبعد التاريخي لها يتوحب ان ترتقي الى مستويات عالية من الناحية الدبلوماسية والسياسية والثقافية حيث يجب عمل برامج تبادل الزيارات الشبابية للتعرف على هذه العلاقة وتاريخنا هذا الذي نجد جذوره ممتدة الى هنا الى اوروبا ، لا نريد تعويضات كما تفعل دولة الاحتلال ، عما تم نهبه وسلبه من حضارتنا وتاريخنا ولكن نريد علاقات اعترافات متبادلة ترتقي الى مستويات عالية ورفيعة.
صحيح ان دولة الفاتيكان اعترفت وبطريقة رسمية بدولة فلسطين على اساس الشرعية والقانون الدوليين وتم تبادل وفتح السفارات والعلاقات الدبلوماسية ، طبعا هذه خطوة نقيمها ونثمنها ، وهي خطوة مهمةجدا لنا نحن الفلسطينيين ولدولة الفاتيكان ايضا ، لكن من المفروض ايضا دعم ومساندة الشعب الفلسطيني في صموده من خلال مشاريع حيوية وانتاجية لبقائهم في فلسطين ، اما بخصوص الحكومة الايطالية يتوجب حشد الصفوف والمطالبة الملحة لترتقي العلاقة بين ايطاليا وفلسطين الى مستوى الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين كما فعلت دوله الفاتيكان لان الظروف الحالية والتاريخية مهيئه لذلك وللقيام بهذه القفزة النوعية في علاقاتنا والتي سيكون لها اثرها الايجابيت لترسخ قواعد واسس السلام في المنطقة لأن ذلك يعني ايضا الاعتراف بالمسؤولية التاريخية لانه في تلك الحقبة التاريخيةالبابا مع الاقطاعيين كانو يحكمون البلد والكنيسة ايضا.
- د. ميلاد جبران البصير – اعلامي فلسطيني ايطالي وناشط حقوقي .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.